الذكرى 27 لرحيل الملك الحسن الثاني استحضار لمسار ملك فذ

Mar 16, 2026 /

الذكرى 27 لرحيل الملك الحسن الثاني

يستحضر المغاربة الذكرى السابعة والعشرين في الثاني من كل أكتوبر، رحيل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي بصم التاريخ المغربي المعاصر بإنجازاته ورؤيته الاستشرافية، وترك إرثا سياسيا وحضاريا جعل المملكة تسير بخطى واثقة نحو التحديث والنهضة.

الحسن الثاني قائد الاستقرار وباني المسار الوطني

يخلد يوم التاسع من ربيع الثاني 1420هـ كعلامة فارقة في الذاكرة الوطنية للمغاربة، حيث ودعوا ملكا استثنائيا وقائدا بصم تاريخ بلدهم على امتداد 38 عاما من الحكم، فقد جمع الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، بين حنكة رجل الدولة وصلابة المواقف، وبين رؤية استراتيجية جعلت من المغرب دولة المؤسسات، قادرة على فرض حضورها داخليا وخارجيا، لم يكن مجرد قائد سياسي، بل مهندس مشروع وطني متكامل، شمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب بناء صرح ديمقراطي يقوم على مؤسسات وقوانين ضامنة للاستقرار، تأتي ذكرى رحيله في سياق خاص يتزامن مع الاستعداد للاحتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تلك الملحمة الوطنية التي جسدت عبقرية ملك وشعب في استرجاع الحقوق المشروعة بأسلوب سلمي غير مسبوق، لقد شكلت المسيرة الخضراء مدرسة في النضال الحضاري، وأكدت قدرة المغرب على صياغة خياراته الاستراتيجية بجرأة وابتكار، ما جعل هذا الحدث يتجاوز حدوده الزمنية ليبقى رمزا خالدا في سجل الكفاح الوطني.

الحسن الثاني صوت دولي وإرث متجدد

تميز الملك الراحل الحسن الثاني على الصعيد الدولي بدور محوري جعل صوته مسموعا في كبريات القضايا العالمية، حيث كان مدافعا شرسًا عن قضايا العدل والسلام، وفاعلا أساسيا في التوازنات الإقليمية والدولية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقد منحته هذه المكانة مصداقية وشخصية فريدة، جعلت منه مرجعا دوليا يستشار في أوقات الأزمات، وشريكا يحظى بالاحترام لدى القوى الكبرى، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة المغرب كوسيط موثوق في المحافل الدولية، لقد ترك الحسن الثاني إرثا متنوع الأبعاد، يجمع بين إنجازات داخلية رسخت بناء الدولة الحديثة، ومواقف دولية عززت موقع المغرب في الساحة العالمية، ويظل اليوم هذا الإرث حاضرا في وجدان الأمة المغربية، باعتباره ذكرى تاريخية ومنظومة قيم ورؤية استراتيجية تستمر في إلهام مسار المغرب الحديث، وترسم ملامح مستقبله بين أصالة متجذرة وحداثة متجددة.

إصلاحات كبرى أرست أسس التنمية والديمقراطية

شهد عهد الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، تحولات عميقة رسخت لمسار تنموي متوازن جمع بين الخصوصية المغربية والانفتاح على العصر، فقد أطلق إصلاحات كبرى بمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مما مهد لنهضة عمرانية وثقافية ورياضية أسست لصورة جديدة للمغرب كدولة تمزج بين جذورها التاريخية وإرادة التحديث، كان ذلك تجسيدا لرؤية شمولية جعلت من التنمية خيارا استراتيجيا يرتكز على الأصالة، دون أن يتعارض مع متطلبات العصرنة والتطور، أما على الصعيد السياسي، عمل الراحل على ترسيخ أسس التجربة الديمقراطية، عبر بناء مؤسسات قوية تضمن الاستقرار، والحريات العامة، وتوسيع مجال حقوق الإنسان، ساهمت هذه الاختيارات في فتح آفاق جديدة أمام المجتمع المغربي، ووفرت قاعدة صلبة لمسار التحديث السياسي الذي ما زالت المملكة تواصل البناء عليه، وقد شكل إرث الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ركيزة أساسية لمسار مغربي متفرد استطاع التوفيق بين الحداثة والهوية الوطنية.

ارث الحسن الثاني بين أصالة والحداثة

يتجاوز إحياء ذكرى الملك الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، الطابع الرمزي ليغدو محطة للتفكير العميق في إرث رجل دولة ترك بصمته في تاريخ المغرب الحديث، فقد كان مهندس الدولة العصرية، حيث أرسى دعائم مؤسسات قوية وضمانات سيادية مكنت المملكة من عبور منعطفات دقيقة داخليا وخارجيا، وبفضل رؤيته الاستراتيجية، انفتح المغرب على العالم من موقع واثق، موافقا بين متطلبات البناء الاقتصادي وإرساء إشعاع سياسي وثقافي جعل البلاد شريكا موثوقا في محيطها الإقليمي والدولي، لقد جسّد الملك الراحل الحسن الثاني صورة القائد الذي ربط مصير الدولة بمصير شعبه، والتلاحم بين العرش والشعب الركيزة الأساسية لمسار تنموي متسارع مكن المغرب من تسجيل تحولات نوعية في زمن وجيز، وإن كان الزمن قد غيب شخصه، فإن مشروعه الوطني القائم على التوازن بين الأصالة والحداثة ما يزال حاضرا، يوجه مسارات الحاضر ويؤطر تطلعات المستقبل، ليبقى إرثه عنوانا على استمرارية الدولة المغربية وقدرتها على الجمع بين الثبات والتجدد.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×