من القنيطرة إلى قلب إفريقيا كركب نائبا
الأخبار 24: حكيمة القرقوري
تم انتخاب الدكتور محمد العربي كركب، رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، نائبا أول لرئيس اتحاد الجامعات الإفريقية، خلال الدورة السادسة عشرة للمؤتمر العام للجمعية الإفريقية للجامعات، التي احتضنتها العاصمة الرباط تحت شعار: “بناء مستقبل التعليم العالي لتحقيق الابتكار والتنمية المستدامة في إفريقيا”.
اعتراف إفريقي بدور الجامعة المغربية
يجسد انتخاب الدكتور محمد العربي كركب نائبا أول لرئيس اتحاد الجامعات الإفريقية، يحمل أبعادا متعددة تتجاوز البعد الفردي لتلامس رهانات أكاديمية ودبلوماسية أوسع، إذ يعد هذا التتويج اعترافا إقليميا بمكانة الجامعة المغربية داخل المشهد الإفريقي للتعليم العالي، وتقديرا ملموسا للتحول النوعي الذي شهدته على مستوى التكوين والبحث والابتكار، يشير هذا الإنجاز إلى عودة وازنة للمغرب إلى مواقع القيادة في واحدة من أبرز الهيئات القارية المعنية بتنسيق السياسات الجامعية وتطوير آليات التعاون الأكاديمي بين دول القارة، بعد غياب امتد لأكثر من ستة عقود، ما يرسخ مكانة المملكة كشريك معرفي واستراتيجي بإفريقيا، يأتي اختيار الدكتور كركب تتويجا لمسار أكاديمي وإداري متكامل، راكم خلاله تجارب وخبرات نوعية أهلته لقيادة جامعة ابن طفيل لموقع ريادي، سواءا من حيث الحوكمة الجامعية أو الانفتاح المؤسساتي على المحيط المحلي والدولي، كما ساهمت رؤيته في حضور الجامعة كفاعل أكاديمي في المشهد الإقليمي، لاسيما عبر إطلاق شراكات متعددة الأطراف في مجالات البحث العلمي، والتكوين، والابتكار، بما يمنح إشعاعا للجامعة المغربية داخل الفضاء الإفريقي.
التعليم بوابة المغرب لإفريقيا
لا يمكن فصل هذا التتويج عن الدينامية الواسعة التي تشهدها السياسة الإفريقية، التي لم تقتصر على البعد الدبلوماسي والسياسي فحسب، بل امتدت إلى الاستثمار في الرأسمال البشري والمعرفي، بوصفه ركيزة مركزية في مشروع تنموي قاري شامل، يجعل من التعليم العالي أداة استراتيجية لربط إفريقيا بمستقبلها، يجسد انتخاب الدكتور محمد العربي كركب في هذا السياق، تعبيرا عن الثقة المتزايدة في النموذج المغربي لإصلاح منظومة التعليم العالي، ونموذج ارتكز على إصلاحات هيكلية طالت الحوكمة الجامعية، وتحديث التكوينات، والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب تفعيل مقاربات جديدة في التعاون جنوب–جنوب، خاصة في مجال تأطير الكفاءات الإفريقية وتبادل التجارب بين الجامعات، لا يختزل هذا الإنجاز في تتويج لمسار أكاديمي فحسب، بل يجسد أيضا التأكيد على المكانة الريادية التي أصبح يحظى بها المغرب كفاعل مرجعي في رسم ملامح مستقبل التعليم العالي بإفريقيا، مستندا إلى رؤية استراتيجية تمزج بين الالتزام بالعمق الإفريقي والانخراط الفعال في رهانات التنمية المستدامة.
الجامعة المغربية في قلب القيادة القارية
يجسد التموقع الجديد لجامعة مغربية في قلب القيادة القارية لاتحاد الجامعات الإفريقية نقلة نوعية في دور مؤسسات التعليم العالي الوطنية، التي أصبحت فاعلا استراتيجيا في صياغة السياسات الأكاديمية على مستوى القارة، كما يرسخ هذا الحضور المتقدم مكانة المغرب كشريك موثوق ومؤثر في مسيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، عبر الاستثمار في المعرفة والابتكار كرافدين أساسيين للتنمية الشاملة في إفريقيا، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التعليم العالي عالميا، تبرز هذه الخطوة كاستجابة حتمية لحاجة القارة لإعادة تشكيل نماذج التعاون الأكاديمي، وتأسيس شبكات معرفية قارية قادرة على مواجهة تحديات العصر الحديث، يتبوأ المغرب من هذا المنطلق موقع الفاعل الرئيسي، عاكفا على المساهمة بفعالية من موقع القيادة والإشعاع لمسار تطوير التعليم العالي الإفريقي.














