احتجاجات تكشف أعطاب البنية
شهد محيط مستشفى الزموري بمدينة القنيطرة، اليوم الخميس 26 مارس الجاري، تصعيدا ملحوظا في وتيرة الاحتجاجات للفعاليات المدنية، حيث نظمت جمعية “صحتي أولا ” وقفة احتجاجية ثانية، في ظل تنامي القلق المجتمعي تجاه ما تصفه الفعاليات المدنية بالاختلالات البنيوية والتقنية، التي تشكل تهديدا مباشرا على سلامة المرضى ومرتادي المؤسسة، فضلا عن الأطر الطبية والتمريضية.
أعطاب البنية التحتية تفاقم الأزمة الصحية
ترسم المعطيات التي كشفت عنها جمعية “صحتي أولاً” خلال الوقفة الاحتجاجية صورة مقلقة لوضع مستشفى يفترض أن يكون رافعة أساسية في المنظومة الاستشفائية الجهوية، فقد تم تسجيل تهالك واسع في البنية التحتية، بما في ذلك أسقف مهددة بالانهيار في عدد من المرافق، ما يشكل خطرا مباشرا على السلامة العامة، كما رصدت اختلالات في شبكة الأوكسجين الحيوية، وهو أمر بالغ الحساسية قد يؤثر على حياة المرضى، لا سيما في الحالات الحرجة، ولا تتوقف الأعطاب عند هذا الحد، إذ تعاني المؤسسة من انقطاعات كهربائية متكررة وتعطل شبه دائم للمصاعد، ما يعرقل نقل المرضى، خصوصا في أقسام المستعجلات والإنعاش، ما يؤثر سلبا على سرعة التدخل الطبي في المواقف الطارئة، تثير المشاريع التقنية غير المكتملة في الوقت نفسه، تساؤلات جدية حول ظروف إنجاز المستشفى، رغم افتتاحه الرسمي، ما يحرم المؤسسة من الاستغلال الأمثل لقدرتها الاستيعابية ويزيد من الاحتقان داخل الأوساط الصحية.
استقالة مثيرة تفجر أزمة الصفقات
كشفت معطيات متقاطعة من قلب الوقفة الاحتجاجية عن تعقيد متزايد في المشهد، على خلفية الاستقالة الثانية لمدير المستشفى، والتي جاءت بحسب المصادر ذاتها احتجاجا على صفقة صيانة لم تنف وفق الالتزامات التعاقدية، في ظل ما وصف بعدم تدارك الشركات المشرفة للاختلالات المسجلة، إذ تعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية حكامة تدبير الصفقات العمومية، واضعة مسألة حماية المال العام في صلب النقاش العمومي، وقد دعت جمعية “صحتي أولا” في هذا السياق، فتح تحقيق معمق لتقصي الحقائق، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، معتبرة أن ما يجري يرقى إلى مستوى الاستهتار بالحق الدستوري في الحياة والعلاج، تجسد هذه الدنامية الاحتجاجية في المقابل، منسوبا متصاعدا من الاحتقان داخل الأوساط الصحية، حيث عبرت الأطر الطبية والنقابات القطاعية عن استيائها من الوضع القائم، ووصفت الحالة العامة للمستشفى بالمقلقة والخطيرة، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية لتدارك الاختلالات وضمان استمرارية الخدمات الصحية ضمن شروط تليق بسلامة المرضى والمهنيين على حد سواء.
شعارات تكشف أعطاب الحكامة الصحية
لم تغب الرسائل الحادة عن الوقفة الاحتجاجية، إذ صدحت حناجر المحتجين بشعارات تدين ما وصفوه “بالاختلالات البنيوية والتقنية”، في تعبير صريح عن تآكل الثقة في آليات التدبير، ومطالبة ملحة بإعادة ترتيب الأولويات داخل قطاع حيوي يرتبط مباشرة بكرامة المواطن وحقه في العلاج، تضع هذه التطورات مستشفى الزموري أمام اختبار دقيق لمدى نجاعة منظومة الحكامة الصحية، كما تمهد لتدخل محتمل من طرف المؤسسات الرقابية لإعادة فحص مسار هذا المشروع، الذي كان يرتقب أن يشكل رافعة نوعية للعرض الصحي بالمنطقة، قبل أن ينزلق تدريجيا إلى بؤرة توتر اجتماعي ومهني متصاعد.














