الازدواجية في خطاب البوليساريو يبدي عجزه أمام المجتمع الدولي

Jan 30, 2026 /

الازدواجية في خطاب البوليساريو

الأخبار 24 : مليكة بوخاري

وجه زعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، استحضر فيها مفردات “الشرعية الدولية” عبر التذكير بدور المنظمة في ترسيخ السلم والأمن وحماية حقوق الإنسان، قبل أن ينقلب سريعا على هذا الخطاب باتهامها بالعجز عن فرض خيار الاستفتاء المرفوض دولياً في الصحراء المغربية، وبالرضوخ لما اعتبره مواقف غير مسؤولة لبعض الحكومات.

خطاب متناقض يكشف مأزق البوليساريو
دأبت قيادة البوليساريو على هذا النهج لمهاجمة الأمم المتحدة كلما اصطدمت طموحاتها الانفصالية بقرارات المجتمع الدولي، التي تؤكد في مجملها أولوية الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه، مبادرة الحكم الذاتي التي إقترحها المغرب كأفق عملي لإنهاء النزاع، وقد سبق لممثل البوليساريو لدى الجزائر، أن اتهم المنظمة الأممية بالانحياز للمغرب، محملا إياها مسؤولية ما وصفه بفشل في تسوية النزاع، يرى محللون أن هذه الازدواجية تكشف عمق الأزمة التي تعيشها الجبهة، حيث تلجأ إلى رفع شعار الشرعية الدولية لاستدرار التعاطف وضمان حضورها السياسي، ومن جهة أخرى لا تتردد في الطعن في مصداقية المؤسسة الأممية نفسها متى تعارضت قراراتها مع مشروعها الانفصالي، ما يعكس حسب المتتبعين، فقدان البوليساريو لرؤية واقعية وقدرتها على التكيف مع التحولات الدولية والإقليمية، التي تميل بشكل متزايد لصالح الطرح المغربي باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق.

ازدواجية الخطاب تكشف هشاشة البوليساريو
يعكس الخطاب الأخير لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، تناقضاً صارخاً في الموقف تجاه الأمم المتحدة، حيث انتقل من لغة الإشادة بدورها في السلم والأمن وحقوق الإنسان إلى لغة الاتهام والعجز، لمجرد أن قراراتها لم تنسجم مع أطروحته المتجاوزة. هذا التذبذب لا يُظهر مرونة سياسية، بل يكشف مأزق جبهة لم تستطع صياغة رؤية استراتيجية واقعية، واكتفت بالارتماء في خطاب متناقض يفضح هشاشتها السياسية والدبلوماسية، يشير محللون أن هذا التحول في الخطاب ليس سوى محاولة بائسة لابتزاز المنظمة الأممية والتأثير على صورتها أمام الرأي العام، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة بوضوح أن الحل الممكن لنزاع الصحراء يقوم على الواقعية والتوافق، ما ينسجم مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تحظى بدعم متزايد دوليا وإقليميا، لا يضعف الهجوم على الأمم المتحدة مكانتها، بل يضع الكيان في موقع الطرف الرافض لتحمل مسؤولياته والانخراط في المسار الأممي، ويكشف في العمق عجزه عن التكيف مع التحولات الجيوسياسية التي ترجح كفة المقاربة المغربية، لم تعد محاولات تسييس القانون الدولي تخفي افتقار المشروع الانفصالي لأي سند قانوني أو واقعي، خاصة في ظل تنامي الاعتراف بمغربية الصحراء واتساع دائرة دعم الحكم الذاتي، رسالة ابراهيم غالي الأخيرة لم تكن سوى صرخة عجز جديدة، تحاول تعليق إخفاقات البوليساريو على الأمم المتحدة، في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية وتكريس موقعه كفاعل إقليمي مسؤول، بينما تظل البوليساريو أسيرة شعاراتها واتهاماتها، أمام قوة الحقائق التي تفرض نفسها على الأرض.

فشل مشروع البوليزاريو يتجلى في الخطاب
سقطت البوليساريو، عبر خطاب زعيمها إبراهيم غالي، في تناقض جديد اتجاه الأمم المتحدة، تناقض يترجم مأزقا سياسيا عميقا أكثر مما يعكس رؤية استراتيجية واضحة، يسعى غالي إلى استثمار لغة الشرعية الدولية عبر الإشادة بالآليات الأممية وإظهار الاحترام لها، في محاولة لتقديم الكيان كطرف ملتزم بالسلام لكسب التعاطف الدولي، لكنه سرعان ما ينقلب إلى خطاب هجومي يتهم المنظمة الأممية بالتقصير والعجز عن إحراز تقدم في ملف الصحراء المغربية، لا يعبر هذا التناقض عن حالة إحباط، بل يكشف ما يصفه محللون بالازدواجية التكتيكية، يحاول توظيف أسلوب الضغط السياسي والإعلامي للتأثير على مواقف الأمم المتحدة، عبر توضيح نفسه كضحية للتجاهل الدولي، بينما الواقع يكشف خروقاته المتكررة لوقف إطلاق النار وتنصله من الانخراط الجاد في المسار الأممي، وقد يرى متتبعون أن هذا الخطاب ليس سوى محاولة لتسييس القانون الدولي، عبر تحميل المنظمة الدولية مسؤولية الجمود في النزاع، وتبرير فشل المشروع الانفصالي. فبدلا من الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، يحاول البوليساريو تحويل الأنظار وتقديم إخفاقاته بتواطؤ أممي، في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي الوحيد.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×