البوليساريو وفوضى الجريمة المنظمة
الأخبار 24: مليكة بوخاري
تشهد منطقة الساحل والصحراء حالة من الهشاشة الأمنية المتزايدة بفعل التداخل المعقد بين التهديدات الإرهابية والأنشطة غير المشروعة، إضافة إلى الصراعات الجيوسياسية التي تضفي مزيدا من التعقيد على المشهد الأمني الإقليمي، يبرز في قلب هذه الشبكة المتشابكة نشاط مليشيا البوليساريو كأحد أبرز عوامل عدم الاستقرار، إذ تتحرك كقوة مسلحة عابرة للحدود، مستغلة الفراغات الأمنية والحدودية، لتأمين أنشطة غير قانونية تشمل تهريب الأسلحة والمخدرات، وتسهيل مرور المقاتلين، وهو ما ينعكس مباشرة على هشاشة الأمن الداخلي لموريتانيا ويزيد من الضغط على جهودها لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، يفرض هذا الواقع ضرورة تبني استراتيجيات أمنية متقدمة، تتجاوز الإجراءات التقليدية، لإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمليشيا وتصنيفها وفق المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب، بما يسمح بضبط مصادر تمويلها وتفكيك شبكاتها العابرة للحدود، وقد يزداد التعقيد مع تداخل نشاط البوليساريو مع الديناميات الإقليمية، حيث تستفيد من الدعم السياسي والعسكري الذي تتلقاه من بعض الأطراف الإقليمية، ما يمنحها قدرة أكبر على التحرك وتوسيع نطاق عملياتها في مناطق شاسعة من الساحل والصحراء. يضاعف هذا التمركز الاستراتيجي المخاطر على موريتانيا، التي تواجه تحديات مزدوجة تتمثل في حماية حدودها الطويلة وضعف قدرة الدولة على التحكم الكامل في بعض المناطق النائية، ما يتيح للبوليساريو استغلال الفراغات لتغذية النزعات الانفصالية وتعزيز وجود الجماعات الإرهابية. وفي ظل هذه البيئة.
الجريمة المنظمة والإرهاب على الحدود
كشفت تقارير استخباراتية غربية وإفريقية عن تورط عناصر البوليساريو في دعم الجماعات الإرهابية النشطة في الساحل، بما في ذلك “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وفروع تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، يشمل هذا الدعم أنشطة متعددة، من تهريب الأسلحة وتسهيل عبور المقاتلين إلى تأمين مسارات المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية لأوروبا، تجعل هذه العلاقات المعقدة موريتانيا، التي تمتد حدودها مع مناطق نشاط الجماعات مسافات طويلة، أكثر عرضة للتسلل والاختراق من عناصر مسلحة، ما يضاعف المخاطر على الاستقرار الداخلي ويضع الدولة أمام تحديات أمنية غير مسبوقة تتطلب رصدا استخباراتيا مكثفا وتنسيقا دوليا عاجلا، حيث يزداد الوضع تعقيدا مع وجود البوليساريو قرب الحدود الشرقية والشمالية، وقد يتيح ضعف المراقبة للشريط الحدودي استغلال الفراغات الأمنية لممارسة أنشطة غير مشروعة تشمل تهريب المخدرات والبشر والوقود، والعائدات المالية الضخمة الناتجة عن هذه الأنشطة، التي تعد مصدر قوة إضافية وقدرتها على توسيع عملياتها وإطالة نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة التهديدات الموجهة لسيادة موريتانيا واستقرارها الداخلي، يحتم هذا الواقع على الدولة تطوير قدراتها الدفاعية والاستخباراتية، والتعاون الأمني الإقليمي لمنع استغلال هذه الثغرات لحماية أراضيها من مخاطر التسلل والجريمة المنظمة.
الجزائر وصنيعتها تهديد للأمن الإقليمي
تلعب الجزائر دورا إستراتيجيا في دعم البوليساريو سياسيا وعسكريا، مستغلة النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية لتوظيف صنيعتها كأداة ضغط على موازين القوى في المنطقة، ما يمنحها هذا دعما وقدرة على استخدام الأراضي الموريتانية كمنصة لتوسيع نشاطها، ما يحيل الحدود الشرقية والشمالية إلى ساحة صراع بالوكالة بين القوى الإقليمية الكبرى، ما يزيد من استمرار هذه السياسة جرأة للبوليساريو تكثيف عملياتها غير المشروعة، وتقويض أي جهود لإرساء الأمن الجماعي في الساحل والصحراء، ويجعل موريتانيا عرضة مباشرة لاضطرابات معقدة ومتداخلة تهدد استقرارها الداخلي، تسعى المليشيا على الصعيد الداخلي، إستغلال هشاشة التنمية في شمال موريتانيا لتغذية نزعات انفصالية، مستهدفة مناطق تفتقر حضور الدولة الفعال، تشكل هذه التحركات تهديدا وجوديا لوحدة الأراضي الوطنية، وتفتح المجال أمام خلق بؤر توتر يستغلها المهربون والجماعات الإرهابية لتوسيع نفوذهم، تصبح موريتانيا أمام هذا الواقع، مضطرة لاعتماد استراتيجية شاملة تجمع بين الرصد الاستخباراتي المكثف، والتعاون الأمني الإقليمي، والتحرك الدبلوماسي الدولي، لضمان حماية سيادتها ومنع استغلال المرتزقة النزع للاستقرار المنطقة.
البوليساريو بين الإرهاب والأمن الإقليمي
يشكل تورط البوليساريو في الجريمة المنظمة والتنسيق مع الجماعات الإرهابية تهديدا مباشرا لموريتانيا، ما يجعل تصنيفها كتنظيم إرهابي خطوة أمنية استراتيجية لا يمكن تأجيلها، يفتح هذا التصنيف الطريق لمراقبة مصادر تمويلها بدقة، وتعقب شبكات الدعم اللوجستيكي، وملاحقة قياداتها قانونيا على المستويين الوطني والدولي، للحد من قدرتها على توسيع عملياتها في تجنيد المقاتلين وتهريب الأسلحة والمخدرات، ووضع قيودا ملموسة على أنشطتها التي تهدد الاستقرار الداخلي للموريتانيين ودول الجوار، وضمن بعد أوسع، التعاون الأمني الإقليمي، من خلال تنسيق العمليات الاستخباراتية بين موريتانيا والمغرب ودول الساحل، لمكافحة أي تحركات مشبوهة في الوقت الفعلي، تقلص هذه الخطوة بشكل حاسم المساحات التي يمكن استغلالها في المناورات الإقليمية، ووضع إطار لبناء أمن جماعي مستدام يضمن حماية وحدة الأراضي الموريتانية وقطع الطريق أمام أي محاولات للإستغلال كأداة ضغط جيوسياسية.
استراتيجية شاملة للأمن والاستقرار
تفرض تهديدات البوليساريو على موريتانيا تبني استراتيجية أمنية ودبلوماسية متكاملة لا تكتفي بالتصدي التقليدي، بل تسعى إلى إحكام السيطرة على كل نقاط الضعف على الحدود والمناطق الحساسة، يشمل التعاون الأمني مع المغرب ودول الساحل خط الدفاع الأول، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، وتنسيق العمليات لملاحقة الجماعات المسلحة ووقف تهريب الأسلحة والمخدرات العابرة للدول، تأتي في نفس السياق، رفع كفاءة القدرات الدفاعية والاستخباراتية لموريتانيا كخيار، وضرورة حيوية لردع التسلل واستباق أي محاولات لاستغلال الفراغات الأمنية في الشمال والشرق، حيث يمثل أي تقصير فرصة لمليشيا البوليساريو توسيع نشاطها غير المشروع وزعزعة استقرار الدولة، لا يكتمل هذا الإطار إلا بتفعيل البعد الدبلوماسي على المستوى الدولي، من خلال دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد المرتزقة، بما في ذلك فرض عقوبات على قياداتها وملاحقة مصادر تمويلها، وإدراجها ضمن لوائح الإرهاب المعترف بها دوليا، اعتماد هذه الاستراتيجية الشاملة يمنح موريتانيا القدرة على حماية أمنها الوطني ووحدتها الترابية، دون تحويل أراضيها إلى منصة للصراعات الإقليمية، وفتح المجال أمام بناء أمن جماعي مستدام في منطقة الساحل والصحراء، عبر مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة بأسلوب متكامل وفعال، ما يجسد موقع موريتانيا كلاعب محوري في الاستقرار الإقليمي.













