التصعيد العسكري يضع البنية التحتية للطاقة
تتجه أطراف النزاع بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، توسيع نطاق الاستهداف ليشمل البنى التحتية الحيوية، من منشآت النفط والغاز إلى المواقع النووية، في مسار تصعيدي يشي بانزلاق الصراع إلى مستويات أكثر حساسية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على توازنات الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
محطات الكهرباء الإيرانية في مرمى التصعيد
تتزايد المؤشرات في هذا السياق على احتمال إدراج محطات توليد الكهرباء ضمن بنك الأهداف، في ظل تهديدات أميركية باستهداف هذه المنشآت داخل إيران، ما لم تبادر طهران، قبل مساء الاثنين 23 مارس 2026، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، تضم إيران أكثر من 90 محطة لتوليد الكهرباء، يتمركز عدد مهم منها على امتداد السواحل المطلة على الخليج، وهي مناطق أضحت في قلب مسرح العمليات العسكرية منذ الضربات الإسرائيلية الأميركية التي استهدفت العاصمة طهران أواخر فبراير. ويعكس هذا الانتشار الجغرافي درجة متزايدة من الهشاشة في المنظومة الطاقية الإيرانية، في ظل تصعيد عسكري يضع البنى التحتية الحيوية أمام مخاطر غير مسبوقة.
تصدر الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء في إيران
تستند إيران في مزيج إنتاجها الكهربائي إلى محطات الدورة المركبة، التي تمثل نحو 38% من إجمالي الإنتاج، تليها محطات الغاز بنسبة 26%، ما يعكس اعتمادا كبيرا على الوقود الأحفوري، تظل في المقابل مساهمة الطاقات المتجددة محدودة عند 13%، وفق بيانات رسمية سابقة، بينما تبقى الطاقة النووية هامشية للغاية، إذ لا تتجاوز حصتها 1%، مع اقتصار الإنتاج النووي على محطة بوشهر الوحيدة، بطاقة تقارب ألف ميغاواط، التي شيدت بدعم روسي.
#أزمة طاقة تحت ضغط الداخل
يتزامن هذا التوزيع مع احتدام الجدل الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، في ظل اتهامات غربية متواصلة لطهران بالسعي إلى تطوير قدرات ذات طابع عسكري، مقابل تأكيدات إيرانية متكررة بأن أنشطتها تندرج حصرا
ضمن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تواجه إيران على الصعيد الداخلي، تحديات هيكلية مزمنة في قطاع الطاقة، تتفاقم بفعل توتر موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ما يؤدي إلى قفزات ملحوظة في الطلب على الكهرباء، خاصة لأغراض التبريد، رغم ما تزخر به البلاد من احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، فإن منظومة الإمدادات تعاني اختلالات متزايدة، نتيجة تقادم البنية التحتية وتداعيات العقوبات الدولية، واضطرار السلطات في بعض الأحيان إلى اعتماد إجراءات تقنين الاستهلاك، بفعل نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج.
محطات استراتيجية في مرمى التصعيد العسكري
تتبوأ محطة “دماوند”، الواقعة في ضواحي طهران، صدارة المشهد الكهربائي في البلاد بقدرة إنتاجية تناهز 2900 ميغاواط، ما يجعلها الركيزة الأبرز في تأمين الإمدادات، تليها محطة “شهيد سليمي” في محافظة مازندران بطاقة تبلغ 2214 ميغاواط، فيما تحل محطة “شهيد رجائي” في قزوين ثالثة بقدرة إجمالية تصل إلى 2042 ميغاواط، تشكل هذه المنشآت، إلى جانب شبكة من المحطات الأخرى، أعمدة حيوية في البنية الكهربائية الوطنية، غير أنها تبدو اليوم أكثر هشاشة في ظل تصاعد التهديدات العسكرية، ما يضع استقرار الإمدادات الطاقية أمام اختبار غير مسبوق.














