الثلوج رافد استراتيجي للأمن المائي
تشهد المملكة خلال الفترة الأخيرة امتداد مساحات واسعة مغطاة بالثلوج، تتركز أساسا في المناطق الجبلية، وفي مقدمتها مرتفعات الأطلس الكبير والأطلس المتوسط وسلسلة الريف، إلى جانب عدد من الأقاليم التي تتميز بعلوها وخصوصياتها الطبوغرافية.
الثلوج تنعش السدود والفرشات المائية
وفق المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية خلال الأسبوع المنصرم، يعكس هذا الوضع حدة الاضطرابات الجوية التي شهدتها البلاد، نتيجة تأثرها بكتل هوائية باردة مصحوبة بتساقطات ثلجية مهمة همت مناطق متفرقة خلال الأسابيع الأخيرة، وفي قراءة تحليلية لهذه المؤشرات المناخية، يرى خبراء مغاربة في مجالي المناخ والتنمية المستدامة أن الكتلة الثلجية الحالية تشكل احتياطيا مائيا وازنا، من شأنه أن ينعكس إيجابا على الموارد المائية الوطنية، سواء على المدى القريب أو خلال الأسابيع المقبلة، كما تبشر هذه التساقطات مناطق الأطلس الكبير والأطلس الصغير والريف بإمدادات مائية مهمة، يرتقب أن تساهم في تغذية الفرشات المائية ورفع منسوب السدود التلية، لا سيما في سياق وطني يتسم بتداعيات الجفاف، وتراجع التساقطات المطرية، واستمرار لتقلبات الطقس.
الثلوج رافد استراتيجي للمنظومة المائية
تشكل التساقطات الثلجية، عبر التاريخ المناخي للمغرب، دورا مركزيا في المنظومة المائية الوطنية، باعتبارها خزانات طبيعية مؤقتة تختزن المياه خلال فصل الشتاء، قبل أن تطلقها تدريجيا مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية الذوبان، وكما تحول هذه الآلية الطبيعية المناطق المغطاة بالثلوج إلى رافد مائي حيوي لعدة مجالات جغرافية، من خلال تغذية الأودية، مخزون السدود، وضمان تسرب جزء مهم من المياه إلى باطن الأرض، وفي هذا السياق، يمكن تحديد أهمية كثافة الكتلة الثلجية وحجمها التقريبي، لما لذلك من دور حاسم في تقدير كميات المياه المختزنة وإمكانات توظيفها، ومن المرتقب أن تمتد آثار هذه الاستفادة إلى المناطق الواقعة شرق سلاسل الأطلس المتوسط، والأطلس الكبير، والأطلس الصغير، والى الواحات ومختلف السدود المنتشرة بهذه المناطق.
الثلوج مؤشر إيجابي للأمن المائي
لا يمكن الاستهانة بالمساحات الثلجية التي غطت المرتفعات خلال هذا الموسم، باعتبارها مؤشرا وازنا في معادلة الأمن المائي، لما تمثله من مخزون طبيعي يمتد أثره إلى المدى المتوسط، قد يتم ذوبان الثلوج بوتيرة بطيئة، ما يتيح تسرب المياه إلى أعماق التربة وتغذية الطبقات الجوفية، خلافا للجريان السطحي السريع الذي يتسبب في هدر كميات كبيرة من الموارد المائية، تعد هذه العملية إحدى آليات التغذية الطبيعية والمستدامة للفرشات المائية، بما يضمن مردودية حقيقية ودائمة للمخزون المتاح، تظل هذه المؤشرات إيجابية، لمعالجة العجز المائي الذي تشهده البلاد، إذ يشدد الخبراء على أن تحقيق التوازن المائي ابمستدام يبقى رهينا بتساقطات مطرية قوية ومنتظمة، قادرة على السعة التخزينية للسدود الكبرى التي تشكل ركيزة أساسية للقطاع الفلاحي وتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، في سياق مناخي متقلب يفرض اعتماد مقاربة شمولية واستباقية في تدبير الموارد المائية.














