الجائزة الوطنية للصحافة اعتراف بالكفاءات
احتضنت الرباط، مساء الاثنين، الحفل الرسمي للدورة الثالثة والعشرين للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، محطة سنوية تكرس مكانة هذا الموعد باعتباره فضاءا للاعتراف بالكفاءات الإعلامية وتقاليد المهنة، أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في افتتاح الفعاليات على الدور المفصلي الذي تضطلع به الصحافة المغربية في مواكبة التحولات الوطنية الكبرى، مبرزا أن المرحلة الراهنة تستدعي إعلاما مهنيا يمتلك القدرة على الدفاع عن القضايا الوطنية بموضوعية وحس تحليلي رصين، ويترجم النقاش العمومي إلى معرفة موثوقة ومسؤولة.
إعلام مهني في قلب الرهانات الوطنية
استحضر الوزير، في سياق مداخلته، المسار الوطني للمسيرة الخضراء وما رافقه من تحولات كبرى، مؤكدا أن الصحافة المغربية كانت على الدوام مرآة لهذه الدينامية وداعما ثابتا للقضية الوطنية بمختلف محطاتها، وأشار إلى أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تعقيدات جيوسياسية ورهانات تنموية، تتطلب حضور إعلام مهني يتحلى بالشجاعة التحريرية والقدرة على مواكبة التحولات بجرأة ومسؤولية، وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة إعادة صياغة مفهوم الصحافي ذاته، ليس كناقل للخبر، بل كباحث مدقق يمتلك أدوات التحقق والتحليل وقراءة البيانات، وقادر على استثمار التقنيات الرقمية بوعي مهني دون المساس بقيم النزاهة والدقة، ومقاربة، كفيلة بتجسيد استقلالية الممارسة الصحفية وترسيخ دورها في خدمة المصلحة العامة.
تحديات المهنة ورهانات تجويد الممارسة
توقف محمد المهدي بنسعيد في كلمته خلال الحفل، عند جملة من التحديات التي تواجه قطاع الصحافة، من التحول الرقمي وتعقيدات النموذج الاقتصادي، إلى تراجع الثقة بين وسائل الإعلام والقارئ، كما شدد على الحاجة الملحة إلى استقلالية الخط التحريري في ظل ضغوط التمويل، ومواجهة طوفان الأخبار الزائفة، مؤكدا أن دعم الصحافة المهنية يشكل استثمارا في الديمقراطية وحماية للنقاش العمومي، ومن جهتها، أبرزت فاطمة الزهراء الورياغلي، رئيسة لجنة تحكيم الجائزة، المكانة المركزية لهذا الموعد المهني في تكريس قيم الدقة والنزاهة، وأشارت إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الترشيحات، ما يجسد الثقة المتزايدة في الجائزة وأهميتها، وقد عرفت الدورة تتويج عدد من الأعمال بمختلف الأصناف، من التلفزة والإذاعة إلى الصحافة المكتوبة والإلكترونية وصحافة الوكالة والإنتاج الجهوي والبرامج الأمازيغية، كما تم توزيع جوائز خاصة، وتكريم وجوه إعلامية بارزة، في احتفاء يجدد الارتباط بروح الاعتراف ويعيد التأكيد على ضرورة بناء أفق مهني يليق بتحديات المرحلة المقبلة.















