الحكم الذاتي رسم الأفق الاستراتيجي للمغرب الكبير

Jan 30, 2026 /

الحكم الذاتي رسم الأفق الاستراتيجي

تشير التحولات الجيوسياسية الراهنة إلى أن قضية الصحراء المغربية تتجه لحسم استراتيجي نهائي، حيث أصبح مقترح الحكم الذاتي الإطار السياسي والدولي الوحيد القابل للتطبيق، فالتحول الحاسم في موقف الولايات المتحدة، الداعم لهذا المقترح، قضى عمليًا على أي سيناريو بديل وحول الأطروحات الأخرى إلى خيارات خارج الزمن السياسي وغير قابلة للتسويق على الساحة الدولية، إذ تدار السياسة الخارجية الأمريكية دستوريا من داخل البيت الأبيض، لا عبر صراعات الأجنحة أو المؤسسات الثانوية، ما جعل الموقف الرسمي لواشنطن ثابتا ومتوافقا مع الموقف المغربي، وفي هذا الإطار، تبدد الحديث عن أي تراجع أمريكي محتمل بفعل تجاذبات داخلية، إذ أن القرار السيادي في هذا الملف محسوم باعتبارات استراتيجية كبرى تتجاوز الحسابات الظرفية.

النفوذ الأمريكي وحكمة المغرب

حافظ الدور الأمريكي على ملف الصحراء المغربية منذ إحالته على الأمم المتحدة في سبعينيات القرن الماضي، ما جعل واشنطن “صاحبة القلم” داخل مجلس الأمن، ومنذ ذلك الحين، ظل مسار النزاع المفتعل مرتبطا بتقلبات السياسة الأمريكية ومصالحها العالمية، في حين تحمل المغرب كلفة كبيرة على المستوى العسكري، المالي والدبلوماسي. ومع ذلك، صمد واستثمر عامل الزمن السياسي حتى انعكس ميزان القوى الدولي لصالحه، مكرسا موقعه الاستراتيجي في المنطقة.

الحكم الذاتي يكرس المكسب المغربي

أكد قرار مجلس الأمن أن الحكم الذاتي لم يمثل انتصارا مغربيا، بل شكل مكسبا إنسانيا وسياسيا أوسع، منهيا استغلال مبدأ تقرير المصير كأداة لتفكيك الدول وإنتاج كيانات هشة، ارتبط تاريخيا المفهوم الأصلي لتقرير المصير بالنضال ضد الاستعمار، لا بتغذية النزعات الانفصالية داخل الدول المستقلة، ولم يكن التحول الفرنسي وليد قناعة سياسية مفاجئة، بل فرضه الواقع الاستراتيجي الناتج عن التحولات الدولية والضغوط الأمريكية المتصاعدة، فقد عارضت فرنسا تاريخيا أي تقارب مغاربي جاد خشية على مصالحها في المنطقة، لتجد نفسها اليوم مضطرة لإعادة ترتيب موقعها في المشهد الإقليمي.

جريدة الاخبار 24 % - الحكم الذاتي رسم الأفق الاستراتيجي للمغرب الكبيرالحكم الذاتي لحسم النزاع

طوي عمليا ملف ما يسمي “بمشروع الدويلة” في الصحراء المغربية، وتكريس الحكم الذاتي باعتباره الإطار الواقعي والوحيد القابل للتنفيذ، وأضحى الإصرار لتسويق الأطروحة الانفصالية مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، إذ تفتح الباب أمام تصنيف البوليساريو حركة إرهابية، وما يترتب عن ذلك من تداعيات قانونية وأمنية تتجاوز حدود النزاع لتطال استقرار الإقليم برمته، وفي المقابل، تجد الجزائر نفسها أمام مفترق تاريخي حاسم، لم يعد الخروج منه ممكنا إلا عبر الإعتراف بمغربية الصحراء والانخراط الجاد بالاتحاد المغاربي، فلا يمكن أن يبنى مستقبل المنطقة على حدود مغلقة أو صراعات مفتعلة، بل على سوق مغاربية موحدة قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار، يفتح الحكم الذاتي، أفقا استراتيجيا يتجاوز منطق الحل التقني للنزاع، ليشكل مدخلا فعليا لتجاوز عقود من التوتر، وبناء فضاء إقليمي ديمقراطي ومتكامل قادر على مواكبة تحديات القرن الحادي والعشرين.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×