الدرس الافتتاحي لماستر التواصل والعلاقات
احتضن المدرج الرئيسي للندوات بالكلية المتعددة التخصصات بخريبكة التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان أشغال الدرس الافتتاحي لماستر التواصل والعلاقات العامة وتدبير المخاطر برسم الموسم الجامعي 2025-2026، ضمن خطوة جديدة لترسيخ التكوينات الجامعية ذات الصلة بالمهن الاستراتيجية لسوق الشغل.
افتتاح الجلسة الأكاديمية ورسائل البحث العلمي
استهلت الجلسة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بلسان الطالب المقرئ عبد الواحد مروان، أدار الدكتور مولاي عبد الرحيم المحمدي، تسيير أعمالها، بعد ذلك، أخذ الدكتور نور الدين بركة، نائب عميد الكلية المكلف بالبحث العلمي، الكلمة نيابة عن عميد المؤسسة، مسلطا الضوء على الدور المحوري للبحث العلمي في بناء مجتمع المعرفة، وأشار بركة إلى الحاجة الملحة لإنشاء كلية للحقوق بالإقليم، نظرا للأعداد الكبيرة من الطلبة الذين يضطرون للتسجيل في مؤسسات خارج المدينة، مؤكدا أن الكلية المتعددة التخصصات ستظل رهن إشارة الطلبة لضمان نجاح التكوين الجديد وإرساء أسس علمية ومهنية متينة.
الماستر تكوين استراتيجي لمواكبة التحولات
أكد منسق الماستر، الدكتور عبد الرزاق خالدي، في كلمته أن برنامج “التواصل والعلاقات العامة وتدبير المخاطر” يأتي استجابة مباشرة لتحولات سوق الشغل وتطور حاجيات التكوين، ضمن رؤية تسعى الكلية من خلالها إلى تعزيز عرضها البيداغوجي وبناء شراكات استراتيجية مع مختلف الفاعلين في القطاعين العام والخاص، وأوضح خالدي أن هذا الماستر يعد مشروعا أكاديميا ذا بعد استراتيجي، من أجل تكوين جيل جديد من الباحثين يمتلكون القدرة على مواكبة ديناميات التواصل وفهم تعقيدات تدبير المخاطر في عالم تتسارع فيه التحولات، كما عبر عن امتنانه لكل من ساهم في بلورة هذا التكوين وإخراجه إلى حيّز التنفيذ، واختتم كلمته بتجديد آيات الولاء والإخلاص للمؤسسة الملكية، احتفاءا بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء وعيد الوحدة، تأكيدا على ارتباط الكلية بقيم الوطن وثوابته.
محاضرة محورية تقاطع القانون والتواصل
قدم الأستاذ الدكتور رشيد صدوق، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض سابقا والمحامي بهيئة الدار البيضاء وخبير الأمم المتحدة السابق، المحاضرة الرئيسة للدرس الافتتاحي، متناولا فيها موضوع: “جرائم الأموال والإرهاب والتواصل والعلاقات العامة وتبادل التجارب”، في مقاربة تكشف التقاطعات العميقة بين هذه الحقول رغم تباعدها الظاهري، باعتبار أن خيطها الناظم المشترك هو تدبير المخاطر، استعرض صدوق طبيعة التحديات التي تطرحها الجرائم المعقدة والعابرة للحدود، مؤكدا الحاجة إلى تعزيز كفاءات التواصل لدى المسؤولين والأطر، مع التمييز الضروري بين مفهومي التنمية الذاتية والتقوية الذاتية، وانتقل بعد ذلك إلى تحليل منهجي لمفهوم التواصل، موضحا مكوناته الأساسية، وقنواته، والعوامل المؤثرة فيه، مستندا إلى مرجعيات علم النفس والتواصل الحديث، تناول المحاضر في محور مكمل للعلاقات العامة باعتبارها أداة استراتيجية لصياغة الهوية المؤسسية وإدارة السمعة، موضحا دورها في ترسيخ الثقة وتوسيع حضور المؤسسات داخل مجتمع رقمي تتسارع فيه التدفقات المعلوماتية،كما توقف عند الفوارق المفصلية بين العلاقات العامة والتسويق، قبل أن يستعرض أبرز الأدوات المهنية المعتمدة، من المواد الصحفية والفعاليات، إلى منصات التواصل وممارسات الاتصال الداخلي والخارجي، ولم يغفل صدوق الإشارة إلى التحولات الجذرية التي فرضها العصر الرقمي على مهن التواصل والعلاقات العامة، وعلى رأسها تحديات إدارة الأزمات، وأخلاقيات المهنة، والمسؤولية الاجتماعية، فضلا عن المكانة المتنامية للإبداع وسرد القصص في بناء صورة ذهنية متماسكة ومؤثرة للمؤسسات.
إدارة المخاطر في صلب الحكامة الحديثة
قدم الأستاذ رشيد صدوق، في المحور الختامي للدرس الافتتاحي، عرضا تحليليا شاملا حول إدارة المخاطر باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الحكامة الحديثة، مستعرضا الخطوات المركزية لهذه المنهجية، بدءا بعملية تحديد المخاطر المحتملة، مرورا بمرحلة تقييمها وفق المؤشرات المحتملة والأثر، وصولا إلى آليات التخفيف التي تعتمدها المؤسسات لضمان استمرارية عملها وحماية سمعتها واستقرارها، كما سلط صدوق الضوء على الدور المحوري لمدير المخاطر داخل المؤسسات، باعتباره المسؤول عن بلورة الرؤية الاستباقية، وتقديم المشورة للإدارة العليا، والتنسيق بين مختلف الوحدات التنظيمية، فضلا عن ضمان الامتثال للمعايير والضوابط الوطنية والدولية ذات الصلة، واختتمت الجلسة بفتح باب النقاش، حيث تفاعل الأساتذة والطلبة مع ما طرح خلال المحاضرة من قضايا نظرية وإشكاليات مهنية، مستحضرين التحديات المتصاعدة التي يشهدها مجالا التواصل وتدبير المخاطر، وقد أسدل الستار على أشغال هذا الدرس الافتتاحي في أجواء يسودها حس المسؤولية ورغبة حقيقية في الارتقاء بالتكوين الجديد، إعلانا بانطلاق موسم جامعي واعد بالدينامية والتجديد.














