المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرسخ
حكيمة القرقوري
شهد مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة 13 يونيو 2025، حدثا وطنيا بالغ الأهمية يتمثل في إطلاق الاستشارة الوطنية مع الأطفال، تعد محطة تتويج لمسار تشاركي بدأ في فبراير 2023 واستمر لأزيد من سنة كاملة، تخللته تنظيم اثنتي عشرة استشارة جهوية شملت مختلف جهات المملكة، بمشاركة مئات الأطفال من مختلف الفئات والخلفيات الاجتماعية.
حضور يؤكد أولوية قضايا الطفولة
تميزت الجلسة الافتتاحية لهذه المبادرة النوعية بحضور كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان السيدة أمينة بوعياش، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة بن يحيى، إلى جانب ممثلة منظمة اليونيسف بالمغرب، في تجسيد واضح لالتفاف مؤسساتي وحقوقي رفيع المستوى حول أهمية تعزيز موقع الأطفال في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم فاعلين أساسيين في مسار التنمية الشاملة.
دينامية جديدة في تفعيل الاتفاقيات الدولية
تشكل الاستشارة الوطنية، التي تمتد على مدار يومين “13 و14 يونيو”، منصة حوارية فريدة يديرها الأطفال بأنفسهم، لتفعيل اتفاقية حقوق الطفل ومتابعة أشغال اللجنة الأممية المعنية بحقوق الطفل، وتتيح هذه المبادرة الفرصة للأطفال النقاش والتفاعل المباشر مع الأسئلة الموجهة للمملكة، إضافة إلى الاطلاع على التقارير الوطنية والموازية ذات الصلة، ويأتي ضمن جدول أعمال الاستشارة انتخاب ممثلي الأطفال، الذين سيتولون تقديم التقرير الموازي أمام لجنة حقوق الطفل في جنيف خلال شهر شتنبر المقبل، مما يعكس إيمانا عميقا بأهمية تمكين الأطفال من المشاركة الفعلية في القضايا التي تمسهم مباشرة على المستوى الدولي.، وتتوج هذه الدينامية بإصدار “نداء الأطفال”، الذي يعكس رؤيتهم الحقوقية وأولوياتهم المجتمعية، ويعبر عن طموحاتهم في بناء مستقبل يكرم كرامتهم ويصون أصواتهم، ليكون بذلك صوت الطفولة المغربية حاضرا ومؤثرا في مختلف المحافل الحقوقية والسياسية.
اتفاقية شراكة لمأسسة المشاركة للطفولة
شكل توقيع اتفاقية شراكة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنظمة اليونيسف لحظة بارزة ضمن فعاليات الاستشارة الوطنية مع الأطفال، باعتبارها تجسيدا عمليا لإرادة مؤسساتية مشتركة تهدف إلى مأسسة مشاركة الأطفال وضمان استدامتها، ليس كحق، بل كآلية فاعلة في تعزيز الديمقراطية التشاركية، تندرج هذه الاتفاقية ضمن مشروع مشترك يهم إرساء ثقافة المشاركة لدى الأطفال، بما يتجاوز القضايا المرتبطة بهم مباشرة، ليمتد إلى مختلف مناحي الحياة العامة، ويؤسس هذا التوجه لمنظور حقوقي شامل يعتبر الأطفال شركاء في النقاش المجتمعي وصياغة السياسات، لا مجرد مستفيدين من نتائجها، ويعد مبدأ المشاركة أحد الركائز الأربع الأساسية لاتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها المملكة المغربية، إلى جانب مبادئ عدم التمييز، ومصلحة الطفل الفضلى، وحقه في الحياة والنمو، ما يجعل من هذه الشراكة خطوة متقدمة في تفعيل التزامات المغرب الدولية وترسيخ موقع الطفولة داخل المنظومة الحقوقية الوطنية.
مشاركة الأطفال رافعة لمغرب العدالة والمواطنة
في تصريح صحفي بمناسبة إطلاق الاستشارة الوطنية مع الأطفال، أكدت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن مشاركة الأطفال في صياغة السياسات العمومية ليست ترفا ولا مجاملة ظرفية، بل حق أصيل ومبدأ جوهري من مبادئ حقوق الإنسان، ومكون أساسي في هندسة سياسات عمومية عادلة ومنصفة تستجيب لحاجيات الأطفال وتضع مصلحتهم الفضلى في صلب الأولويات الوطنية، وأضافت بوعياش أن إشراك الأطفال يمثل تحولا نوعيا تمثل الأدوار المجتمعية لفئة الطفولة، باعتبارهم فاعلين لا متلقين فقط، وشركاء حقيقيين في رسم ملامح المستقبل وصياغة القرارات التي تمس حاضرهم وتؤثر في غدهم، وشددت على أن الإنصات لآراء الأطفال وتطلعاتهم ليس فقط استحقاقا حقوقيا، بل أيضا استثمار استراتيجي في بناء مواطن الغد، رجلا كان أو امرأة، متشبعا بقيم الحرية والكرامة والعدالة، معتبرة أن هذا التمرين الديمقراطي المبكر يشكل ركيزة أساسية في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع، وفي إرساء نموذج تنموي يستند إلى مقاربة تشاركية حقيقية تشمل مختلف الفئات، وفي مقدمتها الأطفال.












