المغرب يجسد مكانته الإستراتيجية ورؤيته للأمن والتنمية القارية

Apr 08, 2026 /

المغرب يجسد مكانته الإستراتيجية

يكرس تجديد انتخاب المملكة المغربية لعضوية مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي حضور الرباط كقوة استراتيجية مؤثرة في معادلات القارة، حيث يعكس في الآن ذاته تنامي ثقة الشركاء الأفارقة في النهج الذي يقوده الملك محمد السادس، والقائم على ملاءمة دقيقة بين ضرورات الأمن وأولويات التنمية، ضمن رؤية متبصّرة تروم إرساء دعائم الاستقرار المستدام.

المغرب فاعل قاريا متقدم

يأتي هذا الاستحقاق، الذي يكرس ثالث حضور للمغرب داخل مجلس السلم والأمن منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، في سياق حركية دبلوماسية متواصلة تتسم بالزخم والفاعلية، من أجل ترسيخ الأمن الإقليمي والتصدي للتحديات المتصاعدة، في مقدمتها الإرهاب والنزعات الانفصالية، بالتوازي مع الدفع لتجسيد أسس التنمية المستدامة بالقارة، يستند هذا الحضور إلى رصيد تراكمي مهم راكمته المملكة المغربية خلال ولايتين سابقتين “2018-2020” و”2022-2025″، حيث بصمت على إسهامات نوعية في تطوير آليات اشتغال المجلس والارتقاء بنجاعة أدائه، عبر اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التنسيق الوثيق مع الدول الأعضاء، وإرساء ممارسات مؤسساتية تعكس التزاما راسخا بمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير القرار.

المغرب يرسخ استراتيجية الأمن والتنمية

مكن الرصيد التراكمي الذي راكمته المملكة المغربية من صياغة رؤية متقدمة للعمل الإفريقي المشترك، تتجاوز المقاربات الظرفية الضيقة، وتؤسس لمنهجية واضحة ومسؤولة، مبتعدة عن حسابات الكواليس التي شابت أداء المجلس في مراحل سابقة، وعلى صعيد الأولويات، يضع المغرب ضمن صلب أجندته داخل مجلس السلم والأمن قضايا استراتيجية تتمثل في تسوية النزاعات المسلحة، والتصدي للحركات الانفصالية والتطرف العنيف، إلى جانب تجفيق منابع الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، تأتي هذه الرؤية ضمن مقاربة شمولية تربط بين الأمن والتنمية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان الاستقرار القاري واندماج إفريقيا في مسار التنمية المستدامة.

المغرب يجسد المبادرات القارية

يواصل المغرب في هذا السياق الدفع بمبادرات استراتيجية وازنة، من أبرزها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، إلى جانب المبادرة الأطلسية من أجل تمكين دول الساحل من ولوج الواجهة الأطلسية عبر الأقاليم الجنوبية، من خلال ميناء الداخلة الأطلسي، ما من شأنه فتح آفاق اقتصادية واعدة ودينامية الاندماج الإقليمي في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، وبموازاة ذلك، يواصل المغرب تحركاته الدبلوماسية داخل المجلس للتصدي للمناورات التي تستهدف وحدته الترابية، مستندا لمعطيات وتقارير دولية تربط بعض الكيانات الانفصالية بأنشطة مهددة للاستقرار، تشمل الاتجار بالبشر والمخدرات وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

المغرب يكرس دوره في السلم

تندرج الولاية الجديدة في سياق التزام مغربي راسخ بالمساهمة الميدانية في تكريس السلم بالقارة الإفريقية، حيث يبرز الحضور الفاعل للمملكة المغربية ضمن بعثات الأمم المتحدة، لاسيما في الكونغو وإفريقيا الوسطى، إلى جانب انخراطها الديناميكي في مختلف المبادرات الدولية للأمن الجماعي، يجسد المغرب هذا الدور من خلال تقاسم خبراته الأمنية والعسكرية مع شركائه الأفارقة، باحتضان الرباط لمقر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بما يكرس موقعه كقطب إقليمي في مواجهة التطرف، تؤكد تجديد عضوية المملكة بمجلس السلم والأمن الإفريقي استمرار رهانها على مقاربة شمولية قوامها الربط العضوي بين الأمن والتنمية، بما يساهم في بناء فضاء إفريقي مستقر ومندمج، قادر على رفع تحدياته وتحقيق تطلعات شعوبه للتنمية والازدهار.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×