انطلاق أول نسخة لمهرجان للتبوريدة
الأخبار 24: حكيمة القرقوري
شهدت مدينة القنيطرة، مساء الجمعة 22 غشت الجاري، افتتاح النسخة الأولى من المهرجان الوطني للتبوريدة، في أجواء مزجت بين الاستعراض والفرجة واستحضار الذاكرة الجماعية.
وقد شكل الحدث، الذي حضره عامل الإقليم عبد الحميد المزيد إلى جانب الكاتب العام للعمالة، شخصيات عسكرية، مدنية وأمنية وفعاليات سياسية، لحظة رمزية لإبراز مكانة هذا الفن التراثي في الوجدان المغربي، لم تكن هذه العروض افتتاح رسمي لمهرجان ناشئ، بل محطة تحمل في طياتها دلالات ثقافية عميقة، أعادت التأكيد على أن التبوريدة ليست ممارسة فولكلورية، بل رصيد حضاري يختزن قيم الشجاعة والانتماء ويجسد استمرارية تقليد تاريخي يعبر من جيل إلى آخر.
التبوريدة جسر بين الماضي والحاضر
استقطب المهرجان 50 سربة وأكثر من ألف فارس وفرس في عروض جماعية مترابطة نسجت لوحات بصرية بديعة، حيث تناغم صهيل الخيول مع دوي الطلقات النارية في مشاهد استحضر فيها الحضور عمق الذاكرة الجماعية للمغاربة، حيث تفاعل الجمهور بالتصفيق استجابة واعتراف ضمني بقيمة هذا الفن الذي يختزن رمزية للبعد الاحتفالي، تشكل التبوريدة، وبما تحمله من طقوس دقيقة وأداء جماعي منضبط، إحدى أبرز التعبير عن الإرث الثقافي المغربي اللامادي، إذ يجمع بين الفروسية كمهارة قتالية تقليدية، والاحتفاء كطقس اجتماعي يوحد الجماعة حول قيم الشجاعة والانتماء، وهكذا تتحول العروض من استعراض جمالي إلى ممارسة ثقافية تحافظ على استمرارية تقليد راسخ، يعيد وصل الحاضر بالماضي ويؤكد مكانة الموروث في بناء الهوية الوطنية.
من فرجة تراثية إلى رافعة للتنمية الثقافية
لم يقتصر حضور مهرجان التبوريدة بالقنيطرة على الطابع الفرجوي الذي شد أنظار الجماهير، بل تجاوزه ليحمل دلالات رمزية عميقة جسدها انخراط فعاليات سياسية ومدنية وإعلامية في متابعة الحدث، ما أضفى على التظاهرة بعدا يرسخ مكانة التبوريدة باعتبارها جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المغربية، ومجالا تتداخل صون الذاكرة الجماعية للثرات وترسيخ روح الانتماء الجماعي، وقد شكل الجانب التنظيمي عنصرا حاسما في نجاح النسخة الأولى، حيث ساهمت التدابير المحكمة التي أشرفت عليها السلطات المحلية والأجهزة الأمنية ضمان انسيابية الفعاليات وتأمين فضاء آمن للزوار، ما منح الدورة صورة احترافية والارتقاء بها إلى مستوى التظاهرات الكبرى، لا يكرس هذا النجاح قدرة القنيطرة على استضافة مهرجانات وطنية واسعة، بل يفتح أمامها آفاقا جديدة لإشعاعها الثقافي، وتحويل التراث اللامادي إلى رافعة للتنمية السياحية والثقافية، في انسجام وتوجه وطني لتثمين الموروث وإبراز دوره في الهوية المغربية وإغناء رصيدها الحضاري.














