انطلاق مشروع مصالحة بخريبكة
خريبكة: سعيد العيدي
لحظة فارقة ضمن مسار النهوض بحقوق الإنسان وترسيخ قيم العدالة التصالحية، احتضن مركز التكوين المهني الإقليمي بخريبكة مساء الثلاثاء 23 أبريل 2024، حفل إعطاء انطلاقة مشروع “مصالحة”، الذي يسعى إلى مناهضة العنف ضد النساء ودعم القاصرين والشباب في تماس مع القانون، يأتي المشروع في إطار المبادرة الأورو-مغربية “Justement”، وبتنظيم مشترك بين منظمة الطلائع – أطفال المغرب وجمعية الرياض للتربية والفنون، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ومنظمة “Progettomondo”.
خريبكة انطلاق مشروع مصالحة
ترأس الجلسة الافتتاحية السيد نبيل متقال، رئيس فرع منظمة الطلائع بخريبكة، والذي أكد في كلمته على أهمية المشروع كفضاء تفاعلي لتقاسم التجارب وإنتاج حلول بديلة تنسجم مع روح العدالة الاجتماعية، لم يكن الحدث مجرد لقاء بروتوكولي، بل منصة تفكير جماعي لصياغة ممارسات جديدة تتقاطع فيها الحقوق الإنسانية، التمكين الاجتماعي، والإصلاح التربوي.
ثلاثة فئات في قلب المشروع
أدارت السيدة كوثر كليمان، ممثلة منظمة الطلائع بخريبكة، مهمة تقديم المشروع، موضحة أن هذه المبادرة تستهدف ثلاثة فئات رئيسية: نساء ضحايا العنف، قاصرين في نزاع مع القانون ويقبعون بالمؤسسات السجنية، وشبابا يخضعون للمراقبة المحروسة خارج السجون، الهدف ليس فقط معالجة الآثار القانونية لهذه الوضعيات، بل التأسيس لثقافة عدالة تصالحية تتبنى الحوار والمرافقة النفسية كبدائل للعقاب والعزل.
مشروع مصالحة لخدمة العدالة
من جانبها، سلطت السيدة إيمان أعراب، ممثلة جمعية الرياض للتربية والفنون، الضوء على الطابع الاستراتيجي للمشروع، مشددة على أن العدالة لا تكتمل دون تمكين الضحايا والمخالفين من آليات الفهم، والمصالحة، وإعادة الإدماج، وأضافت أن المشروع ثمرة شراكات متعددة المستويات، يعكس وعيا جماعيا بأهمية توفير فرص ثانية، تعيد الاعتبار والكرامة للفئات المهمشة.
أرقام تدق ناقوس الخطر
كشفت كليمان أن جهة بني ملال-خنيفرة تحتل مراتب مقلقة على المستوى الوطني فيما يتعلق بعدد النساء المعنفات والقاصرين في نزاع مع القانون، وأكدت أن هذا الواقع يحتم التفكير في حلول حقيقية تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للمستفيدين، وتبتعد عن المقاربات الزجرية التقليدية.
أهداف البرنامج إصلاح وبناء
يستهدف البرنامج 60 مستفيدا موزعين بالتساوي على الفئات الثلاثة، ويرتكز على ورشات حقوقية، جلسات للدعم النفسي الفردي والجماعي، وتدريبات في التواصل اللاعنفي وتدبير الصراعات، كما سيحظى المستفيدون بفرص لتعزيز وعيهم القانوني والاجتماعي، بهدف إعادة إدماجهم في محيطهم العائلي والمجتمعي بشكل مستدام.
الحرية المحروسة تجربة رائدة
من أبرز فقرات اللقاء، مداخلة السيدة أناس رجاء، المندوبة الدائمة للحرية المحروسة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل بخريبكة، والتي تناولت بإسهاب الإطار القانوني والتنفيذي لنظام “الحرية المحروسة” كآلية تربوية لحماية وإصلاح الأحداث، وأوضحت أن هذا النظام يشكل جسرا بين القضاء والأسرة، ويروم تقويم سلوك الحدث داخل بيئته الطبيعية عبر تدخلات مهنية دقيقة يشرف عليها مندوبون مختصون.
التقويم التربوي لحماية الأطفال
وأكدت أن التشريع المغربي يخصص لهذا النظام حيزا هاما في قانون المسطرة الجنائية، ويعتمده كبديل تربوي وقائي، يستهدف الأطفال في وضعيات صعبة، ويتيح للقضاء إمكانية التوفيق بين حماية المجتمع ومصلحة الطفل الفضلى.
مشروع صغير بحجم تأثير كبير
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن “مصالحة” قد تبدو من حيث الأرقام مشروعا محدودا، لكنه من حيث الأثر يحمل طموحات كبيرة، فبثقة الشركاء، والتزام الجمعيات، ودعم المؤسسات، يمكن لهذا النموذج أن يتحول إلى مرجعية وطنية في التمكين والإصلاح.
مبادرات تفتح آفاق العدالة والتضامن
تبرز في زمن تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والقانونية، هذه المبادرات كشموع تضيء عتمة الإقصاء، وتفتح نوافذ جديدة نحو مجتمع أكثر عدلا وتضامنا.












