وجه جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، كلمة قوية وملهمة في خطاب الذكرى الرابعة والعشرين لعيد العرش، حملت رسائل مهمة وعميقة. تناول الخطاب مواضيع متعددة، بدءًا من الجدية والتطلع نحو التقدم في النموذج التنموي، ووصولاً إلى حماية المقدسات وصيانة الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى إستمرارية تحقيق المنجزات لصالح الوطن والمواطن ، وتناول الخطاب أيضًا مفهوم بناء الجسور وترسيخ منطق الحكمة، مع دعوة واضحة لتجاوز الخلافات الماثلة بين الجارين، وقام بنداء لفتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994، والعمل الجاد على تطوير العلاقات بين الجارين. وفي سياق آخر، أوضح جلالته تفاصيل العلاقات بين المغرب والجزائر، مشيرًا إلى إستقرار هذه العلاقات وطموحها لتحقيق مستويات أفضل. وأكد الملك بشكل قاطع أن المغرب لن يكون أبدًا مصدرًا للشر أو الضرر، وأوضح أهمية الروابط المحبة والصداقة والتواصل بين الشعبين ، خطاب لا يقتصر فقط على توجيه رسالة للمواطنين المغاربة ، بل هي رسالة ملكية تحمل رسالة حب وسلام لشعب المغرب ودولته. وتؤكد الرؤية الملكية على أهمية التسامح وبناء جسور التواصل بدلاً من تدميرها، وهذا يتجاوز الإحتكام إلى تصورات محصورة ومؤذية تؤدي إلى التصعيد والصراع ، فالمنطق المميز للمملكة المغربية يستند إلى تاريخها المشترك مع الجزائر، حيث عاش الشعبان تحت ظل سلطات ودول واحدة في فترات متعددة من التاريخ وبنفس المنطق تسعى المملكة إلى بناء جسور قوية نحو المستقبل، ليس فقط بين البلدين الجارين، بل بين دول المغرب العربي الكبير، التي تشكل جميعها جزءًا من هوية واحدة ، مشتركة في اللغة والقيم والتاريخ ،تركز الرؤية الملكية على توجيه نداء خاص للشعب الجزائري ، إذ يعكس هذا النداء إستمرارية العلاقات والأخوة بين الشعبين ، داعيًا إلى الإستمرارية والديمومة في هذه الروابط. الخطاب لم يستهدف فقط النظام الحالي في الجزائر، الذي يمر بظروف معقدة، بل إستهدف الشعب الجزائري بشكل خاص لتعزيز الأخوة والتواصل، التحديات التي تواجه الجزائر اليوم، مثل النظام العسكري والصراعات الداخلية، تتطلب التضامن والتواصل، حيث تؤثر هذه التحديات على الأمن والسلم في المنطقة بأكملها ،من هذا المنطلق يبرز الدور الهام للمغرب في تعزيز ثقافة السلام وبناء الثقة، وذلك عبر التاريخ الطويل من دعم المقاومة ، والآلاف من اللاجئين الذين فروا من الإحتلال الفرنسي وعاشوا بين إخوانهم المغاربة معززين مكرمين، وحتى حين إستقلت الجزائر وخروج فرنسا رسميا ، في الختام يَظهر خطاب جلالة الملك واضحًا في رغبته تعزيز الروابط وبناء الجسور بين الجارين، وتغليب منطق الحكمة والمصالح العليا بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الوضع المؤسف، الذي يضيع طاقات بلدينا ، وتعزيز السلم والإستقرار في المنطقة. خطاب الملك يجسد رسالة محبة وتضامن، ويرسخ دور المغرب في النهوض بالمنطقة بأكملها من خلال التعاون وسيبقى المغرب منبعا للخير .














