تقرير الأرصاد الجوية يكشف تحولات مناخية لإعادة ترتيب أولويات السياسة العمومية

Jan 30, 2026 /

تقرير الأرصاد الجوية يكشف تحولات

قدمت المديرية العامة للأرصاد الجوية، يوم الجمعة بالرباط، في ظل تصاعد القلق الدولي من تسارع وتيرة التغير المناخي، تقريرها السنوي “حالة المناخ بالمغرب لسنة 2024″، وذلك خلال لقاء رسمي ترأسه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في مجال البيئة والمناخ والتخطيط العمومي.

رصد مناخي ورسم الأولويات
يأتي هذا التقرير في سياق وطني ودولي يزداد فيه الوعي بأهمية المعطيات المناخية في توجيه القرارات الاستراتيجية، ومواكبة التحديات المتنامية المرتبطة بظواهر جوية واختلالات بيئية تؤثر بشكل مباشر على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

تقرير يرصد التحولات المناخية
يعتبر تقرير حالة المناخ بالمغرب، الذي تصدره المديرية العامة للأرصاد الجوية للسنة الخامسة على التوالي، مرجعا وطنيا أساسيا في تتبع وتحليل التحولات المناخية التي عرفتها المملكة خلال السنة المنصرمة، يستند التقرير إلى منهجية علمية دقيقة ترصد تطور المؤشرات المناخية الأساسية، وتقدم تقييما موضوعيا لواقع المناخ وتحدياته المتصاعدة على المستويين الوطني والجهوي، يكتسي التقرير أهمية متزايدة بالنظر إلى تناوله للظواهر الجوية القصوى التي شهدها المغرب، وما خلفته من آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية ملموسة، حيث يوفر أداة علمية لدعم السياسات العمومية والقدرات للتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال ما يقدمه من بيانات دقيقة وتحليلات معمقة تساهم في التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر المرتبطة بالمناخ.

التقرير المناخي أداة استراتيجية لصنع القرار
شدد وزير التجهيز والماء نزار بركة في كلمته الافتتاحية خلال تقديم تقرير حالة المناخ بالمملكة لسنة 2024، على الأهمية المتزايدة لهذه الوثيقة، التي قال إنها تجاوزت طابعها التقني أو البيئي البحت، لتتحول إلى مرجع استراتيجي توجه السياسات العمومية وتدعم اتخاذ القرار في عدد من القطاعات الحيوية، مؤكدا أن التقرير لم يعد إصدار سنوي لقطاع الأرصاد الجوية، بل أصبح أداة مركزية في التخطيط الاستراتيجي الوطني، ومحركا لإعادة ترتيب أولويات الاستثمار، سواء في القطاع العام أو الخاص، في ظل التحولات المناخية العميقة التي باتت تؤثر على مختلف مناحي الحياة، وأضاف أن المعطى المناخي لم يعد خيارا معرفيا أو مكملا تقنيا، بل أضحى ضرورة استراتيجية يجب إدماجها بشكل ممنهج في السياسات الترابية والاقتصادية، لاسيما في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية، وضمان الأمن الغذائي، وترسيخ الحماية من المخاطر المناخية الكبرى، مبرزا أن “المعلومة المناخية أصبحت اليوم شرطا أساسيا للتخطيط الذكي والتكيف الفعال”، واعتبر بركة أن التقرير يشكل “نداءا عاجلا للفعل الجماعي”، موجها رسائل واضحة إلى كافة المتدخلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص وأوساط أكاديمية ومجتمع مدني، بضرورة إدماج البعد المناخي في استراتيجياتهم المستقبلية، لمواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها الأزمة المناخية.

اختلال حراري وتصاعد في موجات الحرارة
كشف تقرير “حالة المناخ بالمغرب لسنة 2024” عن ارتفاع غير مسبوق في متوسط الانحراف الحراري على الصعيد الوطني، ما يعكس اختلالاً متزايداً في التوازن المناخي للبلاد. ويأتي هذا الارتفاع في سياق عالمي مشابه، يؤكد تسارع وتيرة الاحترار الكوكبي، ويُظهر أن المغرب ليس بمنأى عن هذه الدينامية، رغم خصوصية تأثره وتفاوت حدّة الانعكاسات حسب المناطق، وأوضح التقرير أن فصلي الخريف والشتاء سجلا أعلى معدلات الانحراف الحراري، ما انعكس سلباً على المنظومتين المائية والزراعية، في وقت تواصل فيه البلاد مواجهة تحديات مناخية معقدة تتطلب استجابات وطنية دقيقة وفعالة، رغم أن صيف 2024 كان أقل حدة من صيف العام السابق، إلا أنه لم يخلُ من موجات حر شديدة، أبرزها تلك التي سجلت خلال يوليوز، حيث تجاوزت درجات الحرارة السقف المعتاد في مناطق عدة، أبرزها بني ملال ومراكش، مما يؤكد تصاعد الظواهر المتطرفة وتأثيرها المباشر على مختلف مناحي الحياة.

جفاف متواصل وتقلبات مناخية مقلقة
سجلت التساقطات المطرية خلال سنة 2024 عجزا مطريا وطنيا متوسطا بلغ 24.8 في المئة، ما ساهم في تكريس الجفاف الذي يضرب البلاد للسنة السادسة على التوالي، على الرغم من تسجيل أمطار قوية وموضعية خلال شتنبر في عدد من المناطق، منها الأطلس، الجنوب الشرقي، الجهة الشرقية وإقليم طاطا، إلا أن هذه الزخات لم تكن كافية لعكس الاتجاه العام أو التخفيف من حدة الأزمة المائية، وقد تسببت هذه الأمطار المحدودة في فيضانات مفاجئة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية، فيما شهدت البلاد ظاهرة نادرة تمثلت في الظهور المؤقت لبحيرة “إيريكي” بعد خمسين عاما من الجفاف، في مؤشر قوي على شدة التقلبات المناخية وحدة الظواهر المتطرفة، وأكد التقرير أن السنة الهيدرولوجية 2023-2024 تعد الأكثر جفافا منذ ستينيات القرن الماضي، حيث بلغ العجز المطري خلالها 46.6 في المئة، إلى جانب تراجع ملحوظ في التساقطات الثلجية، وارتفاع مستمر في درجات الحرارة، مما فاقم من أزمة الإجهاد المائي ورفع من مستوى الهشاشة الإيكولوجية في عدد من المناطق المتأثرة.

المناخ في صلب التخطيط والاستثمار
جددت المديرية العامة للأرصاد الجوية في ختام عرضها للتقرير لحالة المناخ لسنة 2024، التزامها بتوفير خدمات مناخية موثوقة ورفيعة الجودة، موجهة على نحو خاص إلى القطاعات الأكثر هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية، وعلى رأسها الماء والفلاحة والطاقة والتعمير، وشددت المديرية على أن التقرير السنوي لا يقتصر على أنه أداة للرصد العلمي، بل يمثل دعامة أساسية للتخطيط الاستباقي، وآلية استراتيجية لتوجيه الاستثمارات العمومية والخاصة نحو مشاريع تنموية أكثر كفاءة واستدامة، ودعت أيضا إلى تبني مقاربات تخطيطية مندمجة تجعل من المعطى المناخي عنصرا محوريا في بلورة السياسات الترابية والقطاعية، لضمان تنمية متوازنة ومحصنة من المخاطر المناخية المتزايدة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×