صفعة ورسائل يابانية للنظام الجزائري
الأخبار 24: مليكة بوخاري
شهدت مدينة يوكوهاما اليابانية، خلال أشغال قمة “تيكاد-9” الدولية للتنمية بإفريقيا، موقفا حازما يعكس أولوية التنمية على الأجندات الانفصالية، فقد جددت اليابان رفضها القاطع لأي محاولة لإدخال الكيان الوهمي “البوليساريو” ضمن أعمال القمة، مؤكدة أن المنتدى يعقد حصريا للدول ذات السيادة والمعترف بها دوليا، في رسالة واضحة بأن التنمية الإفريقية والتعاون البناء هما الهدف الأساس، بعيدا عن أي محاولات تسييس.
اليابان تؤكد استقلالية تيكاد وترفض التسييس
استمرت قمة “تيكاد-9” على مدى ثلاثة أيام، بحضور قادة أفارقة من بينهم رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، ورئيس كينيا ويليام روتو، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أوضح وزير الشؤون الخارجية الياباني، تاكيشي إيوايا، في هذا السياق على أن: وجود كيان غير معترف به من اليابان لا يمكن أن يؤثر على موقفها الرسمي”، ويعد هذا التأكيد موقفا استراتيجيا يعكس حرص اليابان على فصل التنمية عن أي أجندات سياسية، مؤكدا أن تظل المنتديات منها “تيكاد” منصات للتعاون البناء بين الدول ذات السيادة، كما أبرز الموقف الياباني محدودية قدرة الجزائر على فرض أجندتها الانفصالية على الساحة الدولية، وعزلة النظام الجزائري وتوافق عالمي وإفريقي متزايد حول رفض استخدام المنتديات التنموية لأغراض سياسية، حيث تحمل الرسائل المزدوجة اليابانية حسب مراقبين، فإن هذه الخطوة توجيه تحذير دبلوماسي للجزائر، والثانية تأكيد المشهد الدولي أصبح أكثر حرصا على حماية القضايا الإفريقية من التسييس، ما يجعل أي محاولة لإدخال النزاعات الإقليمية في منتديات التنمية الدولية غير مجدية.
رفض إفريقي جماعي لمحاولات التسييس
شكل رفض 18 دولة إفريقية مشاركة البوليساريو في قمة “تيكاد-9”، وإرسال رسالة مكتوبة للحكومة اليابانية، علامة فارقة في المشهد السياسي والدبلوماسي بالقارة، فقد أكدت هذه الدول أن أي محاولة لتسييس المنتدى “غير مقبولة”، وأن هذا الكيان “لا يملك ما يقدمه” للقارة، ما يضع حدا لمحاولات الجزائر استغلال الهيئات الإفريقية لتحقيق أجنداتها السياسية، وترتب على هذا التحرك الجماعي دلالتان أساسيتان: الأولى تتمثل في التوافق الإفريقي حول رفض إدخال النزاعات الإقليمية ضمن المنتديات التنموية، والثانية توجيه رسالة واضحة للنظام الجزائري مفادها أن محاولاته المستمرة لتسييس القضايا على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية لن تمر دون رصد وموقف موحد، وبذلك، تتحول القمة إلى منصة تؤكد أولوية التنمية والاستقرار على الأجندات الانفصالية، وتعكس نضجا دبلوماسيا إفريقيا يفرض احترام القانون الدولي والميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
المغرب شريك موثوق لإرساء الاستقرار الإقليمي
يمثل المغرب بقمة “تيكاد-9” سفير المملكة المغربية باليابان، محمد رشاد بوهلال، حاملا رؤية الرباط القائمة على دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل عملي وذو مصداقية للوحدة الترابية، ويبرز المغرب كفاعل محوري في المشهد الإفريقي، بفضل مشاريعه الاستراتيجية ذات البعد القاري، منها: المشروع الأطلسي وأنبوب الغاز مع نيجيريا، لتعزيز التنمية الاقتصادية واعادة تشكيل موازين القوى التنموية بالمنطقة، وتتيح هذه المشاريع للرباط دورًا فاعلًا في توجيه مسارات التكامل الإقليمي، حيث يربط المغرب بين التنمية المستدامة والاستثمارات الكبرى والاندماج الاقتصادي، ما يمنحه مكانة كشريك موثوق يمكنه إحداث تأثير ملموس في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي للقارة، وتوجيه النقاشات التنموية بعيدًا عن النزاعات والانقسامات السياسية.
اليابان ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار بإفريقيا
يعكس موقف اليابان في “تيكاد” رؤية استراتيجية واضحة: تجعل القمة منصة للتنمية والتعاون البناء بعيدا عن أي محاولات لتسييس القضايا الإفريقية، غياب أي إرث استعماري يمنح اليابان مصداقية عالية لدى الدول الإفريقية، ويجعل شراكاتها محكومة بالمصلحة المشتركة وليس بالابتزاز السياسي، تهدف استثمارات اليابان الكبرى والمشاريع التنموية الاستراتيجية إلى ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والسياسي للقارة، وتؤسس لقاعدة متينة للتكامل الإقليمي، ما يمنحها تأثيرا مباشرا على موازين القوى التنموية بإفريقيا. تتحول اليابان من خلال هذه المقاربة، إلى شريك مؤثر قادر على توجيه النقاش التنموي بعيدا عن النزاعات والانقسامات الإيديولوجية، لتعزيز مناخ الثقة بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين، بما يرسخ فكرة التنمية المستدامة والاندماج الإقليمي هما السبيل الأمثل لمستقبل القارة.
الجزائر في عزلة سياسية متزايدة
على الرغم من القرارات السابقة لمنع حضور جبهة البوليساريو في بعض القمم الإفريقية، أصر النظام الجزائري على الدفع بأجندته الانفصالية، ما وضعه في تناقض صارخ مع أهداف الاتحاد الإفريقي، وزاد من عزلة البلاد على المستوى الإقليمي والدولي، وتشير التطورات الأخيرة في يوكوهاما إلى أن النظام الجزائري لم يستوعب بعد التحولات الواضحة داخل المجتمع الدولي، في حين تتضح دعمًا واسعًا للوحدة الترابية المغربية ومبادراتها التنموية في القارة.
التنمية تتفوق على الأجندات السياسية
لم تكن قمة “تيكاد-9” مجرد منتدى للتعاون الدولي، بل كانت اختبارا حقيقيا لقدرة إفريقيا على مقاومة تحويل المنصات التنموية إلى أدوات أجندات سياسية ضيقة، جاءت الرسالة اليابانية واضحة وحاسمة، بتوافق إفريقي واسع: التنمية والتكامل الاقتصادي هما الأولويتان، بينما المناورات الإيديولوجية البالية مرفوضة تماما، تكشف المعطيات المستخلصة من القمة حجم التحديات التي تواجه القارة: ضرورة ترسيخ الشراكات القائمة على المصالح المشتركة، وتجنب استغلال القضايا السياسية لإضعاف مسارات التنمية، كما تؤكد التجربة أن القوة الحقيقية لأي دولة في إفريقيا لا تقاس بمحاولتها فرض أجندات سياسية، بل بقدرتها على المساهمة الفعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق استقرار المنطقة، تمثل “تيكاد-9”، من هذا المنظور درسا عمليا للقوى الإقليمية والدولية على حد سواء: لم تعد القارة الإفريقية ساحة لتصفية الحسابات السياسية، بل منصة لبناء مستقبل مشترك يرتكز على التعاون البناء والاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة.













