عبد الله ساعف يفكك خطاب الأزمة التعليمية ويدعو لإصلاح هادئ

Jan 31, 2026 /

عبد الله ساعف يفكك خطاب الأزمة

طفا على السطح خطاب سوداوي، في مشهد مألوف يتكرر كلما دعي المغاربة للتفكير في واقع المنظومة التربوية، ما يعكس شعورا عاما بالإحباط واعتقادا راسخا بأن التعليم “فاشل بطبيعته”، هذا الانطباع السائد شكل محور مداخلة الوزير السابق وأستاذ التعليم العالي، عبد الله ساعف، خلال ندوة فكرية نظمتها أكاديمية المهدي بن بركة للدراسات الإجتماعية والالثقافة العمالية، حول موضوع ” المسألة التعليمية بالمغرب” بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء، تم من خلالها طرح تساؤلات جريئة حول مآل النقاش العمومي بشأن التعليم.

سردية الأزمة بلا تغيير
دعا ساعف إلى قراءة متأنية لتاريخ النقاش حول التعليم، بعيدا عن لغة التهويل، معتبرا أن الخطاب الذي يصور المدرسة المغربية ككتلة من الإخفاقات ليس وليد اللحظة، بل يمتد بجذوره إلى ما بعد الاستقلال، “منذ 1956 ونحن نعيش على إيقاع سردية الأزمة”، في إشارة إلى أن الرؤية النقدية لم تواكبها مقترحات عملية أو وعي بطبيعة التغيرات المتراكمة.

تسيس الأزمة التعليمية
ما يثير الانتباه في تحليله هو التأكيد على أن تبني هذا الخطاب لم يكن دوما بدافع الغيرة على المدرسة العمومية، بل يشير إلى وجود توظيف سياسي له، حيث عمد بعض الفاعلين إلى تضخيم الإخفاقات واستغلالها لربح نقاط انتخابية أو لترسيخ مواقع داخل الأحزاب، وبذلك يتحول التعليم من ورش وطني إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

اعادة التفكير في دور المدرسة
هل يمكن القفز من واقع متعثر إلى نموذج مثالي بضغطة زر؟ سؤال جوهري طرحه الوزير السابق، وأجاب عنه بنفي قاطع، مبرزا أن التغيير في مجال التربية عملية معقدة، بطيئة، وتخضع لاعتبارات زمنية ومجتمعية. “لا يمكن للمدرسة أن تكون حلا لكل مشاكل المجتمع، ولا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل”، يضيف ساعف، داعيا إلى إعادة ضبط التوقعات المرتبطة بوظيفة المدرسة.

رؤية واقعية للإصلاح
لا يكون الإصلاح شاملا ولا لحظيا، بل يأتي على شكل موجات تراكمية، كل منها يعالج جانبا محددا ضمن المنظومة التربوية، وبالتالي فإن رهانات التغيير يجب أن تراعي سياقها، وأن تتأسس على تراكم نقدي إيجابي، لا على جلد الذات الجماعية.

المدرسة المغربية بين النقد والبدائل
تظل المدرسة المغربية في قلب معادلة معقدة، ما بين خطاب الأزمة وسعي الإصلاح، تتطلب شجاعة سياسية، ونضجا مجتمعيا، وتحريرا للنقاش من ثنائية الفشل أو النجاح المطلق، فالحقيقة، كما أوضح ساعف، توجد غالبا في المساحات الرمادية التي تتطلب تفكيرا أكثر عمقا وأقل ضجيجا.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×