فرانسوا بايرو امام اختبار لسيادة فرنسا واستقرارها السياسي والمالي

Jan 30, 2026 /

فرانسوا بايرو امام اختبار لسيادة فرنسا

يخوض رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو معركة الثقة في البرلمان وسط ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة، محولاً التصويت إلى امتحان لمستقبل فرنسا أكثر من كونه اختباراً لبقائه الشخصي. فهو يحذر من أن سقوط حكومته سيقود إلى تخلي عن سياسة مالية يعتبرها حيوية لحماية سيادة البلاد ومنعها من الانغماس في الديون، في وقت تتشابك فيه الانقسامات الحزبية مع التوترات الاجتماعية والاقتصادية، لتجعل هذا الاستحقاق أكثر من مجرد مواجهة برلمانية، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على الدفاع عن استقلالها المالي والسيادي.

البرلمان الفرنسي على صفيح ساخن
إن أعلنت قوى اليسار واليمين المتطرف عزمها التصويت بحجب الثقة، أصبح طريق فرنسوا بايرو محفوفا بالعقبات، ويبدو سقوط الحكومة شبه محسوم في ظل فقدانها للشرعية السياسية وعدم قدرتها على جمع أغلبية داعمة داخل الجمعية الوطنية، ترى المعارضة في الحكومة الحالية امتدادا لتحالف هش بين الوسط واليمين، لم يعد قادرا على تقديم حلول فعالة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، ما يعمق الانقسامات الحزبية والسياسية في فرنسا ويحول استحقاق الثامن من سبتمبر إلى اختبار حقيقي لاستقرار النظام السياسي، وفي هذا السياق، لم يترك السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، مجالا للشك أو التأويل، مؤكدا أن قرار حجب الثقة “نهائي ولا رجعة فيه”، داعيا بايرو إلى “قول وداعا” مسبقا، رغم الدعم العلني الذي أبداه الرئيس إيمانويل ماكرون لرئيس حكومته، فإن النتائج المحتملة للتصويت قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي، حيث سيجد ماكرون نفسه مضطرا للبحث عن رئيس وزراء بديل قادر على إدارة التوازنات الدقيقة داخل البرلمان، وإعادة بناء الثقة مع الأغلبية، في وقت تتداخل فيه الضغوط السياسية مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لتصبح معركة الثقة اختبارا ليس لحكومة بايرو فحسب، بل لمتانة النظام السياسي الفرنسي ككل.

السيادة والديون الإصلاح في قلب المعركة
خاض فرنسوا بايرو ثلاثة محاولات سابقة للوصول إلى قصر الإليزيه، ومع ذلك يبدو اليوم أكثر إصرارا على مواصلة مساره السياسي، معتمدا على قناعاته الراسخة بشأن استقلالية القرار الفرنسي وأهمية الإصلاح المالي كركيزة للسيادة الوطنية، يرى أن “أي بلد غارق في الديون هو بلد فقد سيادته وحريته”، ما يجعل من إصلاح المالية العامة ليس بند تقني في الموازنة، بل قضية وجودية ترتبط بقدرة الدولة الفرنسية على حماية استقلالها الاقتصادي والسياسي، ليست بالنسبة لبايرو، الموازنة أرقام، بل هي اختبار لمدى التزام فرنسا بمبادئها الاقتصادية وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية في ظل أزمات عالمية متزايدة، لكن التحديات لا تقتصر على الجوانب المالية وحدها، فالمناخ السياسي الفرنسي مشحون بالانقسامات الداخلية، لصعود التيارات المتطرفة، يتخطى الاحتقان الاجتماعي المتنامي، حول التصويت المقبل على الثقة إلى اختبار شامل لمتانة النظام السياسي الفرنسي، لتمرير الميزانية وبقاء حكومة بعينها، أصبح الاستحقاق البرلماني مرآة للأزمة الأوسع التي تعصف بالثقة في المؤسسات، ما يجعل مآلات بايرو وحكومته مرتبطة ارتباطا وثيقا بمدى قدرة فرنسا على الجمع بين الاستقرار المالي والسياسي، في وقت تواجه فيه ضغوطا داخلية وخارجية لا تعرف التهاون.

فرنسا في قلب العاصفة بين السياسة والاقتصاد
يشير خبراء الاقتصاد، وفي طليعتهم بيير موسكوفيسي رئيس ديوان المحاسبة، إلى أن الرهان الأكبر لا يكمن في بقاء حكومة فرنسوا بايرو أو رحيلها فحسب، بل في مدى قدرة فرنسا على استعادة الانضباط المالي في ظرفية داخلية وإقليمية ودولية معقدة، تتجاوز المعادلة المطروحة اليوم الحسابات الحزبية الضيقة إلى سؤال استراتيجي أعمق: هل تستطيع باريس الحفاظ على صدقيتها الاقتصادية أمام شركائها الأوروبيين والدوليين، في وقت يتراجع فيه النمو وتزداد الضغوط الاجتماعية، بينما تفرض أسواق المال إيقاعا صارما لا يرحم؟ إن التحذير الذي أطلقه موسكوفيسي، بأن الوضع “ليس حرجا بعد لكنه مقلق للغاية”، يضع البرلمان أمام مسؤولية تاريخية تتعلق بمستقبل السياسة المالية الفرنسية أكثر مما ترتبط بمصير شخصي لرئيس الوزراء، يتخد هذا التصويت، المقرر في سبتمبر، أبعادا مزدوجة: من جهة امتحان سياسي للحكومة الناشئة من تحالف متذبذب بين الوسط واليمين، ومن جهة أخرى اختبار اقتصادي يحدد مدى التزام فرنسا بفرض الانضباط على موازنتها وإعادة ترتيب أولوياتها في ظل تحديات متسارعة، وإذا ما فشلت الحكومة في نيل الثقة، فلن يكون الخاسر الوحيد فرنسوا بايرو، بل قد تجد فرنسا نفسها أمام مرحلة جديدة من الغموض المالي والسياسي، تضعف من قدرتها على مواجهة استحقاقات الاتحاد الأوروبي، وتزيد من هشاشتها في مواجهة الأزمات العالمية من حرب أوكرانيا إلى تقلبات أسواق الطاقة، لا تختصر المعركة المقبلة في تغيير وجوه أو حكومات، بل في إعادة تعريف موقع فرنسا في الخريطة الاقتصادية والسياسية لأوروبا والعالم.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×