قمة تيكاد 9 مواجهة التسييس وتوازن المصالح الدولية بإفريقيا

Jan 30, 2026 /

قمة تيكاد 9 مواجهة التسييس وتوازن

تستعد مدينة يوكوهاما اليابانية احتضان الدورة التاسعة من قمة طوكيو الدولية للتنمية الإفريقية “تيكاد”، ما بين 20 و22 غشت الجاري، غير أن هذه النسخة تتجاوز في أهميتها البعد التنموي والاقتصادي المعتاد، لتصبح اختبارا حقيقيا لقدرة اليابان على الحفاظ على استقلالية هذه المبادرة في خضم التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى على النفوذ في القارة السمراء.

تيكاد في قلب صراع النفوذ الإفريقي
عملت “تيكاد” منذ تأسيسها سنة 1993 كمنصة للحوار المتكافئ بين اليابان والدول الإفريقية، على التنمية المستدامة ودعم البنى التحتية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القارة، غير أن المشهد الإفريقي شهد خلال العقد الأخير تحولات جذرية، إذ تحولت القارة إلى مسرح لصراع نفوذ متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه مصالح قوى عالمية وإقليمية، ففي الوقت الذي تعزز فيه الصين حضورها عبر مبادرة “الحزام والطريق”، تسعى الولايات المتحدة ترسيخ شراكاتها من خلال قمة قادة الولايات المتحدة وإفريقيا، بينما تبرز روسيا عبر قمة “سوتشي الإفريقية” كفاعل جديد يسعى لتوسيع نفوذه، إضافة إلى ذلك، برزت قوى إقليمية تسعى بدورها إلى رسم خرائط نفوذها عبر بوابة إفريقيا، ما جعل “تيكاد” في قلب هذا التنافس، مطالبا بالموازنة بين الحفاظ على دورها التنموي المستقل والتعامل مع ديناميات النفوذ المتداخلة في القارة.

حماية تيكاد من التسييس
تدخل قمة يوكوهاما 2025 منعطفا حساسا، إذ تجد اليابان نفسها أمام ضرورة مواجهة محاولات تسييس هذا الحدث التنموي، خصوصا من جانب الجزائر وجنوب إفريقيا، الساعيتين لإقحام البوليساريو الانفصالية ضمن الوفود المشاركة، هذه التحركات تضع “تيكاد” أمام معادلة دقيقة تجمع بين الدفاع عن المبدأ الياباني الراسخ، الذي يحصر الدعوات في الدول المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وبين حماية القمة من الانزلاق إلى ساحة مواجهة دبلوماسية قد تقوض أهدافها الجوهرية. وليس هذا الجدل وليد اللحظة؛ ففي “تيكاد 8” التي احتضنتها تونس عام 2022، أكدت طوكيو بوضوح أن الدعوات اقتصرت على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وأن الجبهة لم تتلق أي دعوة رسمية. الموقف نفسه أعيد التأكيد عليه في نسخة طوكيو لعام 2024، حين حاولت الجزائر إدراج ممثل الجبهة ضمن وفدها، الأمر الذي دفع اليابان إلى تجديد رفضها العلني لأي محاولة لإضفاء شرعية على كيان يفتقر للاعتراف الدولي.

جريدة الاخبار 24 % - قمة تيكاد 9 مواجهة التسييس وتوازن المصالح الدولية بإفريقياتيكاد بين الحياد والتنافس الدولي
يؤكد محللون أن تمسك اليابان بهذا النهج لا يقتصر على كونه التزاما صارما بالقانون الدولي، بل يعكس أيضا رؤية إستراتيجية لحماية مكانة “تيكاد” كمنصة محايدة، متميزة عن غيرها من المبادرات الدولية التي كثيرا ما تنجر إلى دوائر الاستقطاب السياسي. يمنح نجاح طوكيو تحييد القمة عن التجاذبات، يكسبها موقعا متقدما في سباق النفوذ مع قوى دولية كبرى، بينها الصين وروسيا والولايات المتحدة، من خلال بناء شراكات اقتصادية قائمة على الثقة والمصداقية، بعيدا عن الصفقات السياسية المشروطة، تعيش إفريقيا موازة مع ذلك تحولات جوهرية، بروز اقتصادات صاعدة في غربها وشرقها، وتصاعد النزعات السيادية الرافضة لأي تبعية خارجية، وفي ظل هذه المتغيرات، يغدو الحفاظ على الطابع التنموي الخالص “لتيكاد” جزءا من معركة أوسع لكسب ثقة الشركاء الأفارقة، الذين باتوا أكثر وعيا بأهمية تنويع تحالفاتهم ومصادر دعمهم التنموي.

رهان الشراكات المتوازنة
تجري المشاورات في الكواليس لضبط قائمة المدعوين وتفادي أي تعقيدات بروتوكولية قد تعكر أجواء القمة، يظل التحدي المحوري أمام قمة “تيكاد 9”، ترسيخ صورة إفريقيا كفضاء لشراكات عادلة ومتوازنة، بعيدا عن منطق تصفية الحسابات الجيوسياسية، إن تمكنت القمة من صون أجندتها التنموية وجعل الاستدامة محور أولوياتها، سيمنح اليابان دفعة قوية على الساحة الدولية، ويكرس حضورها ليس فقط كقوة اقتصادية فاعلة، بل كطرف دبلوماسي يتمتع بالحياد والمصداقية، قادرة على لعب دور الوسيط النزيه في قارة تشهد تحولات متسارعة وصراعا محتدما على رسم ملامح مستقبلها.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×