مجلس جهة بني ملال خنيفرة يصادق
سعيد العيدي
انعقدت الدورة الاستثنائية بمقر مجلس جهة بني ملال خنيفرة، يوم 17 يوليوز الجاري، خصصت لمناقشة والمصادقة على ثلاثة اتفاقيات استراتيجية، ترسم مفصلية ملامح التحول التنموي إلى غاية 2034، تأتي هذه الاتفاقيات ضمن مساعي الجهة لحل إشكاليات تدبير الماء والنفايات، والبنى التحتية التنموية عبر شراكات متعددة مع مؤسسات وزارية ووطنية.
مشاريع مائية وبيئية بجهة بني ملال خنيفرة
صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة على اتفاقية ضخمة لتنفيذ مشاريع مائية بقيمة إجمالية تناهز 8.563 مليار درهم، ساهم فيها المجلس بمبلغ 979 مليون درهم، شكلت هذه الاتفاقية شراكة استراتيجية تجمع بين وزارة الداخلية، والوزارة المنتدبة لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، ووزارة التجهيز والماء، وولاية جهة بني ملال خنيفرة، ومجلس الجهة، إلى جانب الشركة الجهوية متعددة الخدمات، تهدف هذه المشاريع المنجزة في إطار الاستراتيجية الوطنية للماء للفترة 2022-2027 إلى بناء سدود بمختلف الأحجام، وتوسيع شبكات التطهير السائل، وضمان توفير مستدام للماء الصالح للشرب، في ظل الأزمة المائية التي تعاني منها المملكة، وأيضا صادق المجلس لمحاولة للتصدي للتدهور البيئي الناتج عن النفايات، على اتفاقية ثانية بقيمة 1.007 مليار درهم، لإحداث مراكز متطورة لتثمين النفايات المنزلية وإغلاق المطاريح العشوائية. وتضم هذه الشراكة وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى ولاية جهة بني ملال خنيفرة ومجلس الجهة، تهدف المبادرة إلى تحويل جهة بني ملال خنيفرة إلى نموذج رائد في التدبير البيئي، ملتزم بالمعايير الوطنية والدولية في مجال إدارة النفايات.
شراكات تنموية وثقافية ببني ملال
وقع مجلس جهة بني ملال خنيفرة اتفاقية شراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط OCP بقيمة 40 مليون درهم، مخصصة لتنفيذ مشاريع تنموية بالجهة، يأتي هذا التعاون في إطار توسيع الاستفادة من الموارد المتبقية من الاتفاقيات السابقة، مع إضافة مساهمة جديدة من المجلس لدعم التنمية المحلية في أقاليم الجهة المنتجة للفوسفاط، وفي سياق متصل، صادق مجلس الجهة سابقا على اتفاقية شراكة لإنجاز مشاريع ثقافية ورياضية كبرى بمدينة بني ملال، تضم بناء المسرح الجهوي الكبير والمعهد الجهوي للموسيقى والكوريغرافيا، بالإضافة إلى المسبح الأولمبي والقاعة المغطاة، بلغت الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع 187 مليون درهم، موزعة كالتالي: 88 مليون درهم لبناء المسرح والمعهد، 55 مليون درهم لإحداث وتجهيز المسبح الأولمبي، و44 مليون درهم لإنجاز القاعة المغطاة، تأتي هذه الاتفاقية تنفيذا لمقتضيات المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، بناءا على رسالة والي جهة بني ملال خنيفرة، فقد تم توزيع المساهمات بين الأطراف المعنية كالتالي: وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خصصت 33 مليون درهم للمسبح الأولمبي و22 مليون درهم للقاعة المغطاة، بينما إلتزمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بتمويل 61 مليون درهم للمسرح الجهوي الكبير والمعهد الجهوي للموسيقى والكوريغرافيا، وساهم مجلس جهة بني ملال خنيفرة بمبلغ 74 مليون درهم، منها 26.4 مليون درهم للمسرح والمعهد، و22 مليون درهم لكل من المسبح والقاعة.
هشاشة خريبكة تبرز التحديات التنموية بالجهة
لا تزال أقاليم بجهة بني ملال خنيفرة، رغم الاستثمارات المعلنة، يعاني إقليم خريبكة، تحت وطأة تغييب تنموي، يعد الإقليم خزانا عالميا للفوسفاط، يئن من غياب مشاريع استراتيجية كبرى، منها: مطار مدني، مؤسسات رياضية وأكاديمية متخصصة، كليات للطب والهندسة والتجارة والآداب، إضافة إلى غياب العرض الجامعي المتكامل، حيث تفتقر الكلية المتعددة التخصصات لشعبة القانون العربي، ما يجعل الجهة الوحيدة وطنيا محرومة من هذا التخصص، وكما تشكو ساكنة الإقليم من ضعف شديد في الخدمات الصحية، إذ تضطر النساء الحوامل للتنقل إلى بني ملال من أجل الولادة، فيما تنقل جثامين لإجراء التشريح الطبي خارج الإقليم، في مشهد يكشف غياب البنيات الأساسية والخدمات الحيوية، وتتسع أيضا دائرة الفوارق المجالية بشكل لافت، جسدتها احتجاجات ساكنة جماعة “أيت بوكماز” التي قطعت كيلومترات مشيا على الأقدام، للمطالبة بأبسط مقومات العيش من طبيب وإنترنت وطريق معبدة، يعكس كل ذلك فجوة تنموية عميقة بين الجهة ومثيلاتها، خصوصا الجهات الكبرى منها:الدارالبيضاء_سطات_الرباط_سلا_القنيطرة_مراكش_آسفي__طنجة_تطوان_الحسيمة، وسوس ماسة، التي استفادت من استثمارات ضخمة في البنى التحتية والنقل والخدمات، في وقت ما تزال فيه جهة بني ملال خنيفرة تصنف بين الأفقر والأكثر هشاشة وطنيا.
هل تتحقق العدالة المجالية؟
تواجه جهة بني ملال خنيفرة، في ظل اقتراب المغرب من استضافة مونديال كأس العالم 2030 وتنظيم عدد من التظاهرات الدولية الكبرى، تحديا استراتيجيا جوهريا يتمثل في إعادة صياغة رؤيتها التنموية لتجاوز مظاهر التهميش المستمرة وتحقيق العدالة المجالية بما يتماشى مع السياسات الوطنية الكبرى، ولم يعد كافيا الاكتفاء بإطلاق مشاريع متفرقة، إذ باتت الحاجة ماسة إلى إرادة سياسية جهوية متماسكة وقوية، قادرة على تحويل الخطابات التنموية إلى واقع ملموس يضمن تكافؤ الفرص، ويعيد الجهة إلى مصاف التنمية المتقدمة التي تحظى بها بقية جهات المملكة.














