محكمة الاستئناف بالرباط تسدل الستار
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء 25 مارس 2026، الستار على واحدة من أبرز القضايا التي شكلت اهتمام الرأي العام لسنوات، بعد أن قضت ببراءة البرلماني السابق عبد النبي العيدودي، المنتمي إلى حزب الحركة الشعبية، من التهم الموجهة إليه والمتعلقة بتبديد أموال عمومية.
براءة العيدودي تنهي مسارا قضائيا
شكل هذا الحكم نهاية لمسار قضائي معقد امتد لما يقارب عقدا من الزمن، تنقل خلاله الملف بين درجات التقاضي المختلفة، ضمن مشهد يجسد طبيعة القضايا المتعلقة بالمال العام، التي غالبا ما تتسم بالتشعب وطول أمد البت، فعقب صدور الحكم، عبر العيدودي عن ارتياحه لما اعتبره إنصافا قضائيًا بعد سنوات من المتابعة، مشيرا إلى أن هذه القضية تركت أثرًا عميقا على مساره السياسي وحضوره العام، مؤكدا في الوقت نفسه تمسكه ببراءته منذ البداية.
براءة المعني بالأمر بعد النقض
أدانت غرفة الجنايات الابتدائية المعني بالأمر، في مرحلة سابقة، بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، قبل أن يعاد عرض الملف على القضاء الاستئنافي عقب الطعن في الحكم، وقد مر الملف أيضا عبر محطة محكمة النقض، التي قضت بنقض القرار وإحالته من جديد على جهة الاستئناف لإعادة النظر فيه، إذ انتهى المسار في نهاية المطاف إلى صدور حكم بالبراءة.
تبرئة العيدودي تثير جدل قضايا المال العام
تعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدم بها عدد من الأعضاء السابقين بجماعة الحوافات، التي كان يترأسها العيدودي، حيث وجهوا إليه اتهامات بتبديد أموال عمومية خلال فترة تدبيره للشأن المحلي، غير أن القرار الاستئنافي الأخير خلص إلى عدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، ما أفضى إلى سقوط المتابعة في هذه المرحلة، ويرى متتبعون أن هذا الحكم لا يقتصر على تبرئة شخص بعينه، بقدر ما يعيد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول تدبير قضايا المال العام، لاسيما ما يرتبط بآجال البت وتعقيد المساطر، في ظل استمرار تسجيل ملفات تستغرق سنوات طويلة قبل الحسم فيها، ما يثير تساؤلات متجددة بشأن نجاعة المنظومة القضائية لتحقيق التوازن بين ضمانات المحاكمة العادلة ومتطلبات تسريع وتيرة العدالة.
حكم قضائي حول المال العام
يرتقب أن يخلف هذا القرار تفاعلات سياسية وقانونية متباينة، بالنظر إلى حساسية الملفات المرتبطة بتدبير المال العام وما تثيره من رهانات تتجاوز البعد القضائي الصرف، لتمس بشكل مباشر مستوى ثقة المواطنين في مؤسسات الرقابة والمحاسبة، وفي هذا الإطار، يبرز الحكم كحلقة ضمن نقاش متواصل حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود الإثبات في الجرائم المالية، فضلا عن مدى قدرة السلطة القضائية على التوفيق بين تعقيدات الملفات التقنية ومتطلبات البت العادل والناجع داخل آجال معقولة.














