مشروع قانون لتسوية أزمات البنوك
صادق مجلس الحكومة الأخير على مشروع القانون رقم 87.21، الذي يهدف إلى إرساء هيئة متخصصة في تسوية أزمات مؤسسات الائتمان، لتكون بمثابة أداة فعّالة لمواجهة المخاطر المالية التي قد تهدد استقرار النظام البنكي الوطني. ويتيح القانون الجديد لهذه الهيئة اقتراح الحصول على الدعم المالي العمومي الاستثنائي للمؤسسات “المأزومة”، حين تتعذر تسوية أزمتها عبر الإجراءات التقليدية.
آلية متقدمة لتسوية أزمات مؤسسات الإتمان

قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، يوم الاثنين مشروع القانون الجديد كجزء من تعديل وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 الخاص ببنك المغرب، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الإطار التشريعي المغربي لمواكبة التطورات المالية، وأوضحت الوزيرة أن القانون يحدث آلية متقدمة لتسوية أزمات مؤسسات الائتمان، تقتصر على المؤسسات التي تبدي مخاطر خاصة أو أهمية شمولية والمدرجة ضمن القائمة المشار إليها في المادة 108، مع تعريف التسوية بأنها الآلية التي تمكن من إعادة هيكلة مؤسسة ائتمان متعثرة عبر تطبيق واحد أو أكثر من التدابير المعتمدة من قبل الهيئة المختصة.
مهام هيئة التسوية لحماية مؤسسات الائتمان
تهدف الهيئة المنشأة بموجب القانون الجديد إلى ممارسة اختصاصات بنك المغرب في مجال تسوية أزمات مؤسسات الائتمان، وتتألف من والي بنك المغرب رئيسا، وثمانية أعضاء بينهم قاضيان يعينان من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ممثلان عن وزارة المالية، ممثلان عن بنك المغرب، وعضوان مستقلان يعينهما الوزير المكلف بالمالية، وتشمل مهام الهيئة دراسة واعتماد المخططات الوقائية للتسوية، وفتح مساطر التسوية عند الحاجة، وتحديد التدابير الأنسب لكل مؤسسة، ويتضمن نظام التسوية شروطا مسبقة لبدء المساطر، وتعيين خبراء مستقلين لتقييم أصول وخصوم المؤسسات، وتطبيق التدابير الملائمة، والتي قد تشمل تفويت الأنشطة، اللجوء إلى المؤسسة الجسر، أو فصل الأصول، كما ينص القانون على تحديد المقابل المالي المستحق للمساهمين والدائنين، مع إتاحة إمكانية الطعن في القرارات أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.
تمويل وتسوية لحماية القطاع
وسع مشروع القانون الجديد مهام صندوق الضمان الجماعي للودائع ليصبح صندوق الضمان الجماعي للودائع وتمويل التسوية، مضيفا مبدأ تمويل التسوية عبر نظام جديد للاشتراكات على مؤسسات الائتمان، يأخذ في الاعتبار المخاطر والودائع والأموال الأخرى القابلة للإرجاع، كما يتيح القانون للهيئة اقتراح الحصول على الدعم المالي العمومي الاستثنائي عند عدم إمكانية إنجاح تسوية الأزمة عبر التدابير المتاحة، ويشمل المشروع أيضا تعديل القانون الأساسي لبنك المغرب، لتأهيله لممارسة مهام جديدة في إطار تسوية أزمات مؤسسات الائتمان ذات المخاطر الخاصة أو الأهمية الشمولية، بما في ذلك طلب الموافقة المسبقة من الحكومة للحصول على الدعم المالي العمومي الاستثنائي، ما يعكس حرص المغرب على تعزيز استقرار النظام المالي الوطني وتوفير آليات وقائية متقدمة لمواجهة الأزمات البنكية.













