مهرجان القنيطرة يواصل إشراقه
واصل مهرجان القنيطرة في ثاني أمسياته، من نسخته الأولى مساء الأحد 24 غشت الجاري، مكانته كموعد فني صاعد، بعدما استقطب حشودا غفيرة ملأت فضاءاته، لم يترجم هذا الإقبال الكثيف فقط في صورة ترفيهية، بل عكس توق سكان المدينة إلى مبادرات ثقافية كبرى تعيد للقنيطرة بريقها، وتضعها في مصاف الوجهات التي تراهن على الفن كرافعة للتنمية المحلية وإشعاع سياحي وثقافي.
نوستالجيا الغرباوي وحماس الشعبي
استهلت الأمسية بصوت الفنان فريد القنيطري، الذي أبحر الجمهور في رحلة نوستالجية للزمن الذهبي للأغنية الغرباوية، حيث تحولت لحظة ترديد أغنية «فاطنة يا فاطنة» إلى مشهد جماعي حي جمع أجيال الثمانينات والتسعينات في ذاكرة فنية مشتركة، تلاه الفنان عادل الميلودي، الذي واصل إشعال الحماس من خلال ريبيرتوار غني بالأغاني الشعبية، أعاد صلة الجمهور بهويته الفنية المحلية، فيما تحولت ساحة محطة القطار إلى فضاء مفتوح للتفاعل الجماعي، يردد فيه الحاضرون الكلمات في لوحة عكست عمق الانتماء للموروث الغنائي المغربي.
إقاعات الراب تخطف الأضواء
بلغت الأمسية ذروتها مع نجم الراب المغربي الغراندي طوطو، الذي اعتلى الخشبة وسط موجة صاخبة من الهتافات والتصفيق، ليقدم عرضا امتد لساعة كاملة ظل خلالها الجمهور في حالة تفاعل متواصل، مرددا أغانيه بحماس لافت، عكس المشهد بروز جيل جديد من الذائقة الموسيقية بالمغرب، حيث تلتقي الأنماط الحديثة كالراب مع الموروث الشعبي في لوحة تعكس تحولات المشهد الفني المحلي.
تنظيم محكم وإشعاع فني
أبانت السلطات الأمنية عن كفاءة عالية في تأمين هذا المهرجان، وضبط الأجواء وتنظيم حركة الحضور رغم الكثافة غير المسبوقة، فيما تكفلت فرق الوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي بتأمين التدخلات الطبية العاجلة، مؤكدين بذلك جاهزية موازية للجانب الفني للمهرجان، ويشير المنظمون إلى أن الإقبال المتنامي يعزز فرص ترسيخ المهرجان كموعد سنوي ثابت، قادر على تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية عبر دعم القطاع التجاري والسياحي، كما يساهم في إعادة رسم صورة القنيطرة محطة عبور لواجهة ثقافية وفنية واعدة على الخريطة الوطنية.













