نزاع مالي جزائري هل تحسم محكمة العدل الدولية الجدل؟

Jan 30, 2026 /

نزاع مالي جزائري هل تحسم محكمة؟

قررت باماكو نقل خلافها مع الجزائر إلى أعلى هيئة قضائية أممية، بعدما تقدمت بشكاية رسمية إلى محكمة العدل الدولية تتهم فيها النظام الجزائري بارتكاب اعتداء مباشر على سيادتها عبر تدمير طائرة مسيرة تابعة للجيش المالي في منطقة كيدال، بتواطؤ مع جماعات إرهابية تنشط في شمال البلاد، وصفت هذه الخطوة أكثر من إجراء قانوني، بل إعلان لمواجهة مفتوحة بين دولتين تجمعهما حدود شاسعة وتاريخ طويل من التداخلات المعقدة.

اتهامات مالي تحرج الجزائر إقليميا
تسريب وثيقة رسمية إلى وسائل الإعلام تصف فيه ما حدث بأنه “انتهاك صارخ لمبدأ عدم استخدام القوة”، ووصفت الموقف الجزائري بأنه “تواطؤ خبيث” مع الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى أن الجزائر لم تعد في منظور باماكو طرفا محايدا، بل راعية للفوضى، تقوض هذه الاتهامات الصورة التي حاولت الجزائر تسويقها طويلا كوسيط نزيه وضامن للاستقرار في منطقة الساحل، يدرجها الخطاب المالي إلى طرف متورط مباشرة في تأجيج العنف فاسقاط طائرة مالية أكثر من حادثة عابرة، بل دليلا على سياسة ممنهجة من أجل إضعاف الدولة المالية ومنعها من استعادة قوتها العسكرية والسياسية، يرى الجانب المالي أن الجزائر تخشى قيام دولة موحدة وقوية، تهديدا مباشرا لمصالحها الإقليمية، فيما ينظر إلى التدخل العسكري الجزائري كامتداد لنهج أوسع يقوم على احتضان الجماعات المتطرفة وتوظيفها كأداة نفوذ لتحقيق أهداف استراتيجية.

جريدة الاخبار 24 % - نزاع مالي جزائري هل تحسم محكمة العدل الدولية الجدل؟مالي تلجأ لمحكمة العدل الدولية
يشكل قرار مالي اللجوء إلى محكمة العدل الدولية رسالة متعددة المستويات، فمن الجانب القانوني، تهدف باماكو إلى تدويل النزاع وترسيخ سرديتها أمام المجتمع الدولي، وتحويل الخلاف الثنائي إلى قضية تمس الأمن الجماعي في غرب إفريقيا، أما من الجانب السياسي، يتمحور حول كسب اعتراف دولي بمعاناتها من “حرب مزدوجة”: مكافحة الإرهاب المتفشي داخليا، والتصدي لتدخلات خارجية تراها معرقلة لمسار بناء الدولة، في المقابل، إن تمكنت الجزائر من دحض هذه الاتهامات وإثبات براءتها، ستجد مالي نفسها مضطرة لإعادة تقييم خطابها حتى لا ينظر إليها كدولة تصدر أزماتها الداخلية إلى الخارج، أما إن ثبُتت المزاعم المالية، فسيضع الجزائر في موقف دولي حرج، مع احتمال تعرضها لفضيحة مدوية وعواقب دبلوماسية وربما عقوبات دولية.

نزاع مالي جزائري يهدد أمن الساحل
يبدو المشهد الإقليمي أكثر تعقيدا على السطح، إذ يظل مفتوحا على سيناريوهات متداخلة تتراوح بين تحويل النزاع إلى ساحة جديدة لتجاذب القوى الدولية الباحثة عن موطئ قدم في منطقة ثرية بالموارد ومثقلة بالأزمات، وبين انسداد أفق التعاون الإقليمي في مواجهة الإرهاب العابر للحدود بفعل استمرار تبادل الاتهامات، وفي خضم هذا الوضع، لم يعد بالإمكان إخفاء الخلافات وراء عبارات دبلوماسية منمقة، لطالما قدمت الحزائر نفسها وسيطا ضامنا للاستقرار، تجد نفسها اليوم أمام اتهامات غير مسبوقة قد تهدد صورتها ودورها في الساحل، فيما اختارت مالي رفع صوتها علنا للتنديد بما تعتبره “تواطؤًا” يفاقم نزيفها الداخلي، ويبقى القرار المرتقب لمحكمة العدل الدولية محطة حاسمة، ليس في تحديد مستقبل العلاقة بين باماكو والجزائر، بل أيضا في صياغة معادلات الأمن الجماعي بغرب إفريقيا.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×