هل استهداف الشاحنات المغربية جزءا؟
مليكة بوخاري
في ظل الهزائم وفشل طموحات النظام العسكري الجزائري لتحقيق الزعامة الإقليمية، وتدهور جهوده الدبلوماسية على المستويين الإفريقي والدولي، فلا لأحد يمكن أن ينكر أن هذا النظام لجأ لتحالفات غير مشروعة لإلحاق الضرر بالمصالح المغربية وإيقاف تقدمه السلمي، لذا، فإن تكرار الاعتداءات على الشاحنات المغربية في دول الساحل يستدعي وقفة تأمل، لا سيما مع احتمال تورط الجزائر في هذه الهجمات، بالنظر إلى توقيتها وطبيعتها والجهات المحتملة المسؤولة عنها، فعلى الرغم من عدم تبني أي طرف المسؤولية الواضحة عن هذه الواقعة، فإن الأوضاع الأمنية بالمنطقة تشير إلى احتمال تورط جماعات مسلحة فيها، هذه الجماعات ترتبط بعناصر من المخابرات الجزائرية ومرتزقة البوليساريو، سواء كانت جماعات مسلحة محلية أو تابعة لتنظيم القاعدة في الساحل، أو عصابات تسعى لفرض الإتاوات أو الاستيلاء على البضائع، أو حتى فصائل محلية متورطة في صراعات داخلية، تستهدف أي نشاط تجاري لا يكون تحت سيطرتها، ساهمت هذه العصابات في الهجمات على الشاحنات المغربية لتحقيق أهداف الجزائر، لعرقلة التجارة الإقليمية التي يتبناها المغرب، إضافة إرسال رسائل سياسية لدول الساحل التي بدأت مؤخرا في مواجهة الحكام الجزائريين واتهامهم بالتدخل في الشؤون الداخلية.
الاعتداءات على السائقين المغاربة في الساحل
تعرض “السائقون المغاربة” لآخر اعتداء الذي وقع في 18 يناير من الشهر الجاري، عندما اختفت ثلاثة شاحنات مغربية تحمل معدات لبنية تحتية، مع أربعة سائقين، أثناء سفرهم من مدينة دوري في بوركينا فاسو إلى مدينة تيرا في النيجر، هذه المنطقة معروفة بنشاط الجماعات المتطرفة، وكما تعرضت شاحنات مغربية أخرى لإطلاق نار من جماعات مسلحة في منطقة “نيورو دو الساحل” على الحدود بين مالي وموريتانيا في 6 يناير ، بأقل من أسبوعين،وايضا اعتداءات السنة الماضية، ومن أبرزها الهجوم الذي وقع في مالي وأسفر عن مقتل سائقين مغربيين وإصابة آخر، حيث تعتبر منطقة الساحل والصحراء الكبرى معقلا للجماعات المسلحة والجهادية النشطة، وقد أبدت التقارير الاستخباراتية والدراسات الدولية أن لهذه الجماعات علاقات وثيقة بالمخابرات الجزائرية وبمرتزقة البوليساريو، وتشمل هذه الجماعات “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” التي تنشط بشكل رئيسي في مالي والنيجر وموريتانيا، بالإضافة إلى “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، تعمل هذه التنظيمات في المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، زيادة على ذلك تستفيد “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”،من الدعم الجزائري وبعض مرتزقة البوليساريو ذات علاقات عسكرية، مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة التي تشمل تجارة السلاح وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر، ومن المرجح أن عناصر البوليساريو متورطة فيها، أفهل يمكن استبعاد هذا الاحتمال بالنظر إلى الروابط الثابتة بين الجزائر والبوليساريو وبين هذه الجماعات الإرهابية، خاصة تفيد التقارير الاستخباراتية وجود تدريبات عسكرية مشتركة بين البوليساريو وهذه الجماعات، بالمناطق النائية من شمال مالي وجنوب الجزائر؟ هل يمكن تجاهل تورط الجزائر، التي تعتبر المسؤولة الأولى عن التوترات الإقليمية بدول الساحل؟، لاسيما أن قصر المرادية يوفر غطاء سياسي وعسكري ومالي ودبلوماسي كبير للبوليساريو ولهذه التنظيمات، فهل هذه الاعتداءات بعيدة عن مرتزقة البوليساريو وصنيعتها الجزائر بمخيمات تندوف؟ التي تعلن بشكل أحادي الدخول في صراع مع المغرب، وحتى مع دول الجوار، عبر استقطاب الجماعات المسلحة المنشقة، وخاصة من مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
تورط الجزائر لتهديد الأمن الإقليمي
يوحي الأمر الى فرضيات، رغم عدم صدور أي تصريح رسمي عن مسؤولية الاعتداءات حتى الآن، إلا أن السياق الأمني في المنطقة يشير الى احتمال تورط جماعات مسلحة نشطة، لها ارتباط بعناصر المخابرات الجزائرية والبوليساريو، ومن الواضح أيضا أن الجيش الجزائري يستغل الضعف الأمني بدول الساحل ودعمه للأنشطة الإرهابية والصراعات القبلية، وفقا لبعض التقارير، لإفساد العلاقات بين المغرب ودول الساحل، وتورطه في كل الاعتداءات على الشاحنات المغربية بمنطقة الساحل، لتأثيره على المحيط الإقليمي والقاري، وعلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لوصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إذ تعتبرها الجزائر محاولة لتقويض دورها، خصوصا في ظل المنافسة على المشاريع الاستراتيجية منها: خط أنابيب الغاز بين نيجيريا وأوروبا.
استراتيجيات وتهديدات أمنية في الساحة الإفريقية
وبالنظر إلى هذه الاعتداءات التي تعرضت لها الشاحنات المغربية، من أجل عزل المغرب عن عمقه الإفريقي والحد من تأثيره المتزايد في القارة، فالنظام العسكري يرى دول الساحل عمقا استراتيجيا، ويصف ويدعي نفسه أنه لاعب رئيسي في إفريقيا وقوة ضاربة لا يمكن تجاهله، لتركيع دول الجوار، بما في ذلك دول الساحل والمغرب العربي، لفرض زعامته الإقليمية، المهم والأهم مواجهة البلطجة التي تمارسها الجزائر والبوليساريو وأذرعها المسلحة، والاستعانة بالخبرة الأمنية والعسكرية مع دول الساحل، لتحقيق تعاون مثمر يركز على الأمن والاستقرار ورفاهية الشعوب.












