هل يصبح الشباب فاعلا في صلب السياسات العمومية؟

Jan 30, 2026 /

هل يصبح الشباب فاعلا في صلب؟

احتضنت العاصمة المغربية الرباط يوم الخميس الماضي، ندوة وطنية نظمتها حركة المواطنون، لنقاش وطني موسع حول العلاقة بين الشباب والمؤسسات، جمع نخبة من الخبراء والفاعلين السياسيين. تحت عنوان “رؤى متقاطعة حول المشاركة المواطنة”، حيث تم خلالها تبادل الأفكار والخبرات، من أجل مشاركة الشباب في الحياة العامة وتقوية جسور التواصل بين الأجيال والمؤسسات.

الشباب في صلب السياسات العمومية
تمحورت الجلسة حول موضوع “المؤسسات والشباب نحو حوار فعال”، حيث تم تسليط الضوء على إشكالية الثقة بين الشباب والمجال السياسي، ودعا المشاركون إلى ضرورة ابتكار آليات جديدة تتيح انخراط الشباب بشكل حقيقي وفعال في الحياة المؤسساتية، كما تمت الإشارة إلى غياب التواصل الواضح والشفاف بشأن السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، مؤكدين أن العلاقة بين المؤسسات والشباب تتطلب أكثر من خطاب، بل خطوات عملية تضمن للشباب دور الشريك الفاعل في صنع القرار.

الثقة بالشباب تبدأ من الميدان
وجد هذا التصور صداه في مداخلة وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الذي أقر بصعوبة المرحلة التي تمر بها علاقة الشباب بالمؤسسات، مؤكدا أن وزارته تعتمد مقاربة تدريجية لاستعادة ثقة هذه الفئة، من خلال حضور ميداني فعال، وإنصات مباشر لهموم الشباب، وإطلاق مبادرات ملموسة تعكس انشغالاتهم اليومية، وأبرز الوزير أن ضعف مشاركة الشباب في النقاش العمومي لا يعني غياب الاهتمام، بل يؤدي إلى ما سماه “بفراغ الرقابة المجتمعية”، وضع قد يوهم بعض المسؤولين باستقرار زائف، يغيب الحاجة إلى التغيير أو المراجعة، محذرا من خطورة هذا الفهم في سياق ديمقراطي يفترض دينامية دائمة بين الدولة والمجتمع.

خدمات الشباب مدخل للوعي السياسي
أكد الوزير أن بناء ديمقراطية حقيقية لا يمكن أن يتم فقط عبر المؤسسات، بل يتطلب وعيا شبابيا فاعلا يمارس المساءلة، ويطالب بنتائج ملموسة تترجم على أرض الواقع، ومن هذا المنطلق، شدد على أهمية ربط الخدمات العمومية الموجهة للشباب بالمسار السياسي العام، على اعتبار أن استفادة المواطن من هذه الخدمات تفتح أمامه أسئلة حول مصدرها وآليات تدبيرها، ما يحفزه على متابعة البرامج الانتخابية، ويدفعه تدريجيا إلى الانخراط في الفعل المدني أو السياسي انطلاقا من موقعه الخاص.

جواز الشباب منصة خدمات موحدة
استعرض الوزير عددا من النماذج العملية التي تعكس سعي الدولة إلى ترسيخ ثقة الشباب في المؤسسات، متوقفا بشكل خاص عند تجربة “جواز الشباب” التي أطلقتها الوزارة، واصفا إياها بأنها مبادرة نوعية تعكس التزاما حقيقيا اتجاه قضايا الشباب المغربي، وأوضح محمد المهدي بنسعيد أن هذه المبادرة تسعى إلى توحيد مختلف الخدمات العمومية الموجهة للشباب وتطويرها، من خلال منصة رقمية تفاعلية تجمع بين الثقافة، الرياضة، التكوين المهني، والسفر، بما يراعي تنوع احتياجات الشباب واهتماماتهم، لتعزيز انخراطهم الإيجابي في الحياة العامة.

الشباب شركاء في السياسات لا مستفيدين
أقر الوزير بوجود صعوبات حقيقية في إيصال الخدمات إلى المناطق القروية والجبلية، مؤكدا في المقابل أن المقاربة المعتمدة تستند إلى رؤية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية والفوارق المجالية، وقد خلص النقاش الذي طبع أشغال الندوة إلى أن مستقبل العلاقة بين المؤسسات والشباب مرهون بقدرة الدولة، بمستوياتها المركزية واللامركزية، على بناء جسور الثقة وقنوات التواصل الفعالة مع هذه الفئة التي تمثل أكثر من ثلث سكان المغرب، وبرز خلال النقاش وعي متزايد بضرورة تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر الشباب في دور المستفيد، والعمل على تمكينهم كفاعلين محوريين في بلورة السياسات العمومية، وتقييم نجاعتها، والمساهمة في تحسين أثرها داخل المجتمع.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×