هل يعكس تصعيد النظام الجزائري؟
مليكة بوخاري
بعدما حلت وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، بالأقاليم الجنوبية للمغرب في زيارة رسمية تعتبر الأولى من نوعها لمسؤول حكومي فرنسي إلى المنطقة، وأكدت داتي أن هذه الزيارة تحمل طابعا تاريخيا، حيث اعتبرت المرة الأولى التي تتواجد فيها بالأقاليم الجنوبية، مشددة على أن حاضر ومستقبل هذه المنطقة مرتبطان بالسيادة المغربية، كما صرح بذلك رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون.
ادعاء الحياد وتصعيد ضد مغربية الصحراء
في المقابل، عاد النظام العسكري الجزائري ليبدي تورطه المباشر في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، إذ يحاول تقديم نفسه كطرف محايد بينما يكشف تصعيدا دبلوماسيا ضد أي خطوة دولية تدعم مغربية الصحراء، كان آخر هذه التصعيدات الهجوم الذي شنته الخارجية الجزائرية على زيارة داتي، حيث اعتبرتها استخفافا بالشرعية الدولية، هذا الموقف المتناقض يثير تساؤلات حول اتساق السياسة الخارجية الجزائرية، التي تدعي الحياد، بينما تعجل التنديد بأي دعم دولي للمغرب.
تصعيد ضد الدعم الدولي لمغربية الصحراء
يعتمد هذا النظام الجزائري على تصعيد المواقف ضد كل دعم دولي لمغربية الصحراء، من خلال بيانات هجومية تُظهر انخراطه في النزاع، على الرغم من ادعائه الحياد، هذا تأكيد على تورطه كطرف رئيسي يتضح بشكل أكبر بعد فشل مشروعه الانفصالي، الذي أصبح متجاوزا في ظل التطورات الميدانية والسياسية.
محاولات تصعيد فاشلة ضد إسبانيا وفرنسا
لم يكن النظام العسكري الجزائري مكتفيا بالتصعيد التقليدي ضد المغرب عبر البيانات العدائية أو قطع العلاقات، بل قام أيضا بتصعيد ضد شركاء المملكة، وقد شهدت سياسته التصعيدية ضد إسبانيا، بعد دعم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لوحدة المغرب، حيث أعادت الجزائر العلاقات مع مدريد دون التأثير على الموقف الإسباني، اليوم، يكرر هذا النظام نفس الأسلوب ضد فرنسا، لكن تأثيره يبدو مستبعدا نظرا للطبيعة السيادية للموقف الفرنسي، الذي يعكس توافقا مؤسساتيا ينبع من المصالح الاستراتيجية بين باريس والرباط.
انهيار البوليساريو وصنيعته في الكركرات
تدخل القوات المسلحة الملكية في الكركرات في 13 نوفمبر 2020، كشف عن ادعاءات مرتزقة البوليساريو وفقدان أوراق الضغط التي كانت تدعي بحوزتها، فقد سقطت ورقة التهديد والتلويح بالحرب، وفشلت محاولات غلق معبر الكركرات، مما أدى إلى عدم وجود عناصر المرتزقة في المنطقة العازلة.
رفض الشرعية الدولية والموائد المستديرة
هذا الوضع دفع النظام العسكري الجزائري إلى الظهور كطرف مباشر في النزاع، مما يفسر رفضه المتكرر لدعوات الأمم المتحدة للمشاركة الفعالة في الموائد المستديرة، بدلا من ذلك، يفضل النظام الجزائري نهج التصعيد السياسي والدبلوماسي، متجاهلا مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
التأكيد على الشرعية والسيادة الوطنية
على المستوى الدولي، تتماشى مواقف القوى الداعمة للمغرب مع الشرعية الدولية، حيث تأتي في إطار احترام سيادة الدول، مما يعكس الدعم الدولي لوحدة المغرب المتزايدة ولحالة الحسم التي حققها المغرب، سواء من خلال فرض سيادته على أقاليمه الجنوبية أو توسيع قاعدة التأييد الدولي، حيث حصل المغرب على دعم أكثر من 113 دولة، بما في ذلك 30 دولة فتحت قنصلياتها في العيون والداخلة.
انهيار مشروع مرتزقة البوليساريو
في المقابل، يعيش مشروع مرتزقة البوليساريو حالة انهيار غير مسبوقة، مع تزايد الدول التي تراجعت وسحبت اعترافها منها: غانا-بنما والإكوادور، هذا التراجع الدولي يعكس عزلة متزايدة للطرح الانفصالي، بينما يواصل المغرب تعزيز سيادته ميدانيا ودبلوماسيا بدعم متزايد من القوى الدولية والإقليمية.












