والي بنك المغرب يكشف عن خارطة طريق لتطوير الأداء المالي الرقمي

Jan 30, 2026 /

والي بنك المغرب يكشف عن خارطة

أعلن عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها المنظومة المالية العالمية، عن إطلاق أول تجربة للبنك المركزي في مجال الأداء الرقمي، من خلال اختبار نموذج الدفع بالتجزئة عبر تقنية “نظير إلى نظير” “P2P”، تعد هذه الخطوة سابقة نوعية على المستوى الوطني، إذ تمثل مؤشرا واضحا دخول المغرب مرحلة جديدة في مسار تحديث بنيته المالية وجاهزيته للانتقال لنموذج رقمي متكامل.

تجربة رقمية للتحويلات عبر الحدود
ألقى الجواهري كلمته خلال افتتاح الندوة القارية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية لسنة 2025، المنعقدة تحت شعار: “المخاطر السيبرانية والتكنولوجيات المالية المبتكرة.. تحديات وتدابير إستراتيجية”، أوضح أن المؤسسة بصدد تنفيذ تجربة جديدة بالتعاون مع البنك المركزي المصري، وبدعم من البنك الدولي، تهم دراسة استخدام العملة الرقمية للبنك المركزي “MDBC” في التحويلات المالية عبر الحدود، وهي من أكثر تطبيقات الأداء الرقمي تعقيدا وحساسية في المنظومة المالية العالمية، وأكد الجواهري أن هذه العملة الرقمية، بصفتها امتدادا سياديا للعملة الوطنية، تمثل خيارًا واعدا لمستقبل الأداء المالي، سواء في العمليات الكبرى أو المعاملات اليومية بالتجزئة، وأضاف أن المشروع لا يزال في مرحلة استكشافية، يخضع لتحليل دقيق يأخذ بالاعتبار الأبعاد القانونية والتنظيمية، بدعم فني من مؤسسات دولية من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في خطوة ترمي إلى إرساء أرضية صلبة لاعتماد هذا الابتكار ضمن رؤية شمولية لتحديث المنظومة النقدية والمالية.

تشريع رقمي للاستقرار المالي
أوضح عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن المؤسسة باشرت، على غرار عدد من البنوك المركزية الإفريقية، سلسلة من الدراسات التحليلية المعمقة لتحديد الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بإصدار العملة الرقمية للبنك المركزي، مع التركيز على تقييم انعكاساتها الماكرو-اقتصادية وتأثيرها المحتمل على نظم الأداء التقليدية، وأكد الجواهري فيما يتعلق بالعملات الرقمية المشفرة، أن المغرب بلغ مراحل متقدمة في إعداد مشروع قانون شامل يؤطر استخدامها، من أجل إرساء إطار قانوني يحمي المستهلكين والمستثمرين، ويحارب مظاهر الغش، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، في سياق يسعى إلى شفافية الأسواق وترسيخ دعائم الاستقرار المالي الوطني.

مخاطر الأصول الرقمية وتكامل الفاعلين
حذر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، من المخاطر الجسيمة المرتبطة بالعملات المستقرة والأصول الرقمية المشفرة، مشيرا إلى أنها لا تستوفي، توصيف بنك التسويات الدولية والمعايير الجوهرية للعملة العامة، معتبرا أن استخدامها ينطوي على تهديدات حقيقية، من أبرزها تقويض دور الوساطة المالية التقليدية، وتيسير عمليات غسل الأموال، فضلا عن زعزعة استقرار النظام المالي، وشدد الجواهري في معرض حديثه عن دينامية التحول الرقمي في القطاع المالي، على الأهمية المتزايدة للثلاثي الفاعل في هذا المجال: البنوك التقليدية، ومؤسسات الأداء، وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة “فينتك”، مؤكدا أن هذا التفاعل المشترك يشكل رافعة حيوية لتسريع رقمنة الخدمات المالية والشمول المالي بالمملكة.

مركز وطني لدعم الابتكار المالي الرقمي
أعلن عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في سياق تعزيز دينامية الابتكار المالي، عن إطلاق “المركز المغربي للتكنولوجيا المالية” “Morocco FinTech Center”، كمبادرة استراتيجية تجمع بين القطاعين العام والخاص، تهدف إلى دعم المشاريع المبتكرة وبناء منظومة رقمية وطنية متكاملة وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة، مؤكدا في السياق ذاته، على ضرورة الإبقاء على حوار مفتوح ودائم مع شركات التكنولوجيا المالية، بما يتيح بلورة إطار تشريعي مرن ومتطور يستوعب خصوصيات هذا القطاع السريع التغير، لترسيخ التكامل بين الفاعلين التقليديين والوافدين الجدد، بما يخدم تطور السوق ويحافظ على تنافسيته واستقراره.

تحول رقمي مالي برؤية استراتيجية
اختتم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، مداخلته، أن بنك المغرب يعمل بالتنسيق مع مختلف الشركاء، على بناء أرضية قانونية وتقنية متينة تواكب متطلبات التحول الرقمي في القطاع المالي، موضحا أن الجهود تنصب حاليا على تفعيل أدوات محورية، من بينها التوقيع الإلكتروني، ونظم التحقق البيومتري والهوية الرقمية، إلى جانب تأطير الاستخدام الآمن للحوسبة السحابية، ولفت أن مشاريع استراتيجية أخرى لا تزال قيد الإعداد، على رأسها وضع إطار شامل للخدمات البنكية المفتوحة “Open Banking” لترسيخ منظومة حماية المعطيات الشخصية، بما يضمن مواكبة دينامية الابتكار التكنولوجي، دون التفريط في أمن المعاملات واستقرار السوق، وفي قراءة أعمق لما جاء في تصريحاته، لا يقتصر ما يقوم به بنك المغرب على تحديث تقني فحسب، بل يعكس توجها إستراتيجيا متقدما لبناء اقتصاد مالي رقمي متكامل، كما يبدو من هذه التحركات، أن المملكة تسعى للتموقع بقوة ضمن مشهد دولي يتجه بسرعة نحو رقمنة البنى المالية، والحفاظ على توازن دقيق بين مرونة الابتكار وصلابة الإطار التشريعي، وبين انفتاح السوق وحماية مقومات الاستقرار المالي، تمهد هذه الخطوات لبناء منظومة رقمية تشكل، مستقبلا أحد أعمدة الاقتصاد الجديد في القارة الإفريقية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×