وزارة العدل تصدر العدد السادس من مجلة الشؤون الجنائية

Jan 30, 2026 /

وزارة العدل تصدر العدد السادس

أصدرت مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية وتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، العدد السادس من مجلة الشؤون الجنائية، دورية علمية متخصصة ترصد الحركة التشريعية والممارسات الميدانية في الحقل الجنائي، وتسعى إلى الإسهام في تطوير التفكير القانوني والسياساتي في هذا المجال الحساس.

التحول الرقمي في المجال الجنائي
خصص العدد الأخير من مجلة الشؤون الجنائية موضوعا محوريا تحت عنوان “استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الجنائي الفرص والتحديات”، حيث يقدم تحليلا معمقا لكيفية اندماج هذه التقنيات المتقدمة في قلب المنظومات القضائية والأمنية، ويستعرض العدد الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أساليب إنفاذ القانون، اتخاذ القرار، وتحليل البيانات الجنائية، ما يفتح آفاقا جديدة في العمل القضائي، لكنه في الوقت ذاته يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية معقدة، إذ نص العدد على أربعة محاور رئيسية، بدءا بمحور علمي رصد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في المجال الجنائي، تسليط الضوء على تجارب دولية رائدة، وأدوات الخوارزميات التي أصبحت أساسية في تصنيف الجرائم، دعم القرارات القضائية، وتقييم المخاطر.

رهانات قانونية وأخلاقية
سلط المحور الثاني من الإصدار الضوء على التحديات القانونية والأخلاقية التي يثيرها إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الجنائية، من خلال تحليل دقيق لإشكاليات المسؤولية الجنائية والعدالة الإجرائية في عصر الخوارزميات، وقد أبرز أهمية تطوير أطر قانونية مرنة ومواكبة، تضمن التوازن بين مواكبة التحول الرقمي وضمان حماية الحقوق الأساسية، في إطار نظام عدالة يراعي مبادئ الشفافية، النزاهة، والمساءلة.

مرجعيات دولية للتنظيم التكنولوجي
تناول المحور الثالث الأطر التنظيمية والمعايير الدولية المعتمدة لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي، مستعرضا أبرز المرجعيات العالمية، من بينها المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، توصيات اليونسكو بشأن أخلاقيات استخدام هذه التكنولوجيا، فضلا عن القانون الأوروبي للذكاء الاصطناعي، بما يحمله من رهانات تشريعية وتنظيمية ترسم ملامح مستقبل العدالة الرقمية في السياق الدولي.

الذكاء الاصطناعي في قلب الممارسة الجنائية
يخصص المحور الرابع من العدد للوقوف عند التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المجال الجنائي، حيث يستعرض الاستخدامات المتقدمة لأنظمة المراقبة الذكية، وتحليل البيانات الجنائية الضخمة، وتقنيات التنبؤ بالجرائم والوقاية منها، إلى جانب أدوات مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال، فضلا عن الأدلة الرقمية التي باتت ركيزة أساسية في التحقيقات الحديثة، يأتي هذا الطرح في سياق عالمي يتسم بتزايد الاهتمام بتقاطع الذكاء الاصطناعي مع منظومتي العدالة والأمن، ما يفرض إعادة التفكير في آليات التوظيف التكنولوجي ضمن بيئة قانونية تحترم الحقوق وتراعي الضمانات، يسعى هذا العدد إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة، تساهم في توجيه صانعي القرار لتبني نموذج وطني متوازن، يضمن إدماجا آمنا وفعّالا للتكنولوجيا ضمن السياسة الجنائية، في إطار يزاوج بين الابتكار والامتثال للمبادئ القانونية والإنسانية، ويعزز بذلك فعالية العدالة دون المساس بجوهرها.

رؤية استشرافية لتحديث العدالة
يأتي هذا الجهد العلمي في سياق دينامية مؤسساتية متنامية تسعى من خلالها وزارة العدل إلى تحديث منظومة العدالة عبر تبني مقاربة استشرافية تواكب التحولات الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، لا تنحصر المبادرة في استعراض نظري للتقنيات الحديثة، بل تنخرط في رؤية استراتيجية ترهم تحقيق توازن دقيق بين النجاعة التكنولوجية وضمانات الشرعية القانونية، بما يصون المبادئ الأساسية للعدالة، يعكس هذا التوجه إرادة واضحة لتطوير سياسات جنائية مستقبلية، تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي دون المساس بالقيم الإنسانية، في أفق بناء منظومة قضائية أكثر فعالية، شفافية وتكافؤا، تستجيب لحاجيات المجتمع وتحولات البيئة الأمنية والتشريعية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×