يوم تكويني للمقاولات التعاونية بخريبكة
خريبكة: سعيد العيدي
احتضنت ملحقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة، بشراكة مع المندوبية الجهوية لمكتب تنمية التعاون، يوما تكوينيا حول “تسيير وتنظيم التعاونيات”، في إطار التأهيل ومواكبة التحديات الميدانية.
ترسيخ الحكامة داخل التعاونيات
أوضح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة، عبد الغني الشرقاوي، في افتتاح الورشة التكوينية، على الأهمية الاستراتيجية لهذه اللقاءات في قدرات الفاعلين التعاونيين وتمكينهم من أدوات التدبير الرشيد والتنظيم المؤسساتي الفعال، استقطب اللقاء عددا من التعاونيات الفاعلة في ميادين تجارية وخدماتية، جاء استجابة لحاجة متنامية لفهم الإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر عمل هذه البنيات الإنتاجية، وقد أشرف على تأطيره كل من المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون ببني ملال، ومدير ملحقة الغرفة إدريس عدراوي، ورئيسة قسم خدمات المنتسبين آمال إنجى، حيث ركز المحور التكويني على مقومات التنظيم الداخلي السليم، وتدبير السجلات القانونية الأساسية، من سجل الأعضاء، ومحاضر اجتماعات المجلس الإداري والجمعيات العامة، تشكل الأدوات العمود الفقري للحكامة داخل المنظومة التعاونية.
التدبير المحكم والسجلات القانونية
أكد المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون في مداخلته التأطيرية، على أهمية التمكين المعرفي للمسيرين في ما يتعلق بجوانب التدبير المالي والإداري داخل التعاونيات، داعيا إلى إرساء ثقافة محاسباتية دقيقة تستند إلى مسك محكم للسجلات الأساسية، وعلى رأسها سجل الممتلكات، وسجل المخزون، وسجل المعاملات بين الأعضاء والتعاونية، كما توقف عند الإشكاليات المرتبطة بتوزيع الفائض، مبرزا ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية المؤطرة، ومعرجا على الأدوار المفصلية التي يضطلع بها كل من رئيس التعاونية، وأمين المال، والكاتب، في ضمان الشفافية والنجاعة داخل هذا الإطار التنظيمي الجماعي.
نقاش تفاعلي لتجاوز الإكراهات
اتسم اللقاء بطابع تفاعلي، بلغ ذروته في جلسة ختامية تحولت إلى فضاء مفتوح للنقاش وتبادل التجارب، حيث عبرت عدد من التعاونيات عن انشغالاتها المرتبطة بعراقيل تقنية وتنظيمية تعيق فاعليتها وتحد من قدرتها الإنتاجية، جاءت المداخلات لتعكس وعيا متزايدا بالحاجة إلى مواكبة دائمة ومستمرة، عبر لقاءات دورية تؤمن التأطير اللازم وتفتح آفاقا لتأهيل هذا النسيج الاقتصادي الواعد، بما يرسخ مساهمته في تحريك العجلة الاقتصادية محليا، ويمنحه أدوات أفضل للمشاركة الفعلية في تنمية مستدامة قائمة على المبادرة الجماعية والتدبير التشاركي.
تشخيص ميداني للتحديات
لم يقتصر اليوم التكويني على تقديم مضامين نظرية حول آليات تدبير التعاونيات، بل تحول إلى ورشة تفاعلية لتفكيك التحديات الواقعية التي تعيق أداء هذه البنيات على الأرض، فقد أتاح هذا اللقاء مساحة للنقاش العملي حول الإكراهات التنظيمية والتقنية، وكشف عن وعي متصاعد لدى الفاعلين بضرورة الانتقال من منطق التسيير التقليدي إلى مقاربة أكثر مهنية قائمة على التأهيل المؤسساتي، يبدو أن الرهان لم يعد على تكريس ثقافة تعاونية، بل على جعل هذه الهياكل رافعة تنموية حقيقية، قادرة على إحداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي في محيطها.













