لماذا لا يتحرك المنتظم الدولي لمحاسبة الجزائر على الانتهاكات بمخيمات تندوف؟

Jan 30, 2026 /

لماذا لا يتحرك المنتظم الدولي؟

مليكة بوخاري

تعتمد المؤسسة العسكرية الجزائرية على شبكة معقدة من العلاقات والتحالفات لتخفي طبيعة دولة العصابة التي تستغل الظروف الإقليمية والدولية لأغراض النهب والانتقام وتعزيز الهيمنة، تتجلى أساليبها في تنفيذ أعمال غير مشروعة، منها، الابتزاز الحدودي والإرشاء على المستوى الدولي، بالإضافة إلى إحداث جماعات مسلحة للضغط على الدول المجاورة، وقد تمكنت هذه السلطة من السيطرة على الأجهزة العسكرية والأمنية، مما مهد الطريق لإجرامها، كتأسيس مرتزقة البوليساريو ودعمها بالموارد العسكرية والمالية، ومنح قادتها صفة لاجئين، وذلك لتحقق توسع جغرافي على حساب المسارات السياسية المتاحة.

أزمة قانونية وإنسانية بمخيمات تندوف
تعيش مخيمات المحتجزين بتندوف على مدار خمسة عقود في حالة فراغ قانوني غير مسبوق، حيث يتواجد آلاف الأشخاص في ظروف قاسية وغير إنسانية، يعيش هؤلاء الأفراد في خيام أو منازل بسيطة مبنية من الطين، ويعتمدون بشكل رئيسي على المساعدات الإنسانية الدولية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وتتولى أجهزة الاستخبارات العسكرية الجزائرية إدارة هذه المخيمات عبر زعماء مرتزقة البوليساريو، مما يبعد السلطة عن مسؤولياتها كدولة مضيفة بعيدة عن أعين المجتمع الدولي. وقد أبدت مذكرة منظمة “تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية” في فبراير 2023، المرسلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حول الوضع القانوني المفقود في هذه المخيمات، مشيرة إلى فوضى غير مسبوقة في تاريخ مخيمات اللاجئين.

تحديات قانونية وإنسانية بمخيمات تندوف
إعتبرت المذكرة أن تصنيف مخيمات تندوف كمخيمات للاجئين يمثل تحديا معقدا لم يُحل بعد حتى الآن، ولم يتم إجراء إحصاء رسمي لسكان هذه المخيمات، رغم أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين طالبت بذلك مرارا، وهو ما أيده مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، في المقابل تواصل الجزائر تقديم هؤلاء السكان على أنهم لاجئون دوليا، وترفض الاعتراف رسميا بوضعهم كلاجئين، مما يحرمهم من الحقوق المرتبطة بذلك بموجب اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، والبروتكول الملحق بها، اللذين صادقت عنهما الجزائر، علاوة على ذلك، أكدت المفوضية والهيئات الأخرى عدم القدرة على التواصل المباشر مع سكان المخيمات بسبب وجود ممثلين عن مرتزقة البوليساريو مما يمنعها من الإشراف الكامل على توزيع المساعدات الإنسانية، هذه الوضعية تثير تساؤلات عديدة حول ما يحدث في المخيمات، حيث توجد تقارير عن محتجزين بدون هويات، ويعاني السكان من غياب أي حماية مدنية، إذ يعيشون في مخيمات ذات طابع عسكري، مما يتعارض مع مبادئ اتفاقية جنيف.

غياب القانون وانتهاكات حقوق الإنسان بتندوف
توضح التقارير الدولية أن مخيمات تندوف تعاني من وضع استثنائي يتسم بغياب القانون، تتحمل الجزائر بصفتها الدولة المضيفة، مسؤولية حماية حقوق الأفراد على أراضيها، فمنذ سنة 1975 فوضت إدارة هذه المخيمات لجماعة مسلحة البوليساريو، هذا الوضع يضع المحتجزين تحت سيطرة نظام قبلي، مما يسهل فرض قراراته الجائرة دون أي رقابة دولية أو إطار قانوني واضح يتماشى مع المعايير الدولية، وقد أسس مرتزقة البوليساريو محاكمه وسجونه، مما يتعارض مع المادة 16 من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، التي تنص حق اللاجئين في الوصول إلى القضاء بنفس حقوق المواطنين للدولة، يسهل هذا الغياب للعدالة وقوع انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب والاختفاء القسري، بالإضافة إلى استعباد الأطفال وتجنيدهم قسريا، وأيضا تطرح هذه الانتهاكات تساؤلات عديدة حول صمت الجيش الجزائري، وتواطؤه مع هذه الممارسات، ولماذا تقوم الدولة بحماية هذه الجماعة المسلحة خارج عن أي إشراف دولي حقيقي، وكما تبرز عدم جدوى مفاهيم حقوق الإنسان ودولة القانون في هذا السياق، حيث تُستخدم سندا لتعزيز سيطرة الأجهزة العسكرية، لماذا تواصل الجزائر تحدي القوانين الدولية دون أن تواجه عواقب سياسية أو اقتصادية؟.

القلق الدولي من انتهاكات حقوق الإنسان بالجزائر        أعربت الأمم المتحدة في سنة 2018، عن مخاوفها بشأن تقصير الجزائر في التزاماتها تجاه حماية الأفراد الموجودين على أراضيها، كما أفادت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في سنة 2000 بأن أي دولة تتحمل المسؤولية عن الأفعال غير القانونية التي تحدث داخل حدودها، سواء كانت من السلطات الرسمية أو كيانات غير حكومية تعمل بتفويض منها أو تحت حمايتها، وخلال مراجعة تقرير الجزائر الدوري عن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في سنة 2018، اعتبرت لجنة حقوق الإنسان أن نقل الجزائر لسلطاتها القضائية إلى مرتزقة البوليساريو، يعد انتهاكا للقانون، وقد أبدى الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره لسنة 2018 قلقه إزاء حالة حقوق الإنسان في تندوف، مشيرا إلى أن الضحايا في المخيمات لا يملكون أي وسيلة فعالة للوصول إلى القضاء الجزائري للحصول على العدالة.

مسؤولية الجزائر عن انتهاكات حقوق الإنسان بتندوف
في قرار أصدرته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بتاريخ 1 أبريل 2022، أكدت اللجنة على مسؤولية الجزائر عن الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت داخل المخيمات، خصوصا حالات الاختطاف والتعذيب التي تعرض لها أحد المعارضين لقيادة البوليساريو، كما أدان الفريق العامل المعني هذه الأفعال، وحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، في دورته 87 في مايو 2020، ، معتبرا أن نقل الجزائر لصلاحياتها إلى البوليساريو يعد غير قانوني، تشير الأدلة المتوفرة إلى أن النظام العسكري الجزائري يتحمل مسؤولية مباشرة عن انتهاكات حقوق سكان المخيمات المحتجزين على أراضيه. واستمرار هذا النظام في استخدام حيل قانونية للتنصل من التزاماته الدولية، مدعيا أنه ليس مسؤول عن الأوضاع في المخيمات لأنها نقلت جميع سلطاتها، بما فيها الأمنية والقضائية، إلى البوليساريو، مما يعد انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، هذا التنصل من المسؤولية أدى إلى تحويل مخيمات تندوف إلى مراكز للجريمة والإرهاب والتهريب، مما أسس لثقافة الإفلات من العقاب، وبذلك، تمكنت عناصر البوليساريو ومليشياتها المسلحة من ارتكاب جرائم جسيمة ضد أي صحراوي يعبر عن رأي مخالف، كما استثمروا في المتاجرة بالمساعدات الدولية والتهريب، كل هذه الجرائم تمر دون عقاب بفضل التواطؤ من الجنرالات في الدولة المضيفة الذين يطبقون قانونا يضمن إفلاتهم من المحاسبة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×