فاس تحتفي بانبعاث الروح
رشيد نبوغ
احتضنت مدينة فاس مساء الجمعة 16 ماي 2025، في أجواء مفعمة بالثقافية والروحية، افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية والعريقة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء، إلى جانب شخصيات حكومية ومؤسساتية بارزة، شكلت لحظة رمزية تؤكد على استمرار الدعم الملكي لثقافة تحفر في عمق الهوية المغربية، وتبحث في العالم عن صوت الروح المشترك.
فاس تحيي الانبعاث بالموسيقى
إنطلاق المهرجان، حتى 24 ماي الجاري، تحت شعار لافت: “انبعاثات”، في إحالة ذكية إلى عصر النهضة الإيطالية، ذلك الفصل التاريخي الذي أعاد تشكيل نظرة الإنسان إلى الفن والمعرفة والحياة، لكن “الانبعاث” التي إقترحها فاس في هذه الدورة ليس استحضار لماض بعيد، بل دعوة إلى قراءة الحاضر من خلال الموسيقى كلغة تتجاوز الحدود وتعيد تعريف المعنى في زمن التحولات.
من فلورنسا دروب من الجمال والرمزية
اختيار إيطاليا كضيف شرف لا يخلو من بعد استراتيجي وثقافي، فالعلاقات التي تجمع المغرب وإيطاليا، وخصوصا بين فاس وفلورنسا، تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى مجالات التوأمة الثقافية، وهو ما تجسد منذ سنة 1961،تأتي هذه الدورة لترسيخ هذا الامتداد الحضاري، حيث يتحول المسرح إلى جسر رمزي يربط بين ضفتي المتوسط، ويعيد كتابة سردية فكرية وفنية جديدة.
فاس على موعد مع تنوع إنساني
يشارك في هذا المهرجان أكثر من 200 فنان من 15 دولة يفي قلب العاصمة العلمية للمملكة، في تظاهرة فنية ترسخ موقع فاس كمركز عالمي للحوار الثقافي والروحي، لا تقتصر العروض على تنوع موسيقى، بل تعكس تعدد التجارب الإنسانية التي تبحث عن المشترك رغم اختلاف اللغات والأديان والخلفيات.
فاس مرآة حضارية
يبدو من خلال هذه الدورة الجديدة، لمهرجان فاس للموسيقى العريقة أنها ليست حدث فني، بل فضاء تحاوري مفتوح، وسؤال مفتوح حول جدوى الثقافة اليوم، وقدرتها على ترميم ما تكسر في العالم، تبقى مدينة فاس فكرة وذاكرة حية ومستقبل يعاد تشكيله على إيقاع نوتات تنبعث من عمق التاريخ نحو أفق الحداثة.












