انطلاق الدورة السادسة لأيام الأبواب
حكيمة القرقوري
شهد مركز المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة انطلاق الدورة السادسة من أيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، تحت شعار “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”، تعكس محطة مؤسساتية عميقة في فلسفة الأمن بالمغرب، تسعى إلى الانتقال من مفهوم السلطة إلى خدمة المواطن، من الرهبة إلى الثقة، ومن السرية إلى الشفافية.
رسائل متعددة الأبعاد
يستمر هذا الحدث إلى غاية 21 ماي الجاري، تزامنا مع الذكرى 69 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، ما منحها بعدا تاريخيا واستراتيجيا، يعكس تطور الجهاز الأمني المغربي على مدى عقود، بحضور شخصيات وازنة من الداخل والخارج، من ضمنها وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني وممثلي منظمات دولية وإقليمية كالإنتربول ومجلس وزراء الداخلية العرب، التي تحمل رسائل صادرة عن هذا التجمع
لها أبعادا دبلوماسية وأمنية في آن.
منصة تواصل لا ساحة استعراض
جاءت هذه النسخة بعيدا عن الأجواء الاحتفالية والبروتوكول الرسمي، لتؤكد توجها ثابتا في استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني، التي تقوم على تعزيز انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي، والتفاعل المباشر مع المواطنين عبر قنوات غير تقليدية، من خلال فضاءات العروض، والعروض الميدانية التي تشمل تقنيات التدخل، والدفاع الذاتي، وعروض الخيالة والدراجين والكلاب البوليسية، تم تقديم صورة واضحة عن تطور الأداء الأمني تقنيا وبشريا، وأيضا رسالة تقول: “نحن هنا من أجلكم وبينكم”.
الرهان على التحديث والرقمنة
لم يقتصر الرهان الواضح في هذه الدورة على البعد التواصلي، بل امتد ليشمل الرقمنة والتحديث، من خلال عرض خدمات كالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، وأروقة تعكس تقدم المغرب في الهوية الرقمية، والشرطة العلمية والتقنية، والدوريات الذكية،لم تعد مجالات رفاها مؤسساتيا، بل أصبحت مؤشرات على مدى نجاعة الحكامة الأمنية في العصر الرقمي.
رهانات رقمية وأمنية لمستقبل أكثر استعدادا
تأتي في هذا السياق، الندوات العلمية المصاحبة لتشكل امتدادا عمليا لهذا الرهان، من خلال مواضيع تتصل “بالذكاء الاصطناعي في المجال الأمني”، و”الهوية الرقمية”، و”الأمن الرقمي”، وكذا التحضير للمواعيد الرياضية الكبرى ككأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، رهانات تستدعي يقظة أمنية قصوى وكفاءة مؤسساتية عالية.
الثقة العنوان العريض
كلمة العميد الإقليمي رضا اشبوح شكلت تلخيصا مكثفا لروح هذه الدورة، عندما أكد أن هذه التظاهرة ليست فقط احتفاءا بالماضي، بل تقييما للحاضر واستشرافا للمستقبل، في تماه مع انتظارات المواطن المغربي، فالثقة، كما قال، ليست منحة بل نتيجة، وتبنى يوما بعد يوم من خلال التفاعل، الشفافية، والالتزام.
تكريم بأبعاد رمزية
توشيح عدد من موظفي الشرطة، وعلى رأسهم عبد اللطيف حموشي، بوسام الأمير نايف للأمن العربي، لم يكن فقط تعبيرا عن التقدير الشخصي، بل عرفانا بدور المغرب المتنامي في المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية، حيث أصبحت المملكة نموذجا في التعاون الأمني متعدد المستويات، من مكافحة الإرهاب إلى الجرائم الإلكترونية.
حدث متجدد ورسالة ثابتة
تحولت أيام الأبواب المفتوحة منذ انطلاقها في الدار البيضاء سنة 2016، إلى موعد سنوي يعكس حيوية المؤسسة الأمنية ورغبتها في الانصهار داخل النسيج المجتمعي، وهو ما جعل هذه التظاهرة تحظى بإقبال شعبي متزايد، خاصة من فئات الشباب والتلاميذ، الذين يجدون فيها فرصة لفهم مهن الأمن، وربما الحلم بالانتماء إلى صفوفه.
الأمن شراكة مجتمعية وخدمة عمومية
لا شك أن التحولات التي يشهدها الجهاز الأمني المغربي ليست فقط مؤشرات على تحديث بنيوي، بل تعبير عن وعي مؤسساتي بضرورة تجديد العلاقة مع المواطن، وبين العروض والندوات، التكريمات واللقاءات المباشرة، تبقى الرسالة الأعمق لهذه التظاهرة أن الأمن لم يعد فقط حراسة للشارع، بل خدمة عمومية تتطلب الكفاءة، الشفافية، والانصهار في قلب المجتمع.











