السفير يوسف بلا المغرب فاعل محوري
أكد سفير المملكة المغربية لدى الجمهورية الإيطالية، السيد يوسف بلا، أن المغرب يرسخ موقعه كفاعل محوري في إعادة تشكيل علاقات التعاون بين إفريقيا وأوروبا، مستندا في ذلك إلى سياسة إفريقية متعددة الأبعاد تقودها رؤية استراتيجية متبصّرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
شراكات متوازنة في ظل تحولات جيوسياسية
يأتي تصريح السفير خلال مشاركته في النسخة الثانية من لقاء “طاقات جديدة بين أوروبا وإفريقيا”، الذي انعقد يوم الخميس بمقر إقامة المملكة في العاصمة الإيطالية روما، وذلك في سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة بلورة شراكات أكثر توازنا وإنصافا بين القارتين.
شراكة إفريقية برؤية تنموية مستدامة
شدد السفير المغربي لدى إيطاليا، السيد يوسف بلا، على أن المملكة المغربية تعتمد سياسة إفريقية شاملة تقوم على مبادئ التعاون جنوب-جنوب والتضامن الفاعل، مُعززة بتنفيذ مشاريع هيكلية ملموسة ذات أبعاد تنموية واضحة في عدد من الدول الإفريقية، موضحا أن هذه الرؤية المتكاملة تُجسّد التزام المغرب الراسخ بدعم بناء قارة إفريقية موحدة، قوية، وقادرة على التحكم في مصيرها، بما ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إرساء نموذج إفريقي جديد يقوم على الاعتماد على الذات، والتكامل الإقليمي، وإقامة شراكات عادلة ومنصفة.
بوابة الأطلسي رافعة للتكامل الإفريقي
توقف السفير المغربي لدى إيطاليا، السيد يوسف بلا، عند المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي، واصفا إياها “بالمشروع الاستراتيجي الكبير”، لما تنطوي عليه من أبعاد جيوسياسية وتنموية عميقة،مشيرا أن هذه المبادرة تشكل رافعة حقيقية لفك العزلة عن دول الساحل، وتعزيز اندماجها الإقليمي والدولي، عبر خلق ممرات اقتصادية وتنموية جديدة تساهم في حركة التبادل والتكامل داخل الفضاء الإفريقي، مؤكدا أن هذه الرؤية تتناغم مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب، والرامية إلى توطيد التعاون بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، وفتح آفاق جديدة للتنمية المشتركة والازدهار المتوازن في المنطقة.
المغرب شريك استراتيجي في مستقبل الطاقة النظيفة
أكد السفير المغربي لدى إيطاليا السيد يوسف بلا، في ظل التحولات المتسارعة نحو الطاقة النظيفة على الصعيد العالمي، أن المغرب يرسّخ موقعه كرائد إقليمي ودولي في مجال الطاقات المتجددة، لاسيما في قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي يشهد طلبا متزايدا باعتباره مصدرا واعدا للطاقة المستدامة، وأوضح أن المملكة، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وإمكانات تقنية متقدمة، تُمثل شريكا مثاليا لأوروبا، سواء في ما يتعلق بتأمين حاجياتها الطاقية أو بمواكبة جهودها في تحقيق الانتقال البيئي، مبرزا أن هذا التوجه يعزز موقع المغرب كمساهم فاعل في صياغة مستقبل الطاقة العالمي.
المغرب في صلب رسم شراكة أوروبية إفريقية
نظمت سفارة المملكة المغربية في إيطاليا، بشراكة مع منصة “كوناكت” وبتعاون مع البرلمان الأوروبي، لقاءا رفيع المستوى خصص لبحث آفاق تفعيل “خطة ماتيي”، وذلك قبل انعقاد القمة المرتقبة حول هذه المبادرة في شهر يونيو الجاري في العاصمة الإيطالية روما، شكل هذا اللقاء منصة حوار وتبادل للرؤى، بمشاركة وازنة ضمت عددا من سفراء الدول الإفريقية المعتمدين لدى إيطاليا، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات أوروبية مرموقة وشركات صناعية كبرى من بينها “إيني”، “إينيل”، “فينميكانيكا”، و”كونفيندوستريا”، وتعد “خطة ماتيي” إطارا واعدا لإعادة صياغة الشراكة بين أوروبا وإفريقيا على أسس جديدة من التوازن والعدالة، ويبرز انخراط المغرب كفاعل وكعنصر حاسم في ضمان فاعليتها واستدامتها، نظرا لمكانته الجيوسياسية وريادته في مجالات التنمية والطاقة والتعاون جنوب-جنوب.
نموذج مغربي عادل ومتوازن
تعكس مداخلة السفير المغربي لدى إيطاليا، عمق الانخراط المغربي في بلورة نموذج جديد للتعاون القاري، يعيد ترتيب أولويات الشراكة الإفريقية-الأوروبية على أسس أكثر عدالة وابتكارا، من خلال التركيز على التضامن العملي والتكامل الاقتصادي، تبرز رؤية المملكة كخارطة طريق واقعية وفعالة لمستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، في انسجام تام مع التحولات الدولية المتسارعة والتحديات المشتركة التي تواجهها القارتان، يأتي الدور المغربي في هذا السياق كمكون لا غنى عنه في بناء شراكة متوازنة، تنبثق من المصالح المتبادلة وتقوم على مبدأ الربح المشترك، معزّزًا بذلك مكانة المملكة كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا.












