مرايا الزمن المغربي معرض تشكيلي
سعيد العيدي
افتتحت الفنانة التشكيلية نعيمة زمرو، مساء أمس، معرضها الفني الفردي الجديد تحت عنوان “مرايا الزمن المغربي”، وذلك برواق النادرة بالعاصمة الرباط، في أجواء تشكيلية تنضح بعبق الأصالة وروح التراث، ويستمر هذا المعرض، الذي يشكل احتفاءا بصريا بذاكرة المغرب العريقة، إلى غاية 16 يوليوز من الشهر الجاري، حيث تعرض زمرو مجموعة من أعمالها التي تمزج بين الجمالية والرمزية، في تجسيد فني يجمع بين جماليات اللون وعمق الهوية المغربية.
معرض يعكس الهوية والذاكرة
شهد معرض “مرايا الزمن المغربي” للفنانة التشكيلية نعيمة زمرو حضورا نوعيا لعدد من الفنانين والإعلاميين والمثقفين، في تظاهرة بصرية متميزة شكلت محطة فنية آسرة، وقدمت من خلال أعمالها رؤية تشكيلية فريدة تستلهم من الذاكرة الجماعية المغربية عوالم رمزية غنية، تعكس في طياتها ملامح الهوية الوطنية المتجذرة في عمق التاريخ والمكان.
تباين الأشكال ووحدة التعبير الجمالي
تنوعت لوحات الفنانة من حيث الأحجام والأشكال، لكنها توحدت من خلال طاقتها التعبيرية العالية، وقدرتها على توليد إحساس جمالي عميق، بفضل توظيف مدروس للألوان، ونقل فني بين الواقعي والتجريدي، وقد بدت الأعمال أشبه بمرايا معاصرة تنقل تفاصيل دقيقة من التراث المغربي، ما جعل المتلقين يتوقفون أمامها بانبهار، متأملين في رسائلها ودلالاتها الفنية العميقة.
ريشة الهوية وتجسد الانتماء الوطني
تقدم الفنانة التشكيلية نعيمة زمرو، المنحدرة من مدينة القنيطرة، نفسها كفنانة عصامية وجدت في الريشة أداة للبحث عن الهوية وتجسيد الانتماء الوطني، وفي معرضها “مرايا الزمن المغربي”، لا تكتفي بعرض لوحات تشكيلية، بل تطرح سردية فنية متكاملة، تكرس من خلالها شأن الذاكرة الجماعية وتحتفي بمكونات التراث المغربي في أبعاده الإنسانية والثقافية والجمالية.
رمزان للهوية في مشهد بصري نابض بالأصالة
تمنح زمرو في أعمالها مكانة مركزية للمرأة المغربية، حيث تتجلى في لوحاتها بحضور مهيب يفيض بالوقار والقوة، تطل من نوافذ الزمن محملة بعبق العادات والتقاليد، وأيضا تستحضر رمزية الفرس بقوة في عدد من الأعمال، ككائن أسطوري يعكس معاني الفروسية والكرامة والحرية، إلى جانب حضور بارز للأزياء التقليدية، والحلي، والطبيعة، وعناصر من ثقافات الهامش، في تجسيد بصري نابض لملامح المغرب العريق.
ألوان وهوية تنصهر في فسيفساء بصرية
تتنوع الألوان في أعمال نعيمة زمرو بين درجات الطين والتراب والألوان الزخرفية، حيث تستحضر الأزرق المستلهم من زرقة مدن الشمال المغربي، والذهبي الذي يرمز إلى إشراقة الهوية وبهاء الانتماء، وتزين خلفيات اللوحات بعناصر معمارية مغربية أصيلة، كالأبواب المقوسة، والزليج التقليدي، والمشربيات، ما يمنح الأعمال بعدا بصريا غنيا يشبه الفسيفساء التي تجسد الروح المغربية في تعدديتها وتفردها، وقد راكمت الفنانة زمرو تجربة تشكيلية معتبرة، من خلال مشاركاتها المتعددة في معارض فردية وجماعية بعدد من المدن المغربية، كان أبرزها معرضها الفردي بالمركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط، خلال السنة الماضية، حيث واصلت تقديم أعمال تحتفي بالهوية وتستلهم التراث المغربي برؤية معاصرة.
الفن جسـر بين التراث والراهن
وفي تصريح خاص على هامش افتتاح معرضها “مرايا الزمن المغربي”، أكدت الفنانة التشكيلية نعيمة زمرو أن رسالتها تتجاوز البعد الجمالي لتلامس القيم الإنسانية والهوية الوطنية، مشيرة إلى أنها تسعى من خلال أعمالها إلى إبراز غنى الثقافة المغربية وما تزخر به من مهن تقليدية، وحلي، وأزياء، وأدوات تراثية تستمد روحها من تاريخ عريق متجذر في الوجدان الجماعي، موضحة أنها تستلهم ألوانها من الطبيعة المغربية، وتستمد طاقتها الإبداعية من المرأة المغربية، التي تراها رمزا للعطاء والصمود والجمال الأصيل، معتبرة أن الفن بالنسبة لها ليس فقط وسيلة تعبير، بل أيضا رسالة تواصل وحوار بين الذاكرة والجمال، بين التراث والراهن.













