سلطات ميلانو تفكك شبكة تطرف
أعلنت السلطات الأمنية في مدينة ميلانو، يوم الثلاثاء 9 يوليوز المنصرم، عن تصاعد المخاوف بشأن اتساع ظاهرة التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإيطالي، عقب تفكيك شبكة متطرفة تنشط تحت اسم “Articolo 52″، مستوحى من المادة 52 في القانون الجنائي الإيطالي الذي يتناول حق الدفاع المشروع عن النفس.
التحقيقات تكشف مخطط التطرف والعنصرية
قاد التحقيق النيابة العامة بميلانو بالتعاون مع شرطة مكافحة الإرهاب الداخلي “DIGOS” والشرطة البريدية، حيث كشفت التحريات عن مخطط لتأسيس “ميليشيا مدنية” تهدف إلى شن هجمات عنيفة ضد المهاجرين، من أصول عربية وأفريقية، تحت ذريعة مكافحة ما سمته “الجريمة الأجنبية”، وأبدت التحقيقات أن المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص أدارت عملياتها عبر منصة إنستغرام من خلال حساب باسم “Articolo 52″، استخدم لنشر محتوى تحريضي يمجد “الدفاع عن كرامة الإيطاليين” في مواجهة ما وصفوه “بالغزو الأجنبي”، ولم تقتصر أنشطة الشبكة على التحريض، بل شملت تنسيق اعتداءات جسدية، وثق بعضها عبر تسجيلات فيديو في أحياء منها “دارسينا” و”سان سيرو” في ميلانو، ما يعكس تصاعدا خطيرا نحو تنظيم حملات عنف موجهة تستهدف مهاجرين بعينهم، وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تخطط لما أطلق عليه “رُوْنْدات عقابية”، هجمات استباقية تستهدف مهاجرين يشتبه في تورطهم بأعمال إجرامية، متجاوزة بذلك كل أشكال المساءلة القانونية، وهو ما اعتبرته السلطات تهديداًد خطيرا للسلم الأهلي وسيادة القانون.
قلق الجالية العربية ومنظمات حقوق الإنسان
عبرت الجالية العربية في ميلانو عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع، معتبرة أن خطاب الكراهية تجاوز التهديد النظري ليصبح واقعا ميدانيا ملموسا يهدد أمنهم وسلامتهم، ودعت الجالية الجهات الأمنية إلى تعزيز التدابير الوقائية وتشديد الرقابة على هذه الظواهر، وأكدت منظمات حقوق الإنسان من جانبها أن الحادث يشكل ناقوس خطر يستوجب التصدي الحاسم لتصاعد خطاب الكراهية والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومحاسبة كل من يستغل ذريعة “الدفاع عن النفس” لتبرير العنف العنصري والتطرف، يعكس هذا التطور واقعا متأزما يدعو السلطات الإيطالية والمجتمع المدني إلى تعزيز آليات المواجهة القانونية والتربوية لضمان احترام قيم التسامح والتعايش، وحماية حقوق جميع السكان ضمن بيئة خالية من العنف والتطرف.













