بين قسوة الواقع ونعمة البصيرة دعوة
د. عبدي حفيض
خاطرة للتدبر
عندما لم يعد يهمك رأي الآخر، خصوصا إذا ماحاول البعض إقناعك بأنك مخطئ و انتظروا منك التبريرات، رغم أنك تعلم علم اليقين بأنك على صواب، فاعلم انك قد أصبحت حرا ومتحرارا من كل الالتزامات التي ما تزيدك، إلا ضررا ويأسا.
لقد عبرتَ للضفة الأخرى، ضفة النجاة، حيث لم يعد بإمكانك العيش أكثر مما عشت، ولم تعد ضامنا لأية دقيقة من الحياة. ومادمت تتمتع بقليل من الصحة العقلية والنفسية والبدنية، وقبل أن تتعرض لجلطة دماغية أوقلبية بفعل الضغط من كل صوب وحدب، علما أن مناعتنا أصبحت على الهامش منذ لعنة الفيروس الكوروني. لهذا فأنت مطالب اليوم أكثر من ما مضى، أن تتعلق بالحياة، وتتشبث بكل ما هو جميل، وأن تستثمر كل ما ليدك، وما بين يديك من فرص للتمتع والعيش فيما تبقى لك من عمر على هذه الأرض الجميلة التي منحت لنا سر الحياة المتجلي في الحب بكل تلويناته وبكل خباياه. إننا لن نرى الأرض ولا السماء مرة أخرى بهذه الصورة وإنما بصورة لايعلمها إلا الخالق عز وجل ” و ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ” س الزمر -الآية 67″
فانتبه! إذ لم يعد لديك إلا أن تتغير، وتغير نظرتك للحياة وللعيش، بالرغم من قسوتهما بالمنظور الضيق عكس تجليهما الطبيعي المتجه نحو الجمال والبساطة …
فاختر! إذ أنك خُلِقتَ لتعيش، وخُلِقَتْ معك الحياة لِتُعاش بالخير من منظورها الطبيعي البسيط، وإلا فإنك ستظل جاهدا في صراع مع الحياة من منظورها الضيق المعقد….فتدبر قيمة وجودك ودورك ، فلم يعد لك أن تعيش أكثر مما عشته…













