برنامج فني وثقافي متكامل يميز الدورة
خريبكة: سعيد العيدي
يواصل مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة قبل أيام من إنطلاقه، جذب أنظار عشاق الفن الرابع، حيث تستعد المدينة لاحتضان نسخته العاشرة، من 29 يوليوز إلى 3 غشت 2025، بالمركب الثقافي محمد السادس، احتفاءا بعيد العرش المجيد، تحت شعار دال وبسيط: “نمشيو نتفرجو فالمسرح”.
المسابقة الرسمية ستة عروض في سباق فني
تتبوأ المسابقة الرسمية موقعا محوريا ضمن فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، باعتبارها القلب النابض للتظاهرة، إذ تقدم من خلالها ستة عروض مسرحية تمثل تنوعا جغرافيا وفنيا يعكس غنى التجارب المسرحية المعاصرة، تشمل هذه المشاركات بلدانا من ثلاثة قارات: مصر، السويد، السعودية، سلطنة عمان، والمغرب، لتشكل بانوراما مسرحية متعددة الألسن والرؤى، تتنافس هذه الأعمال على جوائز المهرجان، وفي مقدمتها “الجائزة الكبرى للعمل المتكامل”، وذلك تحت أنظار لجنة تحكيم وازنة، مكونة من أسماء مرموقة ذات بصمة قوية في المسرح العربي، ما يمنح المسابقة مصداقية وقيمة فنية مضافة، وتتوزع المشاركات كالتالي: “الأرتيست” من مصر، “EMIGRANTERNA” من السويد، “أطلانتس” من السعودية، “حكايات المحطات” من سلطنة عمان، إضافة إلى عرضي “مريشا” و”SOUPIR”من المغرب، انطلاقا من مساء 30 يوليوز الجاري، سيكون جمهور خريبكة مع موعد يومي مع هذه العروض، ابتداءا من الساعة الثامنة مساءا، في تجربة فرجوية تنبض بأسئلة جمالية ووجودية، وتحول قاعة العرض إلى فضاء حي للنقاش والتفاعل مع قضايا الإنسان والواقع والخيال، في تجليات مسرحية عابرة للثقافات والحدود.
لجنة تحكيم بخبرة وازنة ودقة التقييم
تراهن الدورة العاشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة على لجنة تحكيم تجسد التوازن بين التجربة، الحس الجمالي، والصرامة المهنية، حيث تضم ثلاثة أسماء لامعة بصمت عليها الساحة الفنية العربية، يتقدم اللجنة المخرج المغربي أمين ناسور، صاحب رؤية إخراجية متجددة تنبني على الاشتغال الدراماتورجي العميق والجمالية الركحية الحديثة، إلى جانب الفنانة ساندية تاج الدين، التي راكمت حضورا لافتا بين التلفزيون والمسرح، وتميزت بحس فني متزن يوازن بين التعبير والأداء، ويكتمل التشكيل بالفنان القطري سالم المنصوري، الذي يجمع بين التمثيل والإنتاج، ويعد من الأسماء الخليجية ذات البصمة المتميزة في الفعل المسرحي العربي، تشكيلة تجمع بين التنوع والخبرة، وتحرص على تقييم الأعمال المتنافسة برؤية فنية دقيقة وعدالة معيارية، ما يمنح المسابقة طابعا احترافيا يرسخ مصداقية التتويج، ويكرس قيمة المسرح كفن لا يحتكم فيه إلا للمعايير الجمالية الصرفة.
مقدمو الفقرات وجوه تنسج خيوط الفرجة
اختارت إدارة مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة أن تسند مهام التنشيط لوجوه فنية تجمع بين الكاريزما، الاحتراف، وحس التواصل مع الجمهور، على أن التقديم ليس مجرد تقنية، بل جزء من الفرجة وبناء اللحظة المسرحية، سيكون في حفل الافتتاح، الموعد مع الفنانة حسناء المومني، بصوتها الدافئ وأسلوبها الراقي، لتضفي على بداية التظاهرة لمسة أنثوية أنيقة تعكس جو المهرجان الاحتفائي، أما حفل الختام، فستؤثثه الفنانة سارة فارس، بحضورها المتألق وكاريزماتها المحببة، لتتختم الدورة بصوت الوفاء للفن والمسرح، سيرافق الجمهور طيلة أيام العروض الرسمية، الفنان رضى البياني، بطاقة شبابية وحضور حيوي ينبض بعشق الخشبة، ليشكل صلة وصل فنية بين المنصة والجمهور، ويؤكد أن التنشيط في مهرجان الرواد ليس تفصيلا، بل مكونا جماليا يكمل تجربة الفرجة ويعززها.
تكريم الرواد وافتتاح بمسرحية
تواصل الدورة العاشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة تقليدها الراسخ وفاءا لنهجها بالاعتراف برواد العطاء الفني، تكريم شخصيات أثرت المشهد المسرحي والثقافي، حيث سيتم الاحتفاء، خلال حفل الافتتاح يوم 29 يوليوز الجاري، بثلاثة أسماء وازنة تركت بصمتها في الذاكرة الإبداعية العربية : الفنانة مونية لمكيمل، والممثل هشام بهلول من المغرب، إلى جانب الفنان القطري سالم المنصوري، يمثل هذا التكريم لحظة اعتراف برمزية التجربة وعمق المسار، ومنح الجمهور فرصة استحضار مسارات فنية شكلت علامات فارقة في المسرح العربي، تاتي بعد ذلك لحظة تكريم عرض مسرحي استثنائي خارج المسابقة الرسمية، بعنوان “فوضى”، تقدمه فرقة جمعية الفكاهيين المتحدين للثقافة والفنون – فاس، عمل سبق أن توج بالجائزة الكبرى خلال الدورة 24 للمهرجان الوطني للمسرح “تطوان، 2024″، المسرحية من تأليف أحمد السبياع، وإخراج مريم الزعيمي، وتشخيص مجموعة من الوجوه المسرحية اللامعة، يأتي هذا العرض ليجسد رؤية فنية متكاملة تعكس نبض المسرح المغربي المعاصر، وثراءه الجمالي والتقني، ليؤكد أن لحظة البداية لا تقل قوة عن المنافسة الرسمية نفسها.
ماستر كلاس حوار الأجيال فوق منصة الإبداع
يفتح مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة في إطار برنامجه الموازي، نافذة حوار وتكوين من خلال تنظيم سلسلة “Master Class” بإشراف المخرج المسرحي عبد الفتاح عاشق، الذي يقود هذه اللقاءات برؤية فنية غنية وتجربة إخراجية عميقة، يستضيف هذه الورش المفتوح، الذي ستحتضنه فضاءات مركب مبادرات خريبكة، أسماء وازنة في الساحة الفنية، على رأسها بديعة الصنهاجي “30 يوليوز”، مالك أخميس “31 يوليوز”، ويوسف الجندي “1 غشت”، لا تكتفي هذه اللقاءات بتمرير التقنيات أو استعراض المسارات الفنية، بل لخلق مساحة تفاعلية بين الأجيال، حيث يلتقي الشغف الطلابي مع التجربة الاحترافية، ويعاد تشكيل العلاقة بين المتلقي والفنان ضمن مناخ من التبادل، التعلم، والإلهام، دعوة مفتوحة لجعل المسرح مدرسة حية للفكر والإبداع، تتجاوز الخشبة وللتأثير الثقافي المستدام.
دور المسرح في التنمية الثقافية
تحمل الدورة العاشرة من مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة بصمة استثنائية، من حيث الغنى الفني، والانخراط الفاعل والمكثف لمؤسسات كبرى وقطاعات استراتيجية، في مقدمتها المجمع الشريف للفوسفاط وروافده “Act4Community”، إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة إقليم خريبكة، والجماعة الترابية، يؤكد هذا الدعم المتعدد الأطراف الوعي الجماعي بأهمية المسرح كأداة للتنمية الثقافية، وفضاء لبناء الوعي الجماهيري، ووسيلة للاحتفاء بالجمال الإنساني في أبعاده الفنية والفكرية، تعكس البرمجة المنفتحة على ورشات تكوينية، وندوات فكرية، وتكريمات رمزية، توجها لجعل المسرح رافعة للتحول الثقافي، ومساحة للإشعاع والتنمية المجالية.
من فرجة عابرة إلى فعل ثقافي حضاري
تتجاوز الدورة العاشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة حدود التظاهرة الفنية العابرة، لتكرس نفسها كمحطة ثقافية راسخة في المشهد المسرحي المغربي والعربي، لا يكتفي المهرجان بتقديم عروض مسرحية، بل يخلق فضاءا تفاعليا يجمع بين جمالية العرض، وعمق النقاش، وصدق الاحتفاء، مشروع ثقافي ينبض بالاحترافية والاحتفال، ويمنح المدينة نفسا جديدا، ويعيد للمسرح مكانته كفعل تنموي وتنويري، لا كمجرد فرجة تعرض النصوص فوق خشبة المسرح، بل رؤى، تبني جسورا بين الفنان والجمهور، وتصنع ملامح المستقبل، هذه ليست دورة عابرة، بل تأكيد على أن المسرح حين يحتضن بوعي، يتحول إلى قوة ناعمة تصنع الفرق.













