مسرحية عمانية تتصدر جوائز مهرجان
خريبكة: سعيد العيدي
أسدل الستار على الدورة العاشرة من مهرجان الرواد الدولي للمسرح بمدينة خريبكة، في ختام احتفالي أنيق امتزج فيه عبق الركح بسحر الإبداع، حيث شكلت لحظة تتويج مسرحية “حكايات المحطات” لفرقة الأمجاد من سلطنة عمان ذروة الحدث، بعد أن نالت الجائزة الكبرى وعددا من الجوائز الأخرى، بذلك رسخت المسرحية حضورها كواحدة من أبرز علامات هذه الدورة، ودونت لحظة فنية استثنائية في سجل المهرجان، الذي واصل ترسيخ موقعه كمنصة دولية للاحتفاء بالإبداع المسرحي.
حفل ختامي احتفائي جمع الفن والمؤسسات
تحول الحفل الختامي، الذي احتضنه المركب الثقافي محمد السادس بخريبكة، إلى فضاء احتفالي يعكس روح الانفتاح والتقدير الجماعي للفن المسرحي، حيث اجتمع ثقل التمثيلية المؤسساتية مع الحضور الثقافي والجماهيري في مشهد يكرس مكانة المهرجان داخل النسيج المحلي والوطني، فقد شهدت الأمسية حضورا وازنا لمسؤولين ترابيين وشخصيات فنية وثقافية، وممثلين عن السلطات الإقليمية والمصالح اللاممركزة والمجلس الجماعي، إلى جانب أطر المجمع الشريف للفوسفاط ورجال الإعلام، وجمهور متعطش للفن.
قادت الأمسية الفنانة والإعلامية سارة فارس بإيقاع حيوي، جمع بين لحظات التكريم المؤثرة والعروض الغنائية والمسرحية، لتؤسس لختام استثنائي يعكس حجم الرهان الذي يحمله المهرجان في تثبيت الثقافة المسرحية كرافعة للتنمية الثقافية المحلية والانفتاح على التجارب المتعددة.
دورة شمولية جمعت الإبداع والتكوين
شدد يونس بوجنويت، رئيس جمعية الرواد والمدير الفني للمهرجان خلال حفل الاختتام، على أن الدورة العاشرة لم تكن محطة فنية عابرة، بل لحظة احتفالية جماعية بالمسرح كرافعة للوعي الجماعي، وبالإنسان كفاعل ثقافي، وبالوطن كفضاء حاضن للإبداع، تحت شعار “نمشيو نتفرجو فالمسرح”، تحولت هذه الدورة إلى تظاهرة شمولية، جمعت بين التنوع الفني والانفتاح الثقافي، حيث استضافت عروضا مسرحية من داخل المغرب وخارجه، واحتفت برموز المسرحية من الساحة الوطنية والعربية، وفسحت المجال لتكوين الشباب عبر ورشات الماستر كلاس، في رهان واضح على ربط الفن بالجيل الصاعد وتوسيع أثر المهرجان خارج أسوار الخشبة.
دورة ناجحة بروح وطنية ودعم جماعي
اعتبر يونس بوجنويت، رئيس جمعية الرواد والمدير الفني للمهرجان، أن نجاح الدورة العاشرة لم يأت من فراغ، بل ارتبط بسياق وطني رمزي تزامن مع احتفالات عيد العرش المجيد، ما منح التظاهرة بعدا احتفاليا مضاعفا، معتبرا أن ما تحقق على مدار أيام المهرجان ثمرة شغف الشباب، وإيمانهم الراسخ برسالة المسرح كفضاء للتعبير والتغيير، وحرص بوجنويت في كلمته على توجيه تحية تقدير للداعمين الذين شكلوا ركيزة أساسية في إنجاح هذه المحطة الثقافية، وفي مقدمتهم
المجمع الشريف للفوسفاط ومبادرة Act4Community، إلى جانب عمالة إقليم خريبكة، والمجلس الجماعي، ووزارة الشباب والثقافة، فضلا عن مختلف الهيئات والمؤسسات التي احتضنت أنشطة المهرجان وساهمت في تجويد مضامينه، ولم يغب عن خطابه الإشادة بالدور الحيوي للإعلام، والامتنان العميق للجمهور الخريبكي، الذي وصفه “بالواعي والوفي”، تأكيدا على أن هذا الجمهور ليس متلق، بل شريك فعلي في صناعة المشهد المسرحي المحلي.
جوائز بأبعاد فنية وإنسانية
اختزلت الدورة العاشرة من مهرجان الرواد الدولي للمسرح ستة أيام من الزخم الإبداعي والتنافس الفني المحتدم، بإعلان لجنة التحكيم عن نتائج المسابقة الرسمية، مكرسة بذلك تميز عدد من الفرق المسرحية في مجال الأداء، الكتابة، والإخراج، مؤكدة نجاح الدورة، إبراز تنوع التجارب المسرحية وجودتها، جاءت النتائج لتعكس تنوع الرؤى الجمالية والانتماءات الجغرافية، حيث تقاسمت جائزتي أفضل ممثلة كل من حفصة التايب عن أدائها في مسرحية SOUPIR “فرقة Blanc’Art – الدار البيضاء”، ونور الهدى الغماري عن دورها في حكايات المحطات “فرقة الأمجاد سلطنة عمان”، بينما حسم راشد البريكي من ذات الفرقة العمانية جائزة أفضل ممثل بفضل أدائه اللافت.
_حجزت مسرحية SOUPIR هي موقعا متقدّما ضمن لائحة التتويج، حيث ظفرت بجائزتي أفضل نص مسرحي وأفضل سينوغرافيا، مؤكدة قوتها في الجمع بين البعد الفني والتقني، حصد في المقابل أحمد الشبلي جائزة أفضل إخراج عن عمله في حكايات المحطات، الفائزة الأكبر، بعد تتويجها بالجائزة الكبرى للمهرجان، ما جعلها بلا منازع نجمة هذه الدورة.
منحت اللجنة في لفتة تقديرية للاجتهاد، شواهد مشاركة وتقدير لجميع الفرق الحاضرة، مع تكريم خاص لمسرحيتي مريشا “فرقة البيت المسرحي خريبكة” وEMEGRANTERNA “فرقة TEATERVERKET – السويد”، اعترافا بمساريهما الإبداعيين وإسهاماتهما في إغناء برمجة المهرجان.
رسخ المهرجان فصلا فنيا متكاملا لحظة التتويج لتمكين المسرحيين من عرض تجاربهم والانفتاح على ثقافات مسرحية متنوعة، في مشهد فني متوازن يجمع بين الجودة والتكافؤ.
ختام مسرحي بنكهة الانفتاح على كل الأجيال
لم يكن ختام الدورة العاشرة من مهرجان الرواد مجرد إسدال ستار تقني، بل لحظة رمزية اختارت أن تخاطب الأجيال الناشئة وتعيد ربطها بسحر الركح، عبر عرض تفاعلي بعنوان “سيلفي”، احتضنته الخزانة الوسائطية للمجمع الشريف للفوسفاط.
أمتع العرض الموجه للأطفال وأسرهم، جرعات من الضحك والتشويق والرسائل التربوية، ليجعل من المسرح أداة تربوية بامتياز، تتجاوز المتعة إلى تنمية الذوق وتوسيع الخيال والتواصل العائلي، وجه المهرجان رسالة بليغة مفادها أن بناء مستقبل الفن يبدأ من القاعدة، وأن انفتاح المسرح على عالم الطفولة وأوساط الأسر يحوله إلى قوة ناعمة ذات تأثير مستدام وقدرة على زرع بذور التغيير، لم تكن لحظة الختام مجرد نهاية احتفالية، بل تجسيدا لرؤية فنية متكاملة تنظر للمسرح كفعل جماعي حي، يتجاوز حدود الخشبة ليغدو جزءا من الحياة اليومية، حاضرا في المدارس، والمراكز الثقافية، وبين أفراد العائلة، لا حكرا على جمهور النخبة بل ملكا للجميع.
ختام مضيء واستعداد للسنة المقبلة
أسدل الستار على فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان رواد الدولي للمسرح، بعد ستة أيام حافلة بالعروض المسرحية والنقاشات الفكرية واللحظات التكريمية، والتي امتدت من 29 يوليوز إلى 3 غشت الجاري، وصفتها اللجنة المنظمة “بالدورة المضيئة”، بالنظر إلى زخمها الفني وتنوع برامجها، رسخت الدورة مكانة المهرجان كمنصة مسرحية رائدة بالمغرب وخارجه، فيما وعد المنظمون بالدورة الحادية عشرة بنفس جديد ورؤية متجددة تليق بتاريخ مهرجان راكم اشعاعا على امتداد عقد من الزمن وتأثيرا نوعيا في المشهد الثقافي.













