انتخاب عمر هلال نائبا لرئيس مؤتمر أممي بالبلدان النامية غير الساحلية

Jan 30, 2026 /

انتخاب عمر هلال نائبا لرئيس مؤتمر

تم انتخاب السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للبلدان النامية غير الساحلية، المنعقد بمدينة أوازا بتركمانستان، يشكل هذا التعيين اعترافا دوليا بالدور المحوري الذي باتت تلعبه المملكة المغربية في قضايا التنمية والتعاون الدولي، الذي يعكس مكانتها كفاعل استراتيجي بدعم البلدان الهشة والساعية إلى تجاوز تحديات العزلة الجغرافية والاختلالات التنموية.

ثقة دولية في الرؤية المغربية
يأتي انتخاب السفير عمر هلال نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة للبلدان النامية غير الساحلية خلال الجلسة الافتتاحية التي انطلقت في 6 غشت الجاري وتستمر إلى غاية الثامن منه، وسط حضور دبلوماسي مكثف لوفود تمثل أكثر الدول هشاشة على الصعيد الاقتصادي، لاسيما التي تعاني من غياب منافذ بحرية، واعتبر هلال في تصريح صحفي، أن هذا التعيين يمثل اعترافا صريحا بالدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذه الثقة الدولية تمكن الرباط من ترسيخ حضورها في صياغة التوجهات الكبرى للمؤتمر، وتوسيع نطاق مساهمتها في بلورة حلول عملية تراعي التحديات الجغرافية والتنموية المعقدة التي تواجهها هذه الدول، تعكس المسؤولية الدبلوماسية تحول المغرب من مشارك إلى فاعل مؤثر في مسارات القرار الدولي المرتبط بقضايا التنمية العادلة.

محطة مفصلية حاسمة للدعم والتنمية
يرى السفير عمر هلال انعقاد مؤتمر البلدان النامية غير الساحلية، بعد تأجيله مرتين، محطة حاسمة تعكس الأهمية المتزايدة لهذه الدول التي تمثل نحو 9% من سكان العالم وسدس أعضاء الأمم المتحدة، رغم أن هذه النسبة تبدو محدودة، إلا أنها تحمل أبعادا جيو-اقتصادية ذات وزن بالغ في موازين القوى الدولية، حيث تعكس تحديات كبيرة تتطلب اهتماما دوليا متجددا، يؤكد هلال أن المؤتمر يشكل منصة حيوية لإعادة صياغة استراتيجيات الدعم، من خلال اعتماد خطة عمل طموحة ترتكز على تسهيل الولوج إلى الأسواق العالمية، خفض تكاليف النقل، وتحفيز الاستثمارات. هذه الإجراءات تهدف إلى قدرة الدول غير الساحلية على الصمود في وجه الأزمات المناخية والاقتصادية، ودفعها لمسارات تنموية متوازنة ومستدامة، تتناغم مع متطلبات العصر وتحولات الاقتصاد العالمي.

رؤية مغربية لتنمية عادلة
قدم المغرب في مؤتمر البلدان النامية غير الساحلية تصورا استراتيجيا يعكس رؤية الملك محمد السادس، التي ترتكز على تعزيز التعاون الإفريقي-الإفريقي كركيزة لتحقيق تنمية شاملة ومشتركة، وأبرز السفير عمر هلال أن المملكة لا تكتفي بالدعوة للتضامن، بل تترجم ذلك إلى مبادرات ملموسة، في مقدمتها المبادرة الأطلسية التي تهم تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مبادرة لفك العزلة عن هذه الدول، بوصفها خطوات عملية لإعادة رسم الخرائط الجيو-اقتصادية بشكل أكثر عدالة، وأشار هلال إلى أن المشاركة المغربية في ثلاثة جلسات موازية خلال المؤتمر ستخصص لاستعراض التجربة الوطنية في دعم الدول غير الساحلية، من خلال سياسات عمومية منسجمة مع أهداف أجندة 2030، لاسيما في ما يتعلق بتيسير الربط الإقليمي، وتبسيط سلاسل التوريد، والأمن الغذائي والطاقي، مقاربة تجعل من المغرب فاعلا تنمويا ذا رؤية شمولية، يستند إلى التجربة ويقترح الحلول بدل الاكتفاء بتشخيص الأعطاب البنيوية.

العزلة الجغرافية تفرض التضامن
نبه السفير عمر هلال في قراءة دقيقة لواقع الدول النامية غير الساحلية، أن غياب المنافذ البحرية لا تمثل مجرد عائق جغرافي، بل تعد عاملا بنيويا يعمق هشاشة اقتصادات هذه الدول، عبر رفع كلفة التبادل التجاري وتقييد اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، موضحا أن الغالبية العظمى من هذه البلدان تصنف ضمن الفئات الأقل نموا، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية أمام هذا الواقع، أكد هلال أن دعم هذه الدول لم يعد مسألة تضامن ظرفي، بل بات ضرورة استراتيجية تتطلب التزاما دوليا فعالا، خاصة في إطار الأمم المتحدة، لإرساء أسس إنصاف اقتصادي وتمكين تنموي حقيقي.

حضور وفد مغربي وازن
ترأس وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، وفد رسمي رفيع المستوى، حضوره القوي في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للبلدان النامية غير الساحلية، يضم الوفد شخصيات دبلوماسية وقطاعية بارزة، في مقدمتها السفير عمر هلال، وسفير المملكة لدى دول آسيا الوسطى، محمد رشيد معنينو، إلى جانب مسؤولين يمثلون قطاعات النقل واللوجستيك، يأتي هذا التمثيل المتنوع انسجاما مع أهداف المؤتمر، الذي يسعى إلى إعادة توجيه النقاش الدولي للتحديات العميقة التي تواجه الدول غير الساحلية، عبر مقاربات جديدة تراهن على إدماج قضاياها في السياسات الاستثمارية والتمويلية العالمية، وتطوير خطط تنموية أكثر مرونة وواقعية، ويشكل هذا المحفل فرصة استراتيجية للحوار المباشر بين صناع القرار والمستثمرين والجهات المانحة، بما يفتح آفاق شراكات تنموية قائمة على تقليص الفجوة الجغرافية وتحقيق الاندماج الاقتصادي المستدام.

عقدان لفك العزلة عن الدول غير الساحلية
تجسد الدورة الثالثة من مؤتمر الأمم المتحدة للبلدان النامية غير الساحلية محطة فارقة في مسار أممي إمتد على مدى أكثر من عقدين، بدأ بعقد أول دورة في مدينة ألماتي الكازاخية سنة 2003، تلتها دورة ثانية في فيينا سنة 2014، يُنظر إلى الدورة الحالية، المنعقدة في تركمانستان، باعتبارها تتويجا لتراكم جهود دولية متواصلة، من أجل كسر طوق العزلة الجغرافية التي تعاني منها هذه الدول، وإدماجها بفعالية في ديناميات الاقتصاد العالمي وأجندة التنمية المستدامة، في وقت تتسارع فيه رهانات العولمة وتزداد تحديات الفوارق بين الدول من حيث فرص النمو والانفتاح.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×