عميد مسجد باريس الوجه الخفي للعلاقات الجزائرية الفرنسية

Jan 30, 2026 /

عميد مسجد باريس الوجه الخفي

نشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية الصادرة في 9 غشت الجاري تقريرا متعدد الزوايا لشخصية شمس الدين حافظ، عميد المسجد الكبير بباريس، مبرزة تحول دوره من إطار ديني صرف إلى فاعل مؤثر في ملفات سياسية ودبلوماسية بين الجزائر وفرنسا. قدم التقرير، من خلال معطياته الميدانية وتحليله السياسي، أن حافظ لم يعد مسؤول على رأس مؤسسة دينية تاريخية، بل أصبح جزءا من شبكة علاقات وقنوات اتصال غير معلنة، تلعب دورا في إدارة أزمات وتوازنات حساسة بين العاصمتين.

دور خفي في أزمات صامتة بين البلدين
كشف التحقيق أن حافظ تجاوز منذ سنوات حدود دوره التقليدي كمسؤول ديني على رأس أقدم وأكبر مؤسسة إسلامية في فرنسا، ليصبح قناة خلفية غير رسمية للتواصل بين قصر المرادية بالجزائر وقصر الإليزيه بباريس، خصوصا في الملفات ذات الحساسية الأمنية، واستشهدت الصحيفة بتدخله في قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، التي فجرت أزمة صامتة بين البلدين، وتضيف ليبراسيون أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان يستقبله بانتظام، فيما خصه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأوسمة ودعوات لحضور مناسبات رسمية رفيعة، كان آخرها جنازة بابوية في روما، ويظهر في خلفية المشهد الأمين العام للمسجد ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الجزائرية (DRS) محمد لوحنوقي، الذي خضع لمراقبة أمنية بفرنسا حتى سنة 2022، حين رفض طلبه الحصول على الجنسية الفرنسية بسبب ارتباطاته الاستخباراتية، وقد منح الجنسية لاحقا وكلف بمهام رقابية على شؤون الجالية الجزائرية.

من شأن ديني الى ملف تجاري اقتصادي
سلط التقرير الضوء، في بعده الاقتصادي، على الامتياز الحصري الذي منحته الجزائر للمسجد الكبير بباريس سنة 2023، لتولي مهمة توثيق جميع المنتجات الحلال المصدرة من دول الاتحاد الأوروبي إلى السوق الجزائرية، يدر هذا الامتياز، عائدات تناهز الملايين من اليوروهات سنويا، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط الأوروبية، وسط تحذيرات من تضارب مصالح وإخلال بقواعد المنافسة العادلة، ما أضفى على الدور الديني للمسجد بعدا تجاريا مثيرا للتساؤلات.

صراع الرؤى داخل أروقة المسجد الكبير
أبرزت الصحيفة في تقريرها المسار المهني والسياسي لحافظ، الذي تنقل بين أروقة المحاماة لصالح الجزائر بجهات متعددة في فرنسا، من بعثات دبلوماسية وشركات كـ”إير ألجيريAIR ALGERIE” وصولا إلى تمثيل البوليساريو، ما مكنه من بناء شبكة نفوذ متشعبة داخل المشهد السياسي الفرنسي، ضمت شخصيات من أطياف مختلفة، بينها أسماء مثيرة للجدل، وكما توقف التقرير عند الخلاف الذي جمعه بسلفه دليل بوبكر، الذي أبعد عن رئاسة المسجد الكبير بباريس سنة 2020 ضمن خطوة وصفتها الصحيفة “بالانقلاب الناعم”، والتي أسفرت عن إعادة رسم ملامح القيادة، وقد اشتهر بوبكر بخطابه المعتدل وسعيه إلى صياغة إسلام متناغم مع القيم الجمهورية الفرنسية، قدم حافظ في المقابل كصوت أكثر إلتصاقا بالأجندة الجزائرية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول حدود استقلالية المؤسسة الدينية عن التأثيرات السياسية.

مسجد ديني في قلب الجدل السياسي
ورد في تحليل صحيفة ليبراسيون أن تغيير القيادة في إحدى أبرز المؤسسات الدينية بفرنسا لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الأوسع في طريقة إدارة الجزائر وفرنسا لشؤون الجالية الجزائرية، خاصة في ظل وجود شخصية كحافظ، الذي نسج شبكة علاقات سياسية وإعلامية متداخلة بين باريس والجزائر، يضعه في هذا الحضور المزدوج بقلب جدل حول مدى التزام الدولة الفرنسية بمبدأ الفصل بين الدين والسياسة، أحد أعمدة علمانيتها، وأثار التقرير انقساما في الرؤى: فهناك من يعتبر أن دور حافظ قد يشكل عامل توتر سياسيا، فيما يرى آخرون أن وساطته قد تمثل صمام أمان لفتح قنوات التواصل في فترات الجمود الدبلوماسي، ظل المسجد الكبير في باريس، منذ افتتاحه سنة 1926، رمزا للروابط التاريخية بين البلدين، وبات اليوم أيضا مسرحا لتداخل النفوذ السياسي والديني في بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×