مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرى

Jan 30, 2026 /

مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية

الأخبار 24 : حكيمة القرقوري

عرفت القنيطرة منذ انطلاق مهرجانها الأول وحتى اليوم الأخير حدثا استثنائيا قلب موازين المشهد الفني المحلي، وجمع بين كثافة العروض الجماهيرية والتنوع الفني الذي جمع بين التراث والحداثة، فقد نجح المهرجان في تقديم تجربة متكاملة من خلال عروض موسيقية تجمع بين فرق محلية وعالمية، لتتحول الساحات العامة إلى فضاءات تفاعلية تنبض بالحياة، لتؤكد قدرة المدينة على استيعاب عدد كبير من الجمهور دون المساس بجودة التجربة الفنية.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىأعاد هذا التوازن بين الطابع الجماهيري والاحترافية في الاختيار الفني واعتبار الهوية الموسيقية المحلية، وخلق منصة لإبراز المواهب الصاعدة ضمن سياق متجدد ومتفاعل، لم يكن هذا النجاح الفني ليتحقق دون منظومة تنظيمية وأمنية متقنة، فقد لعبت السلطات المحلية والأمنية دورا محوريا في ضمان انسيابية الحضور وسلامة الجمهور، من خلال تنسيق دقيق بين عامل الإقليم، والي الأمن، والقوات المساعدة، والطواقم الصحية والهلال الأحمر على جاهزية مستمرة للتدخل في الحالات الطارئة، وضع هذا التكامل بين الرؤية الفنية والتنظيم الأمني بالقنيطرة في موقع متقدم ضمن المدن القادرة على استضافة تظاهرات كبرى، وأسس لتجربة نموذجية يمكن أن تتحول إلى تقليد سنوي يرسخ مكانة المدينة على الخريطة الثقافية والسياحية المغربية.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىرسم الموسيقى بين الأصالة والحداثة
بدا منذ الليلة الافتتاحية، أن مهرجان القنيطرة يراهن على أكثر من عروض فنية، فقد اختار أن يفتتح برنامجه باستعادة روح “الهيت الغرباوي” في سيمفونية معاصرة عززتها عودة فرقة “أش كاين”، ليمنح الجمهور لحظة استحضار للذاكرة الموسيقية المحلية في قالب حديث، هذا الامتزاج بين التراث والإبداع المعاصر وجد امتداده في العروض التالية، حيث أشعل أمينوكس وحاتم عمور حماس الجماهير التي توحدت أصواتها في ترديد الأغاني، فيما ارتفعت قمصان النادي القنيطري في مشهد يختزل تماشي الفن مع الهوية والذاكرة الجماعية للمدينة، وأضيفت في اليوم الثاني، نكهة محلية أصيلة عبر حضور فريد القنيطري وعادل الميلودي، قبل أن يحول الغراندي طوطو ساحة محطة القطار إلى موجة بشرية صاخبة من الغناء والهتاف الجماعي، لقد كشف هذا التتابع الفني أن المهرجان لم يكن منصة للفرجة، بل تجربة واعية في إعادة توزيع الأدوار داخل المشهد الموسيقي الوطني، فبقدر ما أعاد الاعتبار لألوان محلية تقليدية، فقد وضع القنيطرة في قلب الدينامية الشبابية التي تصنعها الأسماء الأكثر متابعة على الساحة، وبهذا المزج بين الجذور والحداثة، بين الأصالة والانفتاح، رسم المهرجان ملامح مشروع ثقافي قادر على إعادة دور المدينة في الخريطة الفنية المغربية، وإبرازها كوجهة جديدة تتجاوز حدود الاستهلاك الفني العابر نحو بناء هوية ثقافية متجددة.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىمهرجان يعيد رسم صورة القنيطرة
لم يكن بروز مهرجان القنيطرة مجرد تراكم عروض موسيقية لامعة، بل تجسيدا لرهان مدينة تسعى إلى فرض حضورها على الخريطة الفنية الوطنية، ففي اليوم الثالث، شكلت عودة سعد لمجرد إلى الخشبة المغربية بعد سنوات من الغياب، خاصة حين تقاسم المنصة مع الفنان الحر في أداء مشترك فجر طاقة جماهيرية نادرة، عززت الإحساس بأن القنيطرة باتت قادرة على صناعة لحظات فارقة في الذاكرة الفنية المغربية، ولم يقل الختام إشعاعا، حيث خصص للاحتفاء بالمواهب المحلية التي أضفت على السهرة روحا أصيلة جسدت استمرار تقليد موسيقي يتجدد من جيل إلى آخر، وما كان لهذا النجاح الفني ليكتمل لولا البنية التنظيمية والأمنية التي رافقته، فقد أبدى التنسيق المحكم بين عامل الإقليم والسلطات الأمنية والصحية قدرة استثنائية على إدارة الحشود وضمان سلامة الجمهور، في مشهد يعكس أن الاستثمار في الثقافة لا ينفصل عن الاستثمار في الحكامة الميدانية، وهكذا بدا المهرجان تجربة متكاملة لا تكتفي بإبراز أسماء لامعة أو أصوات واعدة، بل تؤسس أيضا لثقافة تنظيمية يمكن أن تتحول إلى نموذج يحتذى به، يرسخ صورة القنيطرة كمدينة تجمع بين الإبداع والاحترافية، وتفتح الباب أمام موعد سنوي قادر على منافسة كبريات التظاهرات الفنية في المغرب.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىمهرجان يجمع بين الفن والحكامة
جاء النجاح الكبير الذي عرفته النسخة الأولى من مهرجان القنيطرة تتويجا لجهد جماعي منسق، تخطى حدود البرمجة الفنية إلى مستوى التدبير الميداني والتنظيمي، فقد أبانت السلطات المحلية والأمنية عن جاهزية عالية في إدارة فضاءات تستقطب عشرات الآلاف من الزوار يوميا.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىحيث واكب عامل الإقليم عبد الحميد المزيد مختلف التفاصيل على الأرض، فيما أشرف والي الأمن مصطفى الوجدي على خطة انتشار دقيقة بالتنسيق مع القوات المساعدة، لتأمين انسيابية الدخول والخروج وضمان سلامة الحشود، ولم يكن البعد الصحي أقل أهمية، إذ تحركت الطواقم الطبية والوقاية المدنية والهلال الأحمر لتقديم تدخلات فورية لحالات الإغماء والإرهاق، فيما ظل مستشفى الزموري في حالة يقظة دائمة لمواكبة الوضع، منح هذا الانسجام بين التنظيم الأمني والرؤية الفنية للمهرجان بعدا يتجاوز الفرجة الموسيقية إلى نموذج في الحكامة الميدانية، عكس صورة مدينة قادرة على الجمع بين المتعة والاحترافية، بقدر ما صبّت برمجة العروض في إعادة الاعتبار للموروث الموسيقي المحلي وفتح المجال أمام الأسماء المغربية اللامعة، فقد رسخ المهرجان أيضا صورة القنيطرة كوجهة قادرة على احتضان تظاهرات كبرى بمعايير تضاهي كبريات المدن، ما يجعل هذه التجربة لا تقف عند حدود حدث فني ناجح، بل تضع لبنة في إعادة توزيع الخريطة الثقافية للمغرب، وتعزز قناعة بأن الاستثمار في الثقافة يحتاج إلى استثمار في التنظيم والأمن والصحة.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىمهرجان يرسخ هوية وصورة القنيطرة
أكد مهرجان القنيطرة ضمن نسخته الأولى أن المدينة قادرة على كسر مركزية المشهد الفني المغربي، الذي ظل محصورا في كبريات العواصم الثقافية، فقد تحولت الساحات العمومية إلى فضاءات احتضان جماهيري ضخم، حيث التقت التجارب الموسيقية الحديثة بروح “الهيت الغرباوي” في توافق أعاد الاعتبار للذاكرة المحلية، وفتح في الوقت نفسه نوافذ جديدة أمام الأجيال الصاعدة.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرىلم يكن هذا التوازن بين التراث والإبداع العصري مجرد برمجة فنية، بل رسالة تعكس رغبة المدينة في رسم هويتها الخاصة داخل الخريطة الفنية الوطنية، وقد تخطت الأصداء حدود مدينة القنيطرة، عبر التغطيات الإعلامية والتفاعل الكثيف على شبكات التواصل، التي تؤشر على ولادة موعد ثقافي له القدرة على التحول إلى تقليد سنوي راسخ، وضع المهرجان إلى جانب إشعاعه الفني، أسس ربط الثقافة بالتنمية المحلية، من خلال تحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط السياحة الداخلية، بما يساهم في إعادة رسم صورة القنيطرة كوجهة واعدة تتجاوز بعدها الصناعي لأفق ثقافي أرحب، لا يبدو المهرجان احتفال فني عابر، بل خطوة في مسار إعادة توزيع الخريطة الثقافية للمغرب على نحو أكثر توازنا وعدالة.

جريدة الاخبار 24 % - مهرجان القنيطرة فن تنظيم وهوية في قلب الفعاليات الكبرى

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×