القنيطرة من الزيتون الفاسد إلى العدالة
أوقفت الشرطة القضائية بمدينة القنيطرة، الجمعة، مالك أحد المحلات بسوق الحرية، بعد أن أسفرت حملة التفتيش عن ضبط كميات كبيرة من الزيتون الفاسد، إلى جانب مواد غذائية أخرى غير صالحة للاستهلاك كانت معدة للتسويق، يأتي هذا التدخل في إطار حملة رقابية شاملة تقودها اللجنة الإقليمية المختلطة لمراقبة جودة المواد الغذائية، وحماية صحة المستهلكين وأيضا مكافحة ممارسات الغش والتلاعب بالمنتجات الغذائية، التي تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المستهلك وثقة المواطن في الأسواق المحلية.
تلاعب بمنتجات غذائية تهدد سلامة المستهلك
أبرزت التحريات الميدانية أن الأساليب التي اعتمدها التاجر لا تنحصر في بيع مواد منتهية الصلاحية، بل تقوم على منهجية متعمدة للتحايل على المستهلك، من خلال اللجوء إلى مواد كيميائية وملونات صناعية تخفي مظاهر التلف وتوهم بجودة غير حقيقية، تعكس هذه الممارسات بحسب الخبراء في السلامة الغذائية، درجة عالية من الخطورة، إذ إن التلاعب لا يقتصر على منتوج واحد بل يمتد إلى زيوت مجهولة المصدر ومعلبات فقدت صلاحيتها منذ فترة طويلة، ما يجعل الخطر مضاعفا على صحة المستهلك الذي قد يجد نفسه أمام مواد لا تفي بأبسط شروط السلامة، تشديد الرقابة على حلقات الأسواق أمرا ضروريا، لا سيما في ظل تقاطع عوامل الغش والاستهتار التجاري مع ضعف الوعي الاستهلاكي، ما يخلق بيئة ملائمة لانتشار الممارسات المخالفة، وأن الأخطر في هذا السياق هذه التصرفات التي تقوض الثقة بين البائع والمستهلك، وتهديد سلامة المنظومة الاقتصادية ككل، إذ إن إدخال مواد غذائية فاسدة أو مجهولة المصدر لا تضر بالصحة العامة فحسب، بل تؤثر أيضا على سمعة الأسواق الوطنية وتحد من قدرتها على تقديم منتجات موثوقة وعالية الجودة.
تحقيقات تكشف خيوط الغش الغذائي
تم إيداع المشتبه فيه رهن تدابير الحراسة النظرية، بتعليمات من النيابة العامة، للتعامل مع القضية باعتبارها تتجاوز ضبط كميات من المواد الفاسدة، إلى فتح تحقيق شامل يهم تفكيك شبكة الإمداد المحتملة، وتتبع خيوط التموين غير المشروع، ورصد العلاقات التي قد تربط المتهم بفاعلين آخرين في مسالك توزيع المواد الغذائية، ووفق مصادر مطلعة، لا تتعلق بممارسات فردية معزولة، بل قد تكشف عن امتداد أوسع لشبكات الغش الغذائي التي تستغل ثغرات الرقابة وتستهدف جيوب المستهلكين وصحتهم في آن واحد، ترتكز هذه التحقيقات إلى ما هو أبعد من متابعة قضائية آنية، إذ تهدف إلى بناء قاعدة معطيات دقيقة حول حجم الظاهرة وانتشارها داخل الأسواق المحلية، ما يتيح للسلطات تطوير آليات استباقية للردع والمراقبة، كما تشكل الإحالة المرتقبة للموقوف على العدالة إشارة واضحة إلى أن الإفلات من المحاسبة لم يعد ممكنا في قضايا تمس الأمن الغذائي، حيث تشكل رسالة ردع مزدوجة: حماية مباشرة لصحة المواطنين، وترسيخ ثقة الرأي العام في قدرة المؤسسات للتصدي بحزم لأي ممارسات تلاعبية تضع حياة الأفراد في دائرة الخطر.
يقظة رقابية لضمان سلامة الأسواق
تأتي هذه العملية لتعكس بوضوح التحول الذي تعرفه المقاربة الرقابية، حيث لم تعد المراقبة تقتصر على رد الفعل بعد وقوع الضرر، بل أضحت أداة استباقية تهم حماية المستهلك قبل تعرضه للخطر، تمثل التدخلات الميدانية لمصالح المراقبة رسالة مزدوجة: من جهة طمأنة المواطنين بأن الصحة العامة أولوية قصوى، ومن جهة ثانية ردع المتلاعبين بجودة المواد الغذائية عبر تفعيل القانون بشكل حازم، ما يترجم توجها استراتيجيا يهم تقوية ثقة المواطن في الأسواق المحلية، وضمان ما يعرض من مواد غذائية يخضع لمعايير السلامة والشفافية، يبقى هذا النجاح مرتبطًا بمدى إدراك المستهلك لمسؤوليته داخل المعادلة، إذ إن صرامة الرقابة الرسمية وحدها لا تكفي لاقتلاع ظاهرة الغش من جذورها، ما لم يقابلها وعي مواطني يترجم في الامتناع عن شراء المواد المشبوهة أو المعروضة بأسعار غير منطقية، والتبليغ عن أي سلوك يثير الريبة. فإرساء سوق آمنة لا يقوم على تدخل الدولة فقط، بل يتطلب شراكة متكاملة بين السلطات والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، بما يعزز ثقافة الجودة، ويحمي الصحة العامة، ويصون ثقة المواطن في مسالك التوزيع والمنتجات المعروضة.













