المغرب يطالب بالسلام والتضامن العربي
أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، أن المغرب يضع السلام في صلب استراتيجيته الوطنية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، معتبرا إياه الخيار الأسمى لتجاوز الأزمات المستمرة بالشرق الأوسط، مشددا على العودة الجادة إلى طاولة المفاوضات التي تمثل السبيل الوحيد لإيجاد أفق سياسي ووضع الحد للنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي وإرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.
دعوة لوقف النار وفتح المعابر
أكد ناصر بوريطة على الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة والضفة الغربية، لضمان مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يتيح للنازحين العودة إلى منازلهم في ظروف آمنة وكريمة، ودعا بوريطة المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين “الأونروا” وباقي مؤسسات الإغاثة الفلسطينية، لضمان استمرار تقديم خدماتها الحيوية، مشددا على ضرورة إنهاء عمليات الهدم والترحيل بالضفة الغربية، والحفاظ على الوضع القائم في القدس الشريف وحماية مقدساته الإسلامية والمسيحية، بما يكرس الاستقرار وحفظ حقوق السكان المدنيين.
القدس وغزة تضامن عملي مغربي
سلط بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، الضوء على المبادرات الميدانية للمملكة المغربية إتجاه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى الجسر الجوي الذي أُطلق بتوجيهات ملكية لنقل 300 طن من المساعدات الغذائية والطبية العاجلة إلى غزة، ضمن خطوة عملية تجسد التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني، وأضاف أن وكالة بيت مال القدس تلعب دورا محوريا في تنفيذ مشاريع تنموية واجتماعية من أجل الحفاظ على هوية المدينة المقدسة وصمود سكانها، بإشراف مباشر لجلالة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، ما ينم عن التزام المغرب في دعم القدس سياسيا وإنسانيا.
المغرب يرسخ الزخم الدولي لحل الدولتين
أشاد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، بالزخم الدولي المتنامي حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واعتبره إشارة واضحة لإتساع قاعدة التأييد لحل الدولتين كخيار سياسي واقعي يراعي موازين القوى الإقليمية ويلبي متطلبات المرحلة، مؤكدا أن هذا التحول يدل على قناعة المجتمع الدولي بأن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون تسوية عادلة تضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة في إطار دولة مستقلة، ولفت بوريطة أن المغرب، بادر لدينامية الدعم الدولي، انسجاما مع هذا المسار، من خلال استضافة الاجتماع الخامس للتحالف الداعم لحل الدولتين بشراكة مع هولندا، مبرزا أن نتائج هذا اللقاء شكلت إضافة نوعية للنقاش الدولي، وساهمت في إثراء مداولات المؤتمر الرفيع المستوى الذي انعقد لاحقا في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا، ضمن خطوة تبرز لقاء الإرادات لإخياء أفق سياسي واقعي للقضية الفلسطينية
انفتاح دبلوماسي مغربي على دمشق
لم يحصر وزير الخارجية ناصر بوريطة مداخلته في الملف الفلسطيني، بل وسع خطابه ليشمل الساحة السورية، حيث شدد على أن المغرب يتابع باهتمام بالغ تطورات الوضع هناك، مبرزا أن إعادة فتح السفارة المغربية بدمشق ليست خطوة دبلوماسية شكلية، بل تعبير عن رغبة واضحة في مد جسور التواصل مع الدولة السورية، ودعم مسار التوافق الداخلي باعتباره السبيل الأمثل لحماية وحدة البلاد وضمان استقرارها، وكما يرى بوريطة أن هذه المبادرة مقاربة مغربية تقوم على الانخراط الإيجابي مع القضايا العربية الكبرى، والتأكيد على استعادة سوريا لعافيتها السياسية والمؤسساتية يشكل عنصرا محوريا في استقرار المنطقة ككل، ما يضع الرباط في موقع فاعل يسعى إلى ربط الدبلوماسية بالتضامن الفعلي.
رؤية مغربية للعمل العربي الفاعل
شدد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في ختام كلمته أمام الاجتماع الوزاري العربي، أن المغرب يضع العمل العربي المشترك في صلب أولوياته، باعتباره المدخل الأساس لتجاوز الانقسامات التي تعيق الفعل الجماعي، موضحا أن المرحلة الراهنة، وما تحمله من أزمات إقليمية وتحديات دولية متسارعة، تفرض إعادة الاعتبار لجامعة الدول العربية من خلال إصلاح جاد يمكنها من استعادة فعاليتها كإطار جامع وفاعل، وأشار بوريطة إلى أن الرهان على إصلاح المؤسسة العربية الإقليمية لم يعد خيارا تكميليا، بل ضرورة ملحة لضمان التضامن العربي وتوحيد المواقف، بما يتيح للعالم العربي التموقع كقوة إقليمية قادرة على صون مصالحها والدفاع عن قضاياها، لترسيخ فرص السلم والتنمية والازدهار لشعوب المنطقة.













