شواهد طبية وهمية تكشف وجها للفساد
تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة بمدينة مراكش، الثلاثاء 9 شتنبر الجاري، من توقيف أربعة أشخاص ضمنهم طبيب خاص ومساعدته ووسيطان، وذلك للاشتباه في تورطهم بشبكة متخصصة في تسويق شواهد طبية وهمية مقابل مبالغ مالية.
الأمن يفكك شبكة للوساطة
تفيد المعطيات الأولية للتحقيق أن العملية الأمنية بدأت بعد رصد تحركات وسيطين كانا يعرضان على مواطنين خدمات الحصول على شهادات طبية دون إجراء أي فحص سريري، وقد أسفرت عملية المراقبة عن توقيفهما في حالة تلبس بحوزتهما وثائق جاهزة للإستعمال، ما قاد الأبحاث إلى العيادة الطبية التي كانت مركز هذه الأنشطة غير المشروعة، وقد تم توقيف الطبيب ومساعدته، وسط مؤشرات قوية على تورطهما في تسهيل العملية واستغلال موقعهما المهني كغطاء لممارسات تمس أخلاقيات المهنة الطبية، حيث أمرت النيابة العامة بوضع الموقوفين الأربعة تحت الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي لتفكيك خيوط الشبكة وكشف كافة امتداداتها المحتملة.
إقتصاد الظل يقتحم عالم الصحة
لا تقتصر خطورة هذه القضية على البعد الجنائي فحسب، بل تمتد لتطرح سؤالا جوهريا على قطاع الصحة: كيف يمكن لشهادة طبية، يفترض أن تكون صمام أمان تحمي حقوق الأفراد وتصون الصحة العامة، أن تتحول إلى سلعة تباع وتشترى؟ وكيف يستغل هذا التحايل أحيانا للتهرب من الالتزامات المهنية، أو للحصول على تعويضات وامتيازات غير مستحقة، بل وحتى للتأثير على مسارات إدارية وقضائية؟، تبرز هذه القضية حجم الخلل البنيوي في المنظومة، إذ لم تعد واقعة معزولة، بل مؤشرا لاستعداد بعض المهنيين الانخراط في ممارسات غير مشروعة تغذي اقتصادا خفيا قائما على الوساطة والسمسرة في الوثائق الرسمية، يهدد هذا المسار الخطير ثقة المواطن في النظام الصحي، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات الحكامة والرقابة لضمان نزاهة المهنة وحماية الحقوق العامة.
مواجهة الفساد رهان مجتمعي
إن ما وقع ليس حادثا عابرا يمكن طيه، بل قضية تمس جوهر الحق في العلاج والحياة الكريمة، وحق لا يقبل العبث أو التلاعب، تطرح هذه الحادثة أسئلة حول مدى توفر المؤسسات الطبية على آليات الحكامة والرقابة القادرة على حماية المهنة من الانزلاق إلى مساحات الفساد، وامتلاك ما يكفي من الصرامة لردع من يحوّل رسالة الطب من قيمة أخلاقية نبيلة إلى مجال للمساومات والامتيازات غير المشروعة، توقيف طبيب بعيادة بمراكش رفقة مساعدته ووسيطين لا يمكن اعتباره عملية أمنية، بل جرس إنذار يضع المجتمع أمام امتحان صعب: كيف يمكن تجفيف منابع الفساد وترسيخ ثقافة النزاهة والمسؤولية داخل القطاعات ذات البعد الإنساني؟، لا تختزل القضية في أربعة موقوفين، بل في عقلية تفتح الباب أمام انهيار الثقة بين المواطن ومؤسساته.













