المندوبية السامية للتخطيط الاقتصاد الوطني
توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد الوطني تباطؤا طفيفا في وتيرة نموه خلال الفصل الثالث من سنة 2025، ليستقر عند 4,3 في المئة مقابل 4,8 في المئة في الفصل الثاني و5,5 في المئة خلال الفصل الأول من السنة ذاتها، يأتي هذا المنحى، وفق ما أوضحته مذكرة الظرفية الاقتصادية الصادرة عن المندوبية، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد عوامل عدم اليقين وتراجع دينامية المبادلات التجارية العالمية، ما يعكس تأثر الاقتصاد الوطني بالمتغيرات الخارجية رغم متانة دعائمه الداخلية.
تراجع الفروع الثانوية يزيدان الضغط على النمو
تشير المندوبية السامية للتخطيط رغم التباطؤ النسبي للنمو، إلى أن القيمة المضافة الأولية ستعرف بعض التسارع بفضل أداء القطاع الفلاحي، في حين يتوقع أن تشهد باقي فروع الإنتاج اعتدالا في وتيرة نموها، أما الفروع الثانوية، فستتراجع وتيرة توسعها إلى 4,4 في المئة مقابل 7,4 في المئة على أساس سنوي، رغم استمرار دينامية قطاع البناء والأشغال العمومية، ويرتقب في خدمات القطاع الثالتي تباطؤ طفيف في النمو ليصل إلى 4,4 في المئة مقارنة بـ 4,8 في المئة في الفصل السابق، وقد أفادت المندوبية على صعيد المبادلات الخارجية، بأن الصادرات الوطنية من السلع والخدمات ستسجل تراجعا في معدل نموها بعد ارتفاع قوي بلغ 8,5 في المئة خلال الفصل الثاني، في حين ستستمر الواردات في النمو بوتيرة أسرع رغم تراجع طفيف في ديناميتها (13,8 في المئة مقابل 15,7 في المئة)، يؤدي هذا التفاوت إلى تفاقم العجز التجاري واستمرار الأثر السلبي للتجارة الخارجية على النمو بنحو 3,7 نقاط مئوية.
الطلب الداخلي يقود النمو بدعم الاستثمار
يستمر الطلب الداخلي في لعب الدور المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، مساهماً بما يقارب 8 نقاط مئوية في معدل النمو خلال الفصل الثالث من 2025. ويعكس هذا الزخم استمرار الدينامية الاستثمارية التي من المتوقع أن تصل إلى 14,2 في المئة، مدفوعة بتعزيز مشاريع البنية التحتية وتوسع قطاع البناء، وفي الوقت نفسه، يواصل استهلاك الأسر ارتفاعه بنسبة 4,1 في المئة، مدعومًا باستمرار الإجراءات الاجتماعية والضريبية، وتفعيل الدفعة الثانية من الزيادة في أجور الموظفين، إضافة إلى استقرار نسبي في الأسعار وتراجع الضغوط التضخمية، ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الاعتماد على محركات داخلية قوية لمواجهة تباطؤ الأسواق الخارجية، ووفق المندوبية، يعيش الاقتصاد المغربي مرحلة مزدوجة المعايير، تجمع بين ضعف الزخم الخارجي نتيجة تراجع الطلب العالمي وقوة المحركات الداخلية المتمثلة في الاستهلاك والاستثمار، في محاولة للحفاظ على مسار نمو متوازن وسط تحديات عالمية متعاظمة.













