جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي الرباط

Jan 30, 2026 /

جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا لتوجيه السياسات العامة للمملكة، وتدارس التوجهات الكبرى لمشروع قانون مالية سنة 2026، إلى جانب المصادقة على مجموعة من مشاريع القوانين والمراسيم والاتفاقيات الدولية، فضلا عن تعيينات عليا في مناصب استراتيجية بالإدارة الترابية والمؤسسات الوطنية.

رؤية مالية في سياق عالمي مضطرب

قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية عرضا مفصلا أمام جلالة الملك حول الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي تم إعداده استنادا إلى التوجيهات الملكية السامية، لاسيما تلك الواردة في خطابي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، وجاء المشروع في سياق اقتصادي دولي يتسم بعدم اليقين، انعكس على معدلات النمو العالمي، بينما ينتظر أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنحو 4.8% خلال السنة الجارية، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي وحيوية القطاعات غير الفلاحية، وقد ساهمت السياسات الاقتصادية المتوازنة في إبقاء التضخم عند حدود 1.1% إلى غاية غشت 2025، مع تقليص عجز الميزانية إلى 3.5% من الناتج الداخلي الخام، يهدف مشروع قانون المالية الجديد إلى تسريع أوراش “المغرب الصاعد”، وتحقيق تنمية شاملة تقوم على العدالة الاجتماعية والتوازن المجالي، عبر أربع أولويات كبرى تمثل جوهر الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة.

أربع أولويات مركزية لمشروع مالية 2026

1. تعزيز دينامية الاقتصاد الوطني: يرتكز المشروع على تحفيز الاستثمارات الوطنية والأجنبية عبر تسريع تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد وتفعيل العرض المغربي للهيدروجين الأخضر. كما يولي اهتمامًا خاصًا بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة التشغيل، وذلك من خلال دعم تقني وتمويلي مباشر، مع التركيز على إدماج الشباب والنساء في سوق العمل، ومواصلة دعم العالم القروي لمواجهة آثار الجفاف.

2. إطلاق جيل جديد من التنمية المجالية: يُرتقب إطلاق برامج تنموية مندمجة تستثمر الخصوصيات المحلية، في إطار تفعيل الجهوية المتقدمة وتعزيز التضامن الترابي. وسيتم إيلاء الأولوية للمناطق الجبلية والواحات والمراكز القروية الناشئة، كما سيتم تخصيص غلاف مالي ضخم قدره 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، مع خلق أكثر من 27 ألف منصب مالي جديد، وفي قطاع الصحة، تشمل المشاريع الكبرى افتتاح مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير والعيون، واستكمال بناء مركز ابن سينا بالرباط، إلى جانب تأهيل 90 مستشفى. أما في التعليم، فسيُسرّع تنفيذ خارطة طريق إصلاح المنظومة التربوية، بتعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التعلم.

3. ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية: يستمر المشروع في تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، عبر دعم مباشر لأربعة ملايين أسرة، والرفع من إعانات الأطفال إلى ما بين 50 و100 درهم، مع تفعيل الدعم المخصص للأيتام ونزلاء مؤسسات الرعاية. كما يتضمن توسيع أنظمة التقاعد، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، وتفعيل برنامج الدعم المباشر للسكن.
4. تعميق الإصلاحات الهيكلية وضمان التوازن المالي: يشمل هذا المحور إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية لتكريس حكامة جديدة في إدارة السياسات العمومية، تركز على النجاعة والمساءلة. كما يتضمن تسريع إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية للدولة، ومواصلة تحديث المنظومة القضائية لتعزيز الثقة في مناخ الأعمال.

إصلاحات تشريعية لترسيخ النزاهة السياسية

صادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية، أبرزها مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب، يهدف إلى تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة، من خلال تشديد العقوبات ضد كل من يثبت تورطه في المساس بسلامة العمليات الانتخابية، كما ينص المشروع على تحفيز الشباب دون 35 سنة عبر تسهيلات في شروط الترشح ودعم مالي يغطي 75% من مصاريف الحملة الانتخابية، إلى جانب تخصيص الدوائر الجهوية للنساء لتعزيز تمثيليتهن السياسية، أما مشروع القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، فيسعى إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، مع التركيز على مشاركة النساء والشباب في تأسيسها، وتحسين حكامتها المالية والإدارية.
كما تمت المصادقة على مشروعين آخرين يتعلقان بتفعيل حق الدفع بعدم دستورية القوانين، وبمراجعة القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، بهدف تعزيز فعالية أدائها وضبط آليات عملها.

تدابير عسكرية ومراسيم تنظيمية جديدة

أقر المجلس مشروع مرسوم خاص بموظفي المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بإدارة الدفاع الوطني، بهدف استقطاب الكفاءات وضمان تحفيزات مالية تتناسب مع حساسية المهام، كما تمت المصادقة على مرسوم جديد لتنظيم المدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية، يُحدث “مجلس البحث العلمي” ويُقر وضعية مالية مماثلة للتلاميذ الضباط بمختلف المدارس العسكرية.

دبلوماسية نشطة وشراكات متجددة

وافق المجلس في بعده الخارجي على 14 اتفاقية دولية، منها عشر ثنائية وأربع متعددة الأطراف، تهم التعاون القضائي والعسكري، والضمان الاجتماعي، والخدمات الجوية، والاعتراف برخص السياقة، وتفادي الازدواج الضريبي، كما وافق على اتفاقيات تكرس استضافة المغرب لمقرين دائمين لهيئتين إفريقيتين رقابيتين واقتصاديتين، إلى جانب انضمامه لاتفاقيات بحرية ودولية جديدة.

#تعيينات عليا في المناصب الترابية والمؤسساتية

باقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من وزير الداخلية، عيّن جلالة الملك عددا من الولاة والعمال على رأس جهات وأقاليم المملكة، من بينهم:
خطيب الهبيل “مراكش-آسفي”
خالد آيت طالب فاس-مكناس”، امحمد عطفاوي “الشرق”، إضافة إلى عدد من التعيينات الجديدة في أقاليم الحسيمة، أزيلال، الجديدة، زاكورة، الحوز، تازة، إنزكان-آيت ملول، الفحص-أنجرة، شفشاون، سيدي قاسم، وتاونات.
كما شملت التعيينات السيد طارق الصنهاجي رئيسا للهيئة المغربية لسوق الرساميل، باقتراح من وزيرة الاقتصاد والمالية، وبهذا المجلس الوزاري، رسم جلالة الملك محمد السادس معالم المرحلة المقبلة من الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي، في رؤية شمولية تؤكد التزام المملكة بمسار التنمية المتوازنة، وترسيخ نموذجها التنموي القائم على الكفاءة، والإنصاف، والمواطنة الفاعلة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×