صندوق جديد للتنمية الترابية المندمجة لترسيخ العدالة المجالية

Jan 30, 2026 /

صندوق جديد للتنمية الترابية المندمجة

تضمن مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، الذي يرتقب عرضه أمام البرلمان بغرفتيه يوم الاثنين، خطوة نوعية لترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسة مالية واقعية، من خلال إحداث “صندوق التنمية الترابية المندمجة” لتكون إحدى الركائز الأساسية للجيل الجديد من البرامج التنموية المندمجة، وقد خصص للصندوق غلاف مالي أولي بقيمة خمسة مليارات درهم للموارد والنفقات خلال السنة المقبلة، في إشارة واضحة لإرادة الدولة في إرساء تنمية ترابية متوازنة وشاملة ترسخ العدالة المجالية وتدعم فرص التشغيل والاستثمار المحلي.

تحول هيكلي لتنمية ترابية شاملة

يجسد إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة تحولًا نوعيًا في مقاربة الدولة للتنمية المجالية، إذ يأتي ليحل محل “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية” المدرج ضمن “الحسابات الخصوصية للخزينة”، في خطوة تعكس انتقالًا نحو رؤية شمولية تربط بين مختلف الجهات والأقاليم على قاعدة العدالة الترابية والتضامن الجهوي، وبحسب المادة 25 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، فقد تم تحديد سقف النفقات المأذون بصرفها مسبقًا في حدود 15 مليار درهم خلال السنة المقبلة، على أن تُرصد الاعتمادات المواكبة في ميزانية 2027، ما يتيح تعبئة تمويلات استباقية لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المبرمجة ضمن هذا الصندوق، كما تنص المادة 16 من المشروع على تعديل المادة 44 من قانون مالية 1994، بهدف ملاءمة مهام الآمرين بالصرف والقبض مع الإطار التنظيمي الجديد، انسجامًا مع الأهداف الرامية إلى تمويل البرامج التنموية المندمجة. ويأتي هذا التوجه في تناغم مع التوجيهات الملكية الصادرة عقب المجلس الوزاري الأخير، التي دعت إلى إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية يقوم على إبراز خصوصيات كل جهة، ويولي الأولوية لـالتشغيل والتعليم والصحة والتأهيل المجالي، في إطار تشاور موسع مع الفاعلين الترابيين لتكريس تنمية متوازنة وشاملة.

مصادر التمويل للتنمية الترابية الشاملة

يمول صندوق التنمية الترابية المندمجة من شبكة واسعة ومتنوعة، تجمع بين الميزانية العامة للدولة ومساهمات الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب الهبات والتمويلات الدولية وكل الموارد التي يقرها القانون أو الاتفاقيات ذات الصلة، ويُوجه هذا الصندوق إلى تمويل مشاريع تنموية مهيكلة تستهدف بالأساس تحفيز التشغيل المحلي عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية لكل جهة، وخلق بيئة مشجعة على الاستثمار المنتج، وترسيخ الخدمات الاجتماعية الأساسية في مجالي التربية والصحة، كما يولي اهتماما خاصا للإدارة المستدامة والموارد المائية في ظل تصاعد تحديات الإجهاد المائي والتغير المناخي، فضلا عن الدفع لتأهيل ترابي شامل يوازن التنمية بين مختلف المناطق.

استمرار دينامية التنمية والعدالة الترابية

أكد مشروع قانون المالية لسنة 2026 أن الصندوق الجديد سيواصل تفعيل المشاريع التنموية الجارية في العالم القروي والمناطق الجبلية، بما يضمن استمرارية الورش القائم وعدم تعطيل دينامية التنمية المحلية التي تشكل رافعة أساسية لتحسين شروط العيش بالمجال الترابي، يأتي هذا التوجه، وفق بلاغ الديوان الملكي، في إطار إعادة توجيه البوصلة المالية للمناطق الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الجبال والواحات والسواحل الوطنية، مع توسيع نطاق البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة، يعكس هذا المسار الإرادة في ترسيخ نموذج تنموي منصف ومندمج، يستند إلى القرب والنجاعة وتكافؤ الفرص بين الجهات، بما يترجم فلسفة العدالة الترابية إلى سياسات واقعية ومشاريع ملموسة على الأرض.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×