غوتيريش يجسد الواقع المغربي بملف الصحراء المغربية

Jan 30, 2026 /

غوتيريش يجسد الواقع المغربي

يعد التقرير الأخير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن قضية الصحراء المغربية، محطة سياسية بارزة حملت في طياتها ما يشبه الصفعة الدبلوماسية للجزائر والبوليساريو، فقد جاء التقرير مؤكدا تمسك المنظمة الأممية بالمرجعيات الواقعية التي تتقاطع تماما مع الرؤية المغربية، ومجددا في الوقت نفسه الإقرار بجدوى مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وعملي للنزاع المفتعل، ولعل اللافت في هذا التقرير أنه تجاوز لغة المجاملة إلى تبني مقاربة أكثر وضوحا وواقعية، تبرز انحسار الأطروحة الانفصالية التي فقدت بريقها في الأوساط الدولية، بعد سنوات من محاولات الجزائر المتكررة لتدويل الأزمة واستغلالها سياسيا دون جدوى.

ترسيخ الواقع كمرجعية أممية

تؤكد مضامين التقرير الأخير أن الأمم المتحدة رسخت نهجها القائم على الواقعية والتوافق كخيار استراتيجي لمعالجة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، نهج أضحى جزءا من أدبيات قرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار رقم 2703 الصادر في أكتوبر 2023، فقد شدد هذا القرار على أن أي حل عادل ودائم للنزاع لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار مقاربة واقعية ومنفتحة على التفاهمات الممكنة، ما يشكل اعترافا صريحا بنجاح الدبلوماسية المغربية في جعل مبادرة الحكم الذاتي مرجعا أمميا ثابتا وموثوقا، ولم تعد عبارة الواقعية وروح التوافق تصنيف سياسي، بل تحولت إلى قاعدة ناظمة لمسار التسوية داخل الأمم المتحدة، بما يجسد عمق التحول الذي أحدثه المغرب في مقاربة الملف، بعدما تبنت المنظمة الأممية رؤيته كإطار أنجع وأكثر مصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الممتد.

تحول دولي يعمق عزلة الجزائر

جاء تقرير أنطونيو غوتيريش في لحظة دولية تشهد تحولا ملموسا في موازين المواقف داخل مجلس الأمن وخارجه، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم متزايد من عواصم مؤثرة وحل واقعي وعملي كفيل بضمان الاستقرار الإقليمي وفرص التنمية المشتركة في شمال إفريقيا، ولم يعد هذا الدعم مقتصرا على بيانات دبلوماسية محدودة، بل تحول إلى مواقف رسمية صريحة تعبر عن قناعة متنامية بعدالة وواقعية الطرح المغربي، وفي المقابل، تتجه الجزائر لعزلة سياسية متفاقمة بعدما فقدت قدرتها على تسويق أطروحتها الانفصالية أو إقناع أي طرف فاعل بوجاهتها، لتبدو محاولاتها المتكررة توظيف الملف في حساباتها الداخلية والإقليمية مكشوفة ومحدودة التأثير أكثر من أي وقت مضى.

دي ميستورا يكرّس واقع الحل المغربي

أبدت الجولات المكوكية التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في المنطقة، قناعة راسخة لديه بأن أي مقاربة خارج الإطار الذي رسمه الواقع المغربي محكوم عليه بالفشل، فقد أوضحت لقاءاته بمختلف الأطراف أن الدينامية السياسية الفعلية تتمحور حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قدمتها الرباط سنة 2007 كحل نهائي وواقعي للنزاع، وقد كشفت تحركات دي ميستورا، بما حملته من قراءة دقيقة للمشهد، تآكل الخطاب الانفصالي وانحسار تأثيره، مقابل ترسيخ المقاربة المغربية التي باتت تحظى بتقدير دولي متزايد، لما تتسم به من اتزان ووضوح في الرؤية وسعي جاد لتسوية دائمة ومستقرة.

تقرير غوتيريش يعيد رسم الموازين

لم يأت تقرير أنطونيو غوتيريش كوثيقة إجرائية عابرة، بل شكل منعطفا دبلوماسيا حاسما في مسار النقاش الأممي حول قضية الصحراء المغربية، فقد تجاوز التقرير الطابع التقني المعتاد، ليكرس واقعا جديدا داخل أروقة الأمم المتحدة، قوامه تراجع واضح لنفوذ الجزائر وفقدانها القدرة على التأثير في مواقف الدول أو توجيه النقاش لأطروحاتها المتقادمة، يؤكد هذا التحول أن مسار التسوية الأممي بات يسير بثبات لحل عملي ودائم يقوم على أسس واقعية ومنسجمة مع الرؤية المغربية التي ظلت الرباط تدافع عنها بثبات منذ ما يقارب عقدين، كخيار وحيد يحقق الاستقرار وطي صفحة الصراع المفتعل نهائيا.

تفاقم مأساة تندوف وترسيخ الشرعية المغربية

يتفاقم الوضع في مخيمات تندوف، حيث تعيش ما تسمى بالقيادة ” عزلة غير مسبوقة حتى داخل صفوفها، بينما تتصاعد أصوات أبناء القبائل المحتجزين المطالبين بالعودة إلى الوطن في إطار كرامة ومصالحة وطنية شاملة، وقد أصبح شعار “الوطن غفور رحيم” حقيقة متجذرة في الوعي الجماعي لهؤلاء، في مقابل واقع مأساوي يزداد سوءا في المخيمات التي تحولت إلى فضاء انتظار بلا أفق، ويؤكد التقرير الأممي أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كفاعل مسؤول وشريك موثوق في مسار التسوية، في حين تتراجع الجزائر بعدما فقد خطابها أي مصداقية أمام المجتمع الدولي، يتضح واقع المبادرة المغربية وجمود الطرح الانفصالي، ترسخ معالم مرحلة جديدة للشرعية الدولية للحكم الذاتي كحل وحيد ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×